آخر الأخبار
الرئيسية » كتاب وآراء » أسئلة ملحّة حول الوضع في حرب الخليج

أسئلة ملحّة حول الوضع في حرب الخليج

 

 

كتب محمد خير الوادي:

 

سألني بعض الأصدقاء: إلى أين تمضي الآن الأوضاع في منطقة الخليج بعد تجدد الضربات المتبادلة بين أمريكا وإيران؟ وما هو الهدف من تجدد الضربات العنيفة؟

 

وجهة نظري هي ما يلي:

 

الرئيس ترامب غاضب من تطورين حدثا مؤخرًا في الموقف الإيراني. أولهما أنه صدّق المعلومات الإسرائيلية حول نية إيران اغتياله. وقد أضفت الشعارات التي رفعها الحرس الثوري أثناء تأبين خامنئي، وهي: «الموت لأمريكا، الموت لترامب»، مصداقية على المعلومات الإسرائيلية. ولذلك قرر الرئيس الأمريكي إنزال أقسى العقوبات بمواقع الحرس الثوري، وهذا ما يجري طيلة الأيام الأربعة الماضية.

 

أما التطور الثاني، فهو تواصل المراوغة والمماطلة الإيرانية في فتح مضيق هرمز، وظهور موقف إيراني جديد مناقض لمضمون التفاهم مع أمريكا، مفاده أن مضيق هرمز ينبغي أن يكون تحت السيادة الإيرانية، وأن إيران وحدها هي التي يجب أن تتحكم بهذا الشريان المائي الحيوي.

 

لقد أثارت هذه التطورات حفيظة الرئيس الأمريكي وغضبه، وبدأ ترامب يشعر أن الإيرانيين يستغفلونه ويخدعونه. ومشاعر الإحباط والغضب هذه دفعت الرئيس الأمريكي إلى تكثيف الضغوط العسكرية على القيادة الإيرانية.

 

أما من حيث الأهداف التي تسعى إليها أمريكا من وراء التصعيد الأخير، فإنني أعتقد أن واشنطن قد رفعت سقف أهدافها. سابقًا، كانت واشنطن تعتقد أنه بالإمكان استمرار الحوار السياسي مع طهران من أجل دفعها إلى تعديل سلوكها في المنطقة والعالم، وأنه بالإمكان تكرار السيناريو الفنزويلي في إيران.

 

لكن واشنطن اكتشفت أن هذا الأمر بات غير ممكن، بسبب تشظي مواقع القرار الإيراني، وسيطرة الحرس الثوري على مقاليد الحكم، وتراجع تأثير المؤسسات السياسية. وقد برز ذلك بشكل واضح في المواقف المتناقضة التي اتخذتها طهران مؤخرًا.

 

ومثال على ذلك القصف الإيراني لعُمان، والذي تم بعد مباشرة زيارة وزير الخارجية الإيراني لمسقط، واتفاقه مع السلطات العُمانية على العمل سويًا لإعادة فتح مضيق هرمز. وكذلك في الاعتداء الإيراني على ناقلة غاز قطرية، رغم الدور البنّاء الذي اتخذته قطر لجهة الوساطة.

 

والمثال الثالث يبرز كذلك في محاولة الحرس الثوري تحريك الحوثيين ضد السعودية، وتجاهل المبادرات الإيجابية التي صدرت عن الرياض، وآخرها المشاركة السعودية في مراسم دفن خامنئي.

 

وأعود الآن إلى الأهداف الأمريكية من وراء تشديد القصف على إيران. من وجهة نظري، فإن واشنطن تريد إضعاف ما تبقى من قوة الحرس الثوري، ونزع مخالبه على طول الساحل المطل على مضيق هرمز، وإضعاف قدراته في عرقلة حركة الناقلات.

 

ولذلك شهدت تلك المنطقة ضربات أمريكية غير مسبوقة، غطت الأوكار التي تختبئ فيها الزوارق الحربية الإيرانية الصغيرة، ويتم أيضًا تدمير مراكز الاتصالات والرادارات، وقطع طرق التموين، وتدمير المستودعات.

 

وهناك جهد آخر تقوم به أمريكا في الوقت نفسه، وهو تنظيف مياه الخليج من الألغام التي زرعتها إيران، تمهيدًا لإعادة فتح مضيق هرمز عنوة وبالقوة.

 

ومن جهة أخرى، أعادت أمريكا فرض الحصار البحري على إيران. ويختلف الحصار الجديد عن القديم في أمرين جديدين: أولهما عدم الاكتفاء بالحصار في منطقة بحر العرب فقط، بل يجري الآن تشديد الحصار على الموانئ الإيرانية المطلة على الخليج لعزلها. وفي الوقت نفسه، تقوم أمريكا بتدمير جسور السكك الحديدية والطرق التي تستخدمها طهران لتصدير نفطها إلى الصين، والحصول عبرها على السلع الضرورية.

 

بكلمات أوضح، فإن حصار أمريكا لإيران اليوم هو حصار بحري وبري شبه شامل، هدفه شل قدرات إيران الاقتصادية، وعرقلة فرص ترميم قوتها العسكرية.

 

هذا ما يحدث الآن.

 

لقد ارتكبت إيران أخطاءً استراتيجية قاتلة في المواجهة مع أمريكا، منها عدم استغلال الفرصة التي أتاحتها مذكرة التفاهم مع أمريكا من أجل إنهاء الحرب، والحفاظ على ما تبقى من النظام الإيراني. ومنها كذلك تراجع طهران عن موافقتها السابقة على فتح مضيق هرمز، ورفع شعارات «الموت لأمريكا» و«الموت لترامب» الاستفزازية.

 

هذا لا يعني أن باب الحل السلمي للأزمة الإيرانية قد أُغلق نهائيًا. أعتقد أنه لا تزال هناك فرص لذلك، ولكن مع فرق واحد، هو أن موقف إيران في الوصول إلى تسوية جديدة سيكون أضعف مما كان عليه قبيل مذكرة التفاهم، وبالتالي فإن الثمن الذي ستدفعه طهران سيكون اعلى بكثير

(أخبار سوريا الوطن-الكاتب)

x

‎قد يُعجبك أيضاً

ما بعد زيارة ماكرون… هل بدأت سوريا استعادة موقعها على خريطة الاستثمار؟

  بقلم: مازن كنينة عضو مجلس إدارة غرفة تجارة ريف دمشق   في الاقتصاد، لا تُقرأ الزيارات الرسمية من زاوية البروتوكول فقط، بل من زاوية ...