آخر الأخبار
الرئيسية » عالم البحار والمحيطات » باخرة متضررة من هجوم قبالة أوكرانيا تنجرف في البحر الأسود محمّلة بـ11 ألف طن من زيت دوار الشمس.. وبلغاريا تتابع الموقف قبالة سواحلها

باخرة متضررة من هجوم قبالة أوكرانيا تنجرف في البحر الأسود محمّلة بـ11 ألف طن من زيت دوار الشمس.. وبلغاريا تتابع الموقف قبالة سواحلها

 

اخبار سوريا الوطن-أسرة التحرير

 

تتابع السلطات البحرية البلغارية تطورات حادثة انجراف الناقلة التجارية «MENTOR» في مياه البحر الأسود قبالة الساحل الشمالي الشرقي لبلغاريا، وعلى متنها حمولة تقدر بنحو 11 ألف طن من زيت دوار الشمس، وذلك إثر انقطاع حبال القطر التي كانت تربطها بالقاطرة التركية «RAMAZAN BEY»، خلال عملية نقلها من ميناء كونستانتا الروماني باتجاه تركيا.

 

وتكتسب الحادثة أهمية خاصة بالنظر إلى أن الناقلة ليست سفينة سليمة تواصل رحلتها بصورة اعتيادية، وإنما سفينة تعرضت في وقت سابق لأضرار جراء هجوم قبالة السواحل الأوكرانية، وأصبحت من دون طاقم على متنها، الأمر الذي جعل عملية قطرها محفوفة بمخاطر إضافية، خصوصاً في ظل الأحوال الجوية البحرية المضطربة التي شهدتها المنطقة.

 

من أوديسا إلى المياه البلغارية

 

وبحسب ما أوردته وسائل إعلام بحرية متخصصة، فإن الناقلة «MENTOR»، التي ترفع علم أنتيغوا وبربودا وتحمل رقم التعريف البحري الدولي (IMO 9340374)، تعرضت لهجوم قبالة مدينة أوديسا الأوكرانية في 24 سبتمبر/أيلول الماضي.

 

وأشارت تقارير بحرية إلى أن الهجوم أدى إلى أضرار جسيمة بالسفينة، ومقتل ربانها الأوكراني، فيما جرى إجلاء بقية أفراد الطاقم، لتبقى الناقلة لاحقاً من دون بحارة على متنها.

 

وتشير بيانات السفينة المنشورة في المصادر البحرية إلى أنها ناقلة منتجات نفطية وكيماوية، بنيت عام 2007، ويبلغ طولها نحو 128.6 متراً، وتصل حمولتها الساكنة إلى نحو 13 ألف طن.

 

حادث اصطدام خلال عملية القطر قبالة رومانيا

 

وفي الساعات الأولى من يوم الأربعاء 4 تشرين الثاني الجاري ، كانت الناقلة تخضع لعملية قطر بمساعدة قاطرتين تركيتين هما «AYAZ BEY» و«RAMAZAN BEY»، في طريقها من ميناء كونستانتا الروماني إلى تركيا.

 

لكن سوء الأحوال الجوية واشتداد الرياح واضطراب البحر أدى إلى انقطاع حبال القطر خلال الليل. وبعد إعادة وصلها، تعرضت القاطرة التركية «AYAZ BEY» لخلل في منظومة الدفع، قبل أن تصطدم بالناقلة التي كانت تجرها، في حادث وقع قرب منطقة نبتون على الساحل الروماني.

 

وأطلقت القاطرة نداء استغاثة قرابة الساعة 04:20 صباحاً، ما استدعى تدخل وحدات الإنقاذ الرومانية، بمشاركة سفن تابعة لخفر السواحل والجهات المختصة بالإنقاذ البحري.

 

ووفق المعلومات التي نقلتها السلطات الرومانية، كان على متن القاطرة سبعة بحارة أتراك، جرى نقل ثلاثة منهم إلى القاطرة الهولندية «ODIN»، فيما رفض الأربعة الآخرون الإجلاء، مؤكدين أنهم لا يحتاجون إلى المساعدة.

 

وأكدت السلطات الرومانية لاحقاً أن أفراد الطاقم السبعة أصبحوا بأمان، وأن القاطرة المتضررة استقرت في منطقة رسو قرب ميناء مانغاليا، دون تسجيل وفيات.

 

الناقلة تنجرف قبالة شابلا وتولينوفو

 

وبعد هذه التطورات، واصلت الناقلة «MENTOR» مسار انجرافها باتجاه المياه البلغارية، حيث تعرضت مجدداً لمشكلة انقطاع حبال القطر التي تربطها بالقاطرة التركية «RAMAZAN BEY»، لتصبح في حالة انجراف حر قبالة منطقة شابلا، بالقرب من قرية تولينوفو.

 

وأعلنت وزارة النقل والاتصالات البلغارية أنها تتابع الحادث، موضحة أن المعلومات الأولية تشير إلى وجود نحو 11 ألف طن من زيت دوار الشمس على متن الناقلة.

 

وأكدت الوزارة أن القاطرة «RAMAZAN BEY» أبلغت عن انقطاع حبال القطر، وأن طاقمها أبقى الاتصال قائماً مع خدمات مراقبة حركة السفن، التي أصدرت تعليمات للقاطرة بالبقاء بالقرب من الناقلة وعدم الابتعاد عنها.

 

كما أكدت السلطات البلغارية أنها تمكنت من التواصل مع مالك السفينة، وأن الجهات المختصة تعمل بالتنسيق مع الإدارات البحرية المعنية لجمع المعلومات وتقييم الوضع.

 

تحذيرات ملاحية ومخاوف من جنوح الناقلة

 

وأظهرت التحذيرات الملاحية الصادرة في 4 نوفمبر أن الناقلة كانت تنجرف جنوباً شرق رأس كالياكرا بسرعة تقارب ثلاث عقد بحرية، من دون أضواء ملاحية، ومن دون وجود طاقم على متنها.

 

ودعت التحذيرات السفن العابرة في المنطقة إلى توخي الحذر الشديد، وإبلاغ مركز تنسيق الإنقاذ البحري في فارنا عند مشاهدة الناقلة.

 

وفي تحديث ميداني نشره موقع Maritime.bg مساء الأربعاء، أفاد بأن القاطرة «RAMAZAN BEY» تمكنت من الاقتراب من الناقلة والوقوف بمحاذاتها قرب رأس كالياكرا، إلا أن وضع القاطرة نفسها أثار مخاوف إضافية، إذ أشارت المعلومات إلى أن مخزون الوقود المتبقي لديها كان يكفي لنحو أربع ساعات فقط.

 

كما أشار الموقع إلى توجه قاطرة أخرى باسم «ATHLETIC» نحو المنطقة للمساعدة في التعامل مع الموقف.

 

وتبقى المخاوف الرئيسية مرتبطة باحتمال فقدان السيطرة على الناقلة مجدداً، أو جنوحها إلى الساحل، فضلاً عن صعوبة التعامل مع سفينة متضررة وخالية من الطاقم وتحمل كمية كبيرة من المواد السائلة.

 

مخاطر بيئية وملاحية في منطقة حساسة

 

ورغم أن زيت دوار الشمس ليس من مشتقات النفط الخام أو الوقود البحري، فإن تسرب كمية كبيرة منه إلى مياه البحر قد يسبب أضراراً بيئية، من خلال تكوين طبقة زيتية على سطح المياه والتأثير في الكائنات البحرية والطيور، فضلاً عن صعوبة احتواء التسرب والتعامل معه في ظروف البحر المضطرب.

 

كما يشكل وجود ناقلة كبيرة غير مأهولة، تنجرف من دون أضواء ملاحية، خطراً على السفن التجارية والصيادية العابرة، ولا سيما في الممرات البحرية القريبة من رأس كالياكرا والساحل البلغاري.

 

الحادث في سياق تصاعد المخاطر البحرية بالبحر الأسود

 

وتأتي حادثة «MENTOR» في وقت يشهد فيه البحر الأسود تصاعداً ملحوظاً في المخاطر التي تواجه السفن التجارية، نتيجة امتداد تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية إلى خطوط الملاحة والنقل البحري.

 

وكانت وكالة رويترز قد تناولت في تقريرين نشرتهما يوم 3 نوفمبر/تشرين الثاني تصاعد الهجمات على السفن التجارية في محيط رومانيا وبلغاريا، وما تثيره من مخاوف أمنية على حركة التجارة والبنية التحتية البحرية، مشيرة إلى تزايد السفن التي تعرضت للضرب أو التضرر أو الغرق خلال الأسابيع السابقة.

 

كما سبق أن تعرضت سفن تجارية أخرى لحوادث وهجمات في المنطقة الاقتصادية البلغارية، الأمر الذي دفع دول المنطقة إلى زيادة اهتمامها بأمن الملاحة البحرية ومراقبة التحركات غير الاعتيادية في البحر.

 

وفي ضوء ذلك، لا تبدو حادثة الناقلة «MENTOR» مجرد عطل في عملية قطر بحرية، بل حلقة جديدة من سلسلة المخاطر التي باتت تواجه السفن التجارية في البحر الأسود، حيث تتداخل الأضرار الناجمة عن الهجمات العسكرية مع تحديات الإنقاذ والقطر والظروف الجوية الصعبة.

 

وتبقى الأنظار متجهة إلى الإجراءات التي ستتخذها السلطات البلغارية والجهات البحرية المعنية لاستعادة السيطرة على الناقلة وتأمين قطرها، والحيلولة دون جنوحها أو حدوث تسرب من حمولتها، بما يضمن سلامة الملاحة وحماية البيئة البحرية.

(اخبار سوريا الوطن-وكالات)

x

‎قد يُعجبك أيضاً

القطب الشمالي يهدد هيمنة قناة السويس.. طريق جديد يختصر زمن الشحن إلى أوروبا

  في الوقت الذي تظل فيه قناة السويس أحد أهم شرايين التجارة العالمية، يبرز طريق بحري جديد عبر القطب الشمالي مدعوماً بتحالف متنامٍ بين روسيا ...