آخر الأخبار
الرئيسية » ثقافة وفن » تيم حسن في “قصتي”… حين يخلع الممثل قناع الشخصية ويقف أمام مرآة حياته

تيم حسن في “قصتي”… حين يخلع الممثل قناع الشخصية ويقف أمام مرآة حياته

 

 

أسيمة حسن

 

ليس سهلاً أن تستدرج فناناً اعتاد أن يتحدث بشخصياته أكثر مما يتحدث عن نفسه إلى مساحة من البوح الشخصي، وليس سهلاً أيضاً أن تفصل بين النجم الذي صنعته الشاشة والإنسان الذي تقف خلفه حكايات لا يعرفها الجمهور. لكن لقاء تيم حسن مع الإعلامي محمد قيس في بودكاست “قصتي” بدا محاولة للاقتراب من هذه المسافة تحديداً؛ المسافة بين الصورة والحقيقة، وبين ما يراه الناس وما يختبئ خلف الأضواء.

 

أهمية اللقاء لا تكمن فقط في أن تيم حسن فتح أبواباً ظلّت موصدة لسنوات، بل في تنوّع طبقاته. فمن الطفولة والجذور والحنين إلى دمشق، إلى رحيل شقيقه خلدون، والعائلة والأبوة والحب، وصولاً إلى محطات التكوين الفني وشراكته مع المخرج الراحل حاتم علي، وتجربته في “الهيبة” وما رافقها من نجاح وانتقادات. نحن أمام سيرة تتقاطع فيها التجربة الشخصية مع التحولات الفنية، وتكشف كيف تتشكل شخصية الفنان بعيداً عن الأدوار التي يتقن ارتداءها.

 

أكثر ما يمنح الحوار ثقله الإنساني هو تلك اللحظات التي يتراجع فيها النجم خطوة إلى الخلف، تاركاً الإنسان يتقدم. حديثه عن شقيقه الراحل، بما حمله من ألم وذاكرة وحرص على مشاعر والده، لم يكن مجرد استعادة لحكاية عائلية موجعة، بل كشف عن منطقة شديدة الخصوصية في تكوينه النفسي. هنا لا يعود البوح مادة لاستدرار التعاطف، بل يصبح نافذة لفهم أثر الفقد في الإنسان، وكيف يمكن لبعض الجروح أن تعيش طويلاً في صمت أصحابها.

 

وفي حديثه عن سوريا، لم يكن الحنين مجرد استعارة عاطفية أو خطاب وجداني جاهز؛ فقد ارتبطت العودة لديه بمعنى أعمق من زيارة المكان، وبفكرة الاستقرار واستعادة الحياة التي انقطعت تفاصيلها. أما استحضاره تجربة حاتم علي، فيعيدنا إلى حقيقة غالباً ما تغيب عن قراءة النجومية: أن الفنان لا يصنع مسيرته وحده، وأن وراء التحولات الكبرى في حياة الممثل مخرجاً آمن بموهبته، وفتح أمامها أبواباً جديدة.

 

فنياً، يكتسب اللقاء أهميته من حديث حسن عن مسيرته وتنوع أدواره، وعن شخصية “جبل” التي تجاوزت حدود العمل الدرامي لتصبح ظاهرة جماهيرية، وعن الانتقادات التي رافقت حضوره، ومفهوم البطولة والأسماء والقيمة الفنية. وهي نقاط تتيح قراءة تجربته بعيداً عن ثنائية النجاح والإخفاق، وتضعها في سياق صناعة درامية تتداخل فيها الموهبة مع السوق والجمهور وشروط الإنتاج.

 

أما محمد قيس، فقد اختار أن يدير الحوار عبر الانتقال بين الخاص والعام، وبين الذاكرة والمهنة، وهو انتقال منح الحلقة طابع السيرة الشخصية أكثر من المقابلة الترويجية التقليدية. وتكمن قيمة هذا النوع من الحوارات في قدرته على منح الضيف مساحة ليعيد ترتيب حكايته بنفسه، لا أن يكتفي بالإجابة عن أسئلة عابرة. ومع ذلك، فإن ثراء المحاور وتعددها كانا يستحقان أحياناً وقفات تحليلية أعمق، ولا سيما عند الانتقال من التجربة الفنية إلى تقييم الصناعة الدرامية وتحولاتها؛ فبعض الإجابات تفتح أبواباً تستحق أسئلة إضافية لا تكتفي بالمرور عند عتبتها.

 

ما يلفت في تيم حسن خلال هذا اللقاء ليس ادعاء اكتمال الصورة، بل إقراره بأن الحياة لم تكن خالية من الخيبات والطعنات، وأن الصلابة التي يحتاجها الفنان في مهنته لا تعني غياب الألم. كما أن حديثه عن الحب ووفاء الكيلاني، وعن الأبوة، يضيف إلى صورته بُعداً لا تصنعه الشخصيات الدرامية مهما بلغت براعتها.

 

في المحصلة، لا يقدم “قصتي” مجرد حوار مع نجم جماهيري، بل يتيح قراءة سيرة فنان تشكلت بين موهبة مبكرة، وتجارب قاسية، وشراكات صنعت فارقاً، ونجاحات لم تُعفه من الأسئلة والانتقادات. وربما تكمن أجمل مفارقات اللقاء في أن تيم حسن، الذي اعتاد أن يمنح شخصياته ملامحها وصوتها، ترك هذه المرة للذاكرة أن تتحدث عنه.

 

فخلف كل شخصية أتقنها حكاية لم تُكتب للدراما، وخلف كل حضور لامع إنسان يحاول، مثل سواه، أن يفهم ما تركته الحياة فيه

 

(موقع:اخبار سوريا الوطن)

x

‎قد يُعجبك أيضاً

أحمد مكي يعود إلى المسرح من بوابة موسم الرياض بمسرحية «في حتة تانية»

يستعد الفنان المصري أحمد مكي للقاء جمهوره مجدداً على خشبة المسرح، من خلال مسرحيته الجديدة «في حتة تانية»، التي يشارك بها ضمن فعاليات موسم الرياض ...