آخر الأخبار
الرئيسية » عربي و دولي » تصعيد جديد في الحرب على ايران : واشنطن تشدّد الخناق المالي وطهران تهدّد بخنق صادرات الخليج

تصعيد جديد في الحرب على ايران : واشنطن تشدّد الخناق المالي وطهران تهدّد بخنق صادرات الخليج

اخبار سوريا الوطن: أسرة التحرير

 

 

دخلت الحرب بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة أكثر حساسية اليوم، مع انتقال ثقل المواجهة بصورة متزايدة من العمليات العسكرية إلى الخنق الاقتصادي والضغط على حركة الملاحة في مضيق هرمز، فيما تستعد واشنطن لإعلان حزمة عقوبات جديدة وصفتها إدارة الرئيس دونالد ترامب بأنها أكبر هجوم مالي على إيران.

وبحسب أحدث ما أوردته وكالة رويترز، تستعد وزارة الخزانة الأميركية لتوسيع نطاق العقوبات الثانوية بحيث تطال كيانات ودولاً وشركات تواصل التعامل التجاري مع إيران، بما في ذلك أنشطة يمكن أن تجري عبر دول ثالثة. وقال مصدر مطلع إن واشنطن تريد توجيه ما يشبه «إنذاراً نهائياً» إلى الدول التي لا تزال توفر لطهران قنوات مالية وتجارية، مع التلويح بإبعاد شركاتها وكياناتها عن النظام المالي القائم على الدولار.

ومن المنتظر أن يعرض وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت تفاصيل الخطة في مؤتمر صحافي مقرر عند الساعة 1 ظهراً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، أي 17:00 بتوقيت غرينتش و20:00 بتوقيت (+03:00). وبذلك، وحتى وقت إعداد هذا التقرير، لم يكن الإعلان التفصيلي للحزمة قد صدر بعد.

إيران تلوّح بتوسيع المعركة إلى صادرات الخليج

في المقابل، رفعت طهران سقف تحذيراتها، مهددة بوقف صادرات النفط من الخليج إذا استمرت الولايات المتحدة في ما تصفه إيران بـ«الحرب الاقتصادية». وتأتي هذه التهديدات في وقت باتت فيه حركة الملاحة عبر هرمز عند مستويات شديدة الانخفاض.

وتكشف أحدث بيانات الملاحة التي نقلتها رويترز أن أقل من 20 سفينة تجارية عبرت المضيق خلال عطلة نهاية الأسبوع، بينما انخفضت عمليات العبور المرصودة بنحو 90% عن مستويات ما قبل الحرب. وفي الأسبوع المنتهي في 21 أغسطس، غادرت 89 سفينة المضيق ودخلته 103 سفن، وفق بيانات تستند إلى نظام التعريف الآلي للسفن.

وفي تطور يزيد الضغط على شركات الشحن، أعلنت إيران أنها وضعت 45 ناقلة نفط وغاز وسفن منتجات نفطية على قائمة السفن غير الممتثلة لقواعد العبور، مهددة بفرض غرامات أو احتجاز السفن ومصادرة حمولاتها، كما حذرت سفناً أخرى من الدخول في عمليات نقل حمولة من سفينة إلى أخرى مع السفن المدرجة على القائمة.

«الحرب المالية» تضغط على الريال

وتزامن التصعيد مع انهيار جديد في قيمة العملة الإيرانية. فقد تجاوز سعر الدولار في السوق الإيرانية المفتوحة مستوى مليوني ريال، مسجلاً مستوى قياسياً جديداً، في مؤشر إضافي إلى حجم الضغوط التي يتعرض لها الاقتصاد الإيراني. وأفادت تقارير اليوم بأن الدولار لامس نحو 2.02 مليون ريال في السوق غير الرسمية

وتأتي هذه الضغوط في وقت تقول فيه واشنطن إنها تريد استهداف شرايين الاقتصاد الإيراني، خصوصاً النفط والشبكات المالية وطرق الالتفاف على العقوبات. ووفق رويترز، أعدت الخزانة الأميركية خريطة لشبكات تهريب النفط والتحايل على العقوبات، وتعتزم استخدامها لتحذير الدول والشركات التي تساعد إيران على إبقاء هذه القنوات مفتوحة.

كما تبرز الصين باعتبارها الاختبار الأكبر للاستراتيجية الأميركية؛ إذ تراجعت وارداتها من النفط الإيراني إلى نحو 534 ألف برميل يومياً في أغسطس، مقارنة بـ823 ألف برميل يومياً في يوليو، وفق بيانات أولية لـKpler نقلتها رويترز. وفي الوقت نفسه، لا تزال بكين تعارض العقوبات الأميركية أحادية الجانب.

واشنطن تراهن على الاقتصاد بدلاً من جولة عسكرية جديدة

وتشير الصورة التي ترسمها رويترز وAxios إلى تحول واضح في استراتيجية واشنطن: فبدلاً من فتح جبهة عسكرية واسعة جديدة، تحاول إدارة ترامب جعل العقوبات والحصار البحري والضغط على شركاء إيران التجاريين أدوات رئيسية لإجبار طهران على تقديم تنازلات.

وكانت Axios قد أفادت في تقرير سابق بأن مسؤولين أميركيين يعتقدون أن العقوبات والحصار البحري يمكن أن يلحقا بإيران ضرراً اقتصادياً أكبر على المدى الطويل من الضربات العسكرية، رغم أن هذا المسار يحتاج وقتاً أطول لإجبار طهران على العودة إلى طاولة التفاوض.

كما كشفت Axios أن الجيش الأميركي ينفذ ترتيبات بحرية سرية لتسهيل مرور ناقلات النفط عبر هرمز، مع إنشاء ممر يسمح بمرور نحو 15 إلى 20 ناقلة ليلاً وفق مسؤولين أميركيين، في محاولة للحفاظ على تدفق جزء من صادرات الطاقة رغم استمرار الأزمة.

تحرك باكستاني ـ عُماني لكسر الجمود

دبلوماسياً، وصل قائد الجيش الباكستاني عاصم منير إلى طهران اليوم، في مهمة وساطة يُنظر إليها باعتبارها محاولة لتقليص الهوة بين واشنطن وطهران. وكشفت رويترز أن الرئيس ترامب تحدث مع منير الأسبوع الماضي، وأن أحد الطلبات الأميركية كان استخدام نفوذ باكستان لإعادة إيران إلى المفاوضات.

وفي خطوة أخرى، أعلنت إيران أن وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي سيزور طهران الثلاثاء لمواصلة المحادثات المتعلقة بمضيق هرمز. ويؤكد ذلك أن المسار الدبلوماسي لم يُغلق بالكامل، رغم تصاعد الضغوط الاقتصادية والملاحية.

وفي أحدث تطور إقليمي حتى وقت إعداد التقرير، قال الحوثيون المتحالفون مع إيران إنهم هاجموا سفينة قبالة ميناء ينبع السعودي، في حين لم يصدر تأكيد سعودي فوري للهجوم، بحسب رويترز. وإذا تأكد الهجوم، فإنه يضيف بُعداً جديداً إلى المخاطر المحيطة بممرات الطاقة والتجارة في البحر الأحمر والخليج.

المشهد الآن

المعادلة التي تتشكل اليوم تبدو شديدة التعقيد: واشنطن تستعد لتوسيع الحرب الاقتصادية، وطهران تلوّح باستخدام هرمز وسيلة ضغط مضادة، بينما تحاول باكستان وعُمان إبقاء باب التفاوض مفتوحاً.

وفي الأسواق، لم يؤدّ التصعيد حتى الآن إلى انفجار فوري في أسعار النفط؛ بل تراجعت الأسعار بأكثر من دولار في التعاملات المبكرة مع انتظار تفاصيل العقوبات. لكن رويترز تحذر من أن استمرار استنزاف المخزونات العالمية وتعطل حركة هرمز قد يدفع الأسعار إلى مستويات أعلى، وربما فوق 100 دولار للبرميل إذا طال أمد الأزمة أو حدث تصعيد جديد.

وعليه، فإن الساعات المقبلة ستكون حاسمة، ليس فقط بسبب ما سيعلنه بيسنت، بل بسبب كيفية رد إيران على العقوبات، وما إذا كانت ستنتقل من التهديد بإغلاق صادرات الخليج إلى خطوات فعلية ضد السفن والممرات البحرية. وفي المقابل، ستبقى مهمة منير في طهران وزيارة البوسعيدي المرتقبة اختباراً لما إذا كان لا يزال ممكناً فصل المسار الدبلوماسي عن مسار التصعيد الاقتصادي والعسكري
(أخبار سوريا الوطن-وكالات)

x

‎قد يُعجبك أيضاً

محمد بن سلمان في باريس… هرمز والطاقة في صدارة زيارة “استثنائية”

  رندة تقي الدين يبدأ ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، مساء اليوم الأحد، زيارة رسمية إلى فرنسا، تحمل ملفات تتجاوز العلاقات الثنائية إلى ...