أكدت صحيفة “الغارديان” البريطانية أن سوريا الجديدة تمضي قدماً في بناء دولة القانون وترسيخ الاستقرار، عبر مقاربة متوازنة تجمع بين فرض الأمن وإطلاق مسار العدالة الانتقالية، بما يعزز الثقة بالمؤسسات ويستجيب لتطلعات السوريين في تحقيق الإنصاف والمحاسبة.
وأفادت الصحيفة في تقرير أن هذا المسار يواجه تحديات جمة تضع السلطات السورية أمام اختبار دقيق، في ظل بيئة داخلية معقدة تتطلب إدارة دقيقة، تتمثل في قدرتها على تثبيت الاستقرار من جهة، وضمان مسار قضائي عادل وشفاف من جهة أخرى، بما يحفظ حقوق الضحايا ويمنع الإفلات من العقاب، في ظل مطالب شعبية متزايدة بمحاسبة شاملة لكل المتورطين في الجرائم والانتهاكات التي شهدتها البلاد خلال سنوات الثورة.
وأشار التقرير إلى أن اعتقال صف الضابط لدى مخابرات النظام البائد أمجد يوسف، ومنفذ مجازر حي التضامن بدمشق عام 2013، يشكل بارقة أمل لدى كثير من السوريين بإمكانية فتح ملفات الجرائم الكبرى، حيث عمت مشاعر الفرح أوساط الناجين وأهالي الضحايا، قبل أن تتصاعد حالة من الغضب عقب بث اعترافات مصورة له زعم فيها أنه تصرف بشكل فردي، ما أثار تساؤلات حول حصر المسؤولية بشخص واحد.
ولفت التقرير إلى أن الدولة السورية تسعى إلى اعتماد مسار عدالة انتقالية شامل يعزز الثقة بين الدولة والمجتمع، وهو ما برز في محاكمة عاطف نجيب، أحد أبرز رموز النظام البائد، بوصفها خطوة مهمة على طريق المحاسبة.
وأوضحت الصحيفة أن جهود العدالة الانتقالية في سوريا تواجه تحديات قانونية، في ظل غياب توصيف واضح لجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية في القوانين الحالية، إضافة إلى ضعف البنية القضائية، ما يفرض الحاجة إلى إطار قانوني متكامل يستجيب لتطلعات السوريين في تحقيق العدالة.
وبيّنت الصحيفة أن الجهات المختصة في سوريا الجديدة تعمل على إعداد ملفات قضائية جديدة تتعلق بعدد من القضايا البارزة، من بينها مجازر حي التضامن، وسط تأكيدات بأن أي مسار حقيقي للعدالة لا يكتمل من دون كشف الحقيقة كاملة وضمان حقوق الضحايا، بما يسهم في ترسيخ الاستقرار وبناء الثقة في المرحلة المقبلة.
(أخبار سوريا الوطن-الوطن السورية)
syriahomenews أخبار سورية الوطن
