اخبار سوريا الوطن: أسرة التحرير
نجحت فرق البحث والإنقاذ القبرصية في إنقاذ أفراد طاقم سفينة بضائع عامة، بلغ عددهم عشرة بحارة، بعدما تعرضت السفينة للغرق في مياه البحر المتوسط، على بعد نحو 90 ميلاً بحرياً (167 كيلومتراً) غرب مدينة بافوس القبرصية، مساء الجمعة 30 تشرين الأول الجاري.
وبحسب بيان رسمي صادر عن مركز تنسيق البحث والإنقاذ في لارنكا، فقد تلقى المركز عند الساعة 20:15 مساء الجمعة بلاغاً يفيد بأن السفينة التجارية «AS DREAM»، التي ترفع علم تنزانيا، تواجه خطر الغرق وعلى متنها عشرة أفراد، ضمن منطقة البحث والإنقاذ التابعة لجمهورية قبرص.
وعلى الفور، جرى تفعيل الخطة الوطنية الخاصة للطوارئ البحرية، المعروفة باسم «NEARCHOS»، وإطلاق عملية إنقاذ شاركت فيها مروحية تابعة لسرب البحث والإنقاذ 460 في الحرس الوطني القبرصي، وسفينة الدورية البحرية «AMMOCHOSTOS»، وزورق الشرطة البحرية «PENTADAKTYLOS»، إضافة إلى سفينة الشحن التجارية «MSC HANNAH III» التي كانت تمر بالقرب من موقع الحادثة.
وتمكن أفراد الطاقم العشرة من مغادرة السفينة المنكوبة والصعود بأمان إلى متن السفينة التجارية «MSC HANNAH III»، قبل أن يتولى زورق الشرطة البحرية نقلهم إلى ميناء ليماسول.
وعقب وصولهم، خضع البحارة للفحوصات الطبية من قبل طواقم الإسعاف القبرصية، التي أكدت أن جميعهم بصحة جيدة، دون تسجيل وفيات أو إصابات وفق البيانات الرسمية. كما جرى تسليمهم إلى الجهات الحكومية المختصة، وإبلاغ السفارات المعنية بالحادثة والإجراءات المتخذة عبر القنوات الدبلوماسية.
السفينة وتفاصيل عن تاريخها
وتشير بيانات الملاحة البحرية إلى أن السفينة، التي تحمل الرقم الدولي IMO 8020123، بُنيت عام 1980، ويبلغ طولها نحو 82 متراً وعرضها قرابة 11 متراً، وهي مخصصة لنقل البضائع العامة، وترفع علم تنزانيا.
وقد عُرفت السفينة بأسماء سابقة، من بينها «AS DREAM»، و«KIVANÇ»، و«SUSANNA I»، و«SUSANNA»، فيما تداولت وسائل إعلام تركية اسم «ANTEPLI» عند الحديث عن حادثة غرقها، وهو الاسم الذي ظهر على هيكلها في صور عملية الإنقاذ.
مخالفات بحرية سابقة تثير التساؤلات
وفي تطور لافت، كشفت تقارير إعلامية تركية نُشرت عقب الحادثة عن وجود سجل من المخالفات البحرية للسفينة، إذ أفادت بأنها خضعت لتفتيش في ميناء الإسكندرية المصري بتاريخ 7 تشرين الأول الجاري، أي قبل غرقها بنحو ثلاثة أسابيع، ورُصدت خلالها 21 مخالفة، بينها 12 مخالفة خطيرة تستوجب احتجازها.
وبحسب تلك التقارير، شملت المخالفات ملاحظات تتعلق بمعدات السلامة والإنقاذ، بما فيها أطواق وقوارب النجاة، وأنظمة مكافحة الحرائق، وأجهزة الاتصالات اللاسلكية والرادار. وأشارت إلى أن السفينة أُفرج عنها في 14 تشرين الأول، وغادرت ميناء الإسكندرية في 16 من الشهر ذاته.
ولم تتوقف المعلومات التي أوردتها التقارير التركية عند هذا الحد، إذ أشارت إلى سجل سابق للسفينة يتعلق بتعرض بحارة لمشكلة تخلي مالكيها عنهم في ميناء أشدود الإسرائيلي عام 2025، مع الإبلاغ عن تأخر دفع أجورهم لأربعة أشهر.
وتفتح هذه المعلومات الباب أمام تساؤلات مهمة حول مدى معالجة المخالفات التي رُصدت خلال التفتيش المصري قبل السماح للسفينة باستئناف رحلتها، ومدى استيفائها شروط السلامة البحرية، ولا سيما أن غرقها وقع بعد فترة قصيرة من مغادرتها الميناء.
ومع ذلك، لا توجد حتى الآن نتائج تحقيق رسمية تثبت وجود علاقة مباشرة بين المخالفات السابقة وغرق السفينة قبالة قبرص، كما لم تُعلن السلطات الأسباب الفنية التي أدت إلى الحادثة أو جنسيات البحارة العشرة.
تحقيقات وأسئلة حول السلامة البحرية
وتعيد هذه الحادثة تسليط الضوء على أهمية الرقابة والتفتيش الدوري على السفن التجارية، ومدى الالتزام بمعايير السلامة البحرية، وضرورة معالجة المخالفات الخطيرة قبل السماح للسفن بمواصلة رحلاتها، حفاظاً على أرواح البحارة وسلامة الملاحة في البحار والمحيطات.
كما تؤكد الحادثة أهمية التعاون الدولي والتنسيق السريع بين وحدات الإنقاذ والسفن التجارية المارة، إذ كان لهذا التعاون دور أساسي في إنقاذ أفراد الطاقم العشرة وتجنيبهم مصيراً مأساوياً.
الحمد لله على سلامة البحارة العشرة، والتحية لفرق الإنقاذ القبرصية وطاقم السفينة التجارية التي ساهمت في إنقاذهم، مع الأمنيات بالسلامة لجميع العاملين في قطاع الملاحة البحرية والبحارة في مختلف أنحاء العالم.

(أخبار سوريا الوطن)
syriahomenews أخبار سورية الوطن
