إعداد: المحامي أسامة هيثم محمد
لقد عاقب القانون السوري على التعاطي ابتداءً، دون اشتراط الإدمان، كما ميّز بين حيازة المواد المخدرة بقصد التعاطي أو الاستعمال الشخصي، وبين حيازتها أو التعامل بها بقصد الاتجار، ورتب لكل حالة عقوبتها وفقاً للنص القانوني المنطبق وظروف الواقعة.
وقد وضع المشرّع معياراً أساسياً لتحديد الوصف الجرمي والعقوبة، يتمثل في القصد من حيازة المادة المخدرة والتعامل بها؛ فإذا كان القصد هو التعاطي أو الاستعمال الشخصي، انطبقت الأحكام الخاصة بهذه الحالة، أما إذا ثبت قصد الاتجار فتطبق العقوبات الأشد المنصوص عليها قانوناً.
وكثيراً ما تُطرح الأسئلة التالية:
أولاً: ما المقصود بتعاطي المخدرات قانوناً؟
هو استعمال المادة المخدرة بوسائل مختلفة، مثل التدخين أو الشم أو الحقن أو البلع، في غير الأحوال المصرح بها قانوناً.
ولا يشترط أن يتم ضبط الشخص أثناء التعاطي، وإنما يمكن إثبات الواقعة من خلال الأدلة والقرائن التي تطرح في الدعوى، ومنها:
✅ التحليل المخبري.
✅ الاعتراف، وفقاً للقواعد القانونية.
✅ ضبط أدوات التعاطي وما قد يكون لها من دلالة في القضية.
✅ سائر الأدلة والقرائن التي تخضع لتقدير المحكمة.
ثانياً: ما عقوبة الحيازة بقصد التعاطي أو الاستعمال الشخصي؟
تنص المادة /43/ من قانون مكافحة المخدرات رقم /2/ لعام 1993 على معاقبة من حاز أو أحرز أو اشترى أو نقل أو سلّم أو تسلّم مواد مخدرة، وكان ذلك بقصد التعاطي أو الاستعمال الشخصي، بالاعتقال المؤقت وبغرامة من مائة ألف إلى خمسمائة ألف ليرة سورية، وذلك في غير الأحوال المصرح بها قانوناً.
ثالثاً: متى تكون الحيازة بقصد الاتجار أو الترويج؟
يُستدل على قصد الاتجار من ظروف القضية وملابساتها والأدلة المتوافرة فيها، ومن القرائن التي قد تؤخذ بعين الاعتبار:
✅ أكياس أو عبوات صغيرة معدّة للبيع.
✅ ميزان حساس.
✅ رسائل أو اتصالات تتعلق بالبيع.
✅ مبالغ مالية مرتبطة بالترويج أو البيع.
✅ سائر الوقائع والقرائن التي تكشف عن قصد الاتجار.
وتنص المادة /40/ على معاقبة من يحوز أو يحرز أو يشتري أو يبيع أو يسلم أو يتسلّم المواد المخدرة، أو يتعامل بها بالصور التي حددها القانون، بقصد الاتجار، بالاعتقال المؤبد وبغرامة من مليون إلى خمسة ملايين ليرة سورية. كما تشمل المادة نقل المواد المخدرة بقصد الاتجار وإدارة أو إعداد مكان لتعاطي المخدرات بمقابل.
وتصل العقوبة إلى الإعدام في الحالات التي حددها القانون، ومنها بعض الحالات المشددة المرتبطة بالجرائم المنصوص عليها في المادتين /39/ و/40/.
رابعاً: هل يمكن للمدمن الاستفادة من العلاج بدلاً من الملاحقة الجزائية؟
أخذ المشرّع السوري بمبدأ تشجيع متعاطي المخدرات على طلب العلاج.
وتجيز المادة /43/ للمحكمة، عند الحكم بالعقوبة، أن تأمر بوقف تنفيذ العقوبة وإيداع من يثبت إدمانه على التعاطي إحدى المصحات المخصصة للعلاج، وفق الشروط والإجراءات التي نص عليها القانون.
كما نصت المادة نفسها على أنه لا تقام الدعوى العامة على من يتقدم من متعاطي المواد المخدرة إلى سلطة رسمية للعلاج في المصحة من تلقاء نفسه أو بطلب من زوجه أو أحد أقاربه حتى الدرجة الثانية، مع استثناء من ضُبط بجرم التعاطي مشهوداً أو حُركت عليه الدعوى العامة بهذه الجريمة.
خامساً: ما عقوبة تقديم المخدرات للغير أو تسهيل تعاطيها؟
تنص المادة /42/ على العقاب بالاعتقال المؤقت لمدة لا تقل عن عشر سنوات وبغرامة من خمسمائة ألف إلى مليوني ليرة سورية لكل من قدم للتعاطي مواد مخدرة أو سهل تعاطيها دون مقابل، في غير الأحوال المرخص بها قانوناً.
وتكون العقوبة الاعتقال المؤبد والغرامة نفسها إذا قدم الجاني المواد المخدرة إلى قاصر، أو دفعه إلى التعاطي بأي وسيلة من وسائل الإكراه أو الغش أو الترغيب أو الإغراء.
مختصر عن أبرز العقوبات في قانون المخدرات السوري
1- تهريب المواد المخدرة وصناعتها وزراعة بعض النباتات المخدرة
تنص المادة /39/ على عقوبة الإعدام لمن يرتكب أفعال تهريب المواد المخدرة، أو تصنيعها في غير الأحوال المرخص بها، أو زراعة النباتات الواردة في الجدول رقم /4/ في غير الحالات المرخص بها، أو تهريبها أو تهريب بذورها.
2- الحيازة والتعامل بقصد الاتجار
العقوبة هي الاعتقال المؤبد والغرامة من مليون إلى خمسة ملايين ليرة سورية في الحالات المحددة في المادة /40/، مع تشديد العقوبة إلى الإعدام في الحالات التي نص عليها القانون.
3- تقديم المواد المخدرة للغير أو تسهيل تعاطيها دون مقابل
العقوبة هي الاعتقال المؤقت لمدة لا تقل عن عشر سنوات والغرامة من خمسمائة ألف إلى مليوني ليرة سورية، وتشتد إلى الاعتقال المؤبد في الحالات التي حددتها المادة /42/.
4- الحيازة بقصد التعاطي أو الاستعمال الشخصي
العقوبة هي الاعتقال المؤقت والغرامة من مائة ألف إلى خمسمائة ألف ليرة سورية، وفق المادة /43/.
بعض الاجتهادات القضائية في جرائم المخدرات
جاء في أحد الاجتهادات القضائية:
«استقر الاجتهاد على أنه للإدانة بجرمي الاتجار والتعاطي بالمواد المخدرة لا بد من مصادرة المادة المخدرة بحيازة المدعى عليه وتحليلها وثبوت احتوائها على الجواهر المخدرة الواردة في الجدول المرفق لقانون المخدرات.»
قرار 427/2007 – أساس 1314 – الهيئة العامة لمحكمة النقض – سورية
قاعدة 190 – مجلة المحامون 2008.
كما جاء:
«حيازة المادة المخدرة بقصد الاتجار هي من الوقائع المادية التي تستقل بتقديرها محاكم الموضوع من خلال ظروف القضية.»
قرار 65/2006 – أساس 83 – محكمة النقض – الدوائر الجزائية – سورية
قاعدة 556 – مجلة المحامون 2007.
وجاء في اجتهاد آخر:
«مصادرة المخدر وتحليله ركن من أركان جريمة حيازة المخدر بقصد التعاطي، وبدونها لا يكون المتهم حائزاً بقصد التعاطي.»
قرار 1058/2008 – أساس 1342 – محكمة النقض – الدوائر الجزائية – سورية
قاعدة 638 – مجلة المحامون 2009.
كما ورد:
«لا بد لاتهام المدعى عليه بجناية حيازة المخدر بقصد التعاطي من ضبط هذه المادة المخدرة لدى المدعى عليه وتحليلها لتأكيد ماهيتها، ثم يتم اتهامه.»
قرار 983/2005 – أساس 452 – محكمة النقض – الدوائر الجزائية – سورية
قاعدة 152 – مجلة المحامون 2006.
وجاء كذلك:
«الإدانة بجناية تعاطي المخدرات لا بد فيها من مصادرة المادة المخدرة من المتهم، وأن يثبت بالتحليل أنها مخدرة.»
قرار 43/2002 – أساس 91 – محكمة النقض – الدوائر الجزائية – سورية
قاعدة 188 – مجلة المحامون 2004.
خلاصة
إن التمييز بين التعاطي والاتجار والترويج وتقديم المخدرات للغير أمر أساسي في تحديد الوصف الجرمي والعقوبة.
كما أن تقدير قصد الحيازة لا يعتمد على وجود المادة المخدرة وحده، وإنما على مجمل ظروف القضية وأدلتها وملابساتها، مع أهمية إثبات ماهية المادة المخدرة وفق الأصول القانونية

(موقع:أخبار سوريا الوطن)
syriahomenews أخبار سورية الوطن

