آخر الأخبار
الرئيسية » ثقافة وفن » مجلس الثقافة في طرطوس يستعيد تجربة بشار بن برد: حين تحولت الأذن إلى نافذة للحب والشعر

مجلس الثقافة في طرطوس يستعيد تجربة بشار بن برد: حين تحولت الأذن إلى نافذة للحب والشعر

 

 

 

استعاد مجلس الثقافة في طرطوس تجربة الشاعر بشار بن برد، خلال جلسته لهذا الأسبوع، في لقاء أدبي أدارته الدكتورة فاديا سليمان، وتناول محطات من حياة الشاعر وملامح تجربته الشعرية المتنوعة، وسط نقاشات ومداخلات أدبية وشعرية من الحضور.

 

وافتتحت سليمان اللقاء بتقديم نبذة عن حياة بشار بن برد، الذي عاصر أواخر الدولة الأموية وبدايات الدولة العباسية، وتميز بطلاقة اللسان وسعة الخيال وغزارة الإنتاج الشعري، رغم ولادته كفيفاً.

 

وانطلقت الجلسة من قراءة ومناقشة نماذج من شعره، ولا سيما في الغزل، حيث توقف المشاركون عند بيته الشهير:

 

«يا قومُ أُذني لبعضِ الحيِّ عاشقةٌ

والأُذنُ تعشقُ قبلَ العينِ أحياناً»

 

وناقش الحضور مناسبة القصيدة المرتبطة بسماع بشار صوت جارية تغني وإعجابه بها من خلال صوتها دون أن يراها، لتتحول الأذن في تجربته الشعرية إلى وسيلة للإدراك والحب، في صورة تعكس قدرة الشاعر على تجاوز فقدان البصر وتحويله إلى طاقة إبداعية وخيال شعري واسع.

 

كما تناول النقاش الصور الفنية والحسية في شعر بشار، وقدرته على تقديم أوصاف دقيقة رغم فقدانه البصر، من وصف جمال المرأة إلى تصوير حركة عنق المغنية ورشاقة أناملها وهي تعزف على أوتار العود.

 

وتوقفت الدكتورة فاديا سليمان عند التشبيه المقلوب في قوله: «كأن البدر صورتها»، موضحة أن الشاعر جعل البدر هو الذي يستمد صورته من جمال المحبوبة، في مبالغة فنية تبرز مكانتها في نظره وتكشف عن براعة بشار في بناء الصورة الشعرية.

 

وتطرق المشاركون كذلك إلى غلبة الغزل الحسي على جانب من شعر بشار، مع طرح عدد من التفسيرات، بينها رغبته في إثبات قدرته على الوصف والتصوير رغم فقدانه البصر، فضلاً عن قوة الأسلوب الحسي وتأثيره المباشر في المتلقي.

 

وامتد الحوار إلى جوانب أخرى من تجربته، كالحكمة والتسامح والصداقة والهجاء، واستُحضرت أبياته الشهيرة:

 

«إذا كنتَ في كلِّ الأمورِ معاتباً

صديقَكَ لم تلقَ الذي لا تعاتبُه»

 

بوصفها دعوة إلى التسامح وتقبّل زلات الآخرين، إلى جانب نماذج من شعره في الهجاء الذي عُرف فيه بقوة العبارة وحدة اللسان والسخرية.

 

وشهدت الجلسة مداخلات متنوعة تناولت أثر فقدان البصر في تشكيل تجربة بشار الإبداعية، وقوة الإرادة في تجاوز الصعوبات، إضافة إلى قراءات معاصرة لعدد من أبياته، أغنت الحوار وأضفت عليه أبعاداً نقدية وشعرية.

 

واختُتم اللقاء بالتأكيد على المكانة البارزة التي يحتلها بشار بن برد في تاريخ الشعر العربي، لما تميز به من فصاحة وسرعة بديهة وخيال متفرد، ولتنوع تجربته بين الغزل والحكمة والفخر والهجاء، جامعاً بين قوة البلاغة ورهافة الصورة والسخرية.

 

وفي ختام الجلسة، وجهت الدكتورة فاديا سليمان الشكر إلى أعضاء المجلس والمشاركين على مداخلاتهم، وإلى مدير الثقافة يوسف جندي على جهوده في دعم الحراك الثقافي وإتاحة مساحة للحوار الأدبي والفني، لينتهي اللقاء بنقاش ثري حول تجربة أحد أبرز شعراء التراث العربي

(أخبار سوريا الوطن-مجلس الثقافة في طرطوس)

x

‎قد يُعجبك أيضاً

فعاليات فنية وثقافية متنوعة في ختام معرض دمشق الدولي بدورته الـ 63

    شهد المسرح الجماهيري في مدينة المعارض بدمشق، مساء اليوم الجمعة، مجموعة من الفعاليات الفنية والثقافية المتنوعة، في ختام الدورة الثالثة والستين من معرض ...