آخر الأخبار
الرئيسية » حول العالم » الانتخابات النصفية تقترب… ترامب وما بعد القلق الكبير

الانتخابات النصفية تقترب… ترامب وما بعد القلق الكبير

 

 

جورج عيسى

 

ما كان سلاحاً ضدّه خصومه، أصبح سلاحاً ضدّ حامله.

 

 

 

خدمت التصريحات المتقلبة دونالد ترامب في تعزيز الصفة الأحب إلى قلبه: عدم قابلية التنبؤ بسلوكه. اليوم، علق الرئيس الأميركي في هذه الفوضى. بعدما كان صانعها، يصبح تدريجياً ضحيتها.

 

 

 

أقرّ ترامب الشهر الماضي بأنه لا يفهم سبب مواجهة أي رئيس الخسارة الحتمية في الانتخابات النصفية. في الإقرار إشكاليتان: معرفية وسلوكية. الأولى نابعة من السيكولوجيا الأميركية نفسها التي تجعل الناخب ينفر عموماً من الحزب الحاكم. على عكس الكثير من الأنظمة الدستورية الأوروبية، حيث الفصل بين السلطات مرن، قرّر الأميركيون تبني الفصل الحاد في السلطات لأن الولايات المتحدة نشأت بداية كردّ فعل على السلطة الملكية الحاكمة فساد نفور شعبي ضمني من طبيعة السلطة نفسها. ليس هذا التفسير الوحيد لانخفاض الثقة التاريخي بالحزب الحاكم، لكنه أحد العوامل المساعدة على فهم هذه الصورة.

 

 

 

وتبيّن الإشكالية السلوكية نوعاً من تفضيل تجنب القراءة النقدية وبناء سياسات جديدة على أساسها. من الرسوم الجمركية والحروب التجارية العشوائية ضد الحلفاء والخصوم معاً، وصولاً إلى طريقة الإعداد للحرب على إيران، يدفع ترامب والجمهوريون الثمن في استطلاعات الرأي. ولو كان ترامب قانعاً بالمقايضات التي تقتضيها سياساته لسهّل الأمر على نفسه. لكنه يبدو متوتراً. الصفقة الأخيرة تستحق التأمل.

 

 

 

ترامب ونقطة الضعف المفضّلة

 

 

يشرح والتر راسل ميد في “وول ستريت جورنال” أن ترامب يوازن في سياساته بين إرضاء المتشددين والانعزاليين معاً: الفريق الأول في سياسته مع إيران والثاني في سياسته مع روسيا. هو تفسير صحيح لكنه جزئي.

 

 

 

ما تعجز قضية التوازن عن التقاطه هنا، هو سبب عقد صفقة الديزل مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في الوقت الحالي. يظن ترامب أن الديزل الروسي، أو على الأقل الإعلان عن استيراده، سيخفّض أسعاره في الداخل على أبواب الانتخابات النصفية. بطبيعة الحال، ليس الاعتقاد في محله. لكن التوتر يدفعه إلى اتخاذ قرار عاطفي في لحظة حرجة. يحتاج ترامب إلى إظهار أنه “يفعل شيئاً ما” لخفض التضخم، فيجد في أوكرانيا نقطة الضعف المثالية.

 

 

 

بير.صورة لوكالة أب في 2025 تظهر الرئيسين دونالد ترامب وفولوديمير زيلينسكي يضحكان. مؤخراً توترت الأجواء بينهما بشكل ك

بير.صورة لوكالة أب في 2025 تظهر الرئيسين دونالد ترامب وفولوديمير زيلينسكي يضحكان. مؤخراً توترت الأجواء بينهما بشكل ك

 

 

 

 

المشكلة في هذا التنازل أن ترامب يخسر آخر الفرص لوقف الحرب الثامنة (أو أياً يكن العدد) في ولايته الثانية. كما أنه غير مربح على مستوى الانتخابات. بحسب استطلاع “يوغوف” بمناسبة الذكرى الرابعة للغزو، يتعاطف القسم الأكبر من الأميركيين مع أوكرانيا (61 في المئة) لا مع روسيا (3 في المئة). والجمهوريون نفسهم غير بعيدين من هذا التوجه (52 في المئة).

 

 

 

مناشدات ترامب لا تنتهي

 

 

لفهم سياسة ترامب الخارجية يمكن النظر إلى تصريحاته الداخلية. خلال تجمع انتخابي في تكساس التي قد تشهد فوزاً ديموقراطياً بمقعد عن مجلس الشيوخ للمرة الأولى منذ نحو أربعة عقود، قال ترامب: “إننا بحاجة (إلى انتخاب) كين (باكستون) بشدة، ولهذا أنا هنا”. في أوكلاهوما كرر الكلام نفسه تقريباً مع شرح أوفى: “نحن قلقون بشأن ميشيغان، قلقون بشأن تكساس، قلقون بشأن بضع ولايات”.

 

 

في تكساس أيضاً، طالب ترامب ناخبيه الشهر الماضي بتقديم “معروف” له وادعاء أنه موجود على بطاقات الاقتراع، بالرغم من أنها انتخابات تشريعية. كانت محاولة لاستمالة الناخبين لكن أيضاً للقول إنه أكثر شعبية من مرشحيه. محاولة لم تخفِ القلق هي الأخرى. في زاوية معينة، يمكن فهم أحد أسباب التوتر. قبل أسابيع، لم تكن قبضة حزبه على مجلس الشيوخ مهددة كثيراً. مرور الزمن لا يخدم الجمهوريين. لكن القصة لا تنتهي هنا.

 

 

 

يتناسب حجم القلق طردياً مع حجم الاستياء المتوقع بعد الخسارة. بعبارة أخرى، سيحاول ترامب إيجاد “كبش محرقة” بعد صدور النتائج. وقد لا يكون الكبش محلياً بالضرورة.

 

 

 

 

أخبار سوريا الوطن١-وكالات-النهار

x

‎قد يُعجبك أيضاً

فرنسا بين غضب الطلاب وضغط الديون… ماذا ينتظرها السبت؟

  رندة تقي الدين   تتزايد المخاوف في فرنسا من انتقال الاحتجاجات الطلابية إلى حركة اجتماعية أوسع، مع اقتراب موعد التعبئة المقررة السبت 17 تشرين ...