اخبار سوريا الوطن-اسرة التحرير
دخل التصعيد الأميركي ـ الإيراني مرحلة أكثر خطورة، بعدما انتقلت طهران من التهديد بالرد على الضربات الأميركية إلى إجراءات عملية للسيطرة على حركة الملاحة في مضيق هرمز. وأعلنت إيران أن السفن الراغبة في العبور بأمان مطالبة باستخدام الممر الذي حددته، في وقت تراجعت فيه حركة الملاحة بصورة حادة، وسط مخاوف متزايدة من أن يتحول المضيق إلى ورقة ضغط استراتيجية في المواجهة المفتوحة بين طهران وواشنطن. وتظهر بيانات «كبلر» أن حركة السفن عبر هرمز سجلت تراجعًا كبيرًا، فيما تحدثت «الشرق الأوسط» عن ازدياد استخدام المسار الإيراني الأحادي.
الأخطر أن طهران بدأت توسّع رسائلها لتشمل قطاع الطاقة في الخليج. فبعد التهديد باستهداف المصالح والأصول الأميركية، جاء التحذير الإيراني بأن منشآت النفط والغاز في المنطقة قد تصبح أهدافًا في حال تعرضت إيران لهجمات جديدة. ويعني ذلك أن المواجهة لم تعد تهدد الملاحة وحدها، بل تضع أمن الطاقة العالمي أمام احتمالات شديدة الحساسية، خصوصًا إذا امتد التصعيد إلى المنشآت النفطية والغازية في دول الخليج.
وفي المقابل، تبدو دول الخليج أمام معادلة صعبة: الحفاظ على أمن الملاحة والطاقة، وتجنب الانجرار إلى مواجهة مباشرة مع إيران. ولهذا تبرز التحركات الدبلوماسية الإقليمية، ومنها المساعي العُمانية والقطرية، باعتبارها محاولة لإبقاء باب التفاوض مفتوحًا ومنع انفلات الموقف. وكانت رويترز قد أشارت في وقت سابق إلى مقترحات عُمانية بشأن آلية إقليمية لإدارة المضيق، فيما تؤكد التطورات الحالية أن حرية الملاحة أصبحت إحدى القضايا المركزية في أي تسوية مقبلة.
أما اليمن، فيبدو أنه يتحول بالتوازي إلى جبهة إضافية في هذا التصعيد. فقد أعلن التحالف الذي تقوده السعودية أن هجمات الحوثيين أدت إلى إصابة 73 مدنيًا، بينهم نساء وأطفال، متوعدًا بالرد، فيما أدانت الرياض استهداف المنشآت المدنية والاقتصادية. وفي الوقت نفسه، تتحدث تقارير «الشرق الأوسط» عن اتساع العمليات العسكرية داخل اليمن، مع إطلاق الجيش اليمني معركة جديدة في الجوف وتطورات ميدانية في تعز والساحل الغربي.
وبذلك تبدو المنطقة أمام مسارين متوازيين: مسار بحري ـ اقتصادي يبدأ من هرمز ويهدد الطاقة والتجارة العالمية، ومسار عسكري يمتد من اليمن إلى الحدود السعودية. وإذا استمر التصعيد على هذا النحو، فإن الخطر الحقيقي لن يكون في وقوع مواجهة محدودة هنا أو هناك، وإنما في تشكل جبهة إقليمية مترابطة يصعب احتواؤها.
ويبقى مضيق هرمز مفتاح المشهد. فكلما انخفضت حركة السفن وازدادت القيود الإيرانية على العبور، ارتفع الضغط على أسواق النفط وعلى دول الخليج والاقتصاد العالمي. وفي المقابل، فإن اتساع العمليات في اليمن يفتح بابًا آخر للتصعيد قد يربط أمن البحر الأحمر بأمن الخليج.
وعليه، فإن الساعات والأيام المقبلة ستكون حاسمة: إما أن تنجح الوساطات في إعادة واشنطن وطهران إلى مسار تفاوضي يضمن حرية الملاحة، وإما أن يتحول هرمز واليمن إلى جبهتين متصلتين في حرب إقليمية مفتوحة، ستكون كلفتها كبيرة على المنطقة والعالم

(أخبار سوريا الوطن-وكالات)
syriahomenews أخبار سورية الوطن

