متابعة:هيثم يحيى محمد
مع استمرار الهطولات المطرية غير المعتادة في عدد من المناطق السورية خلال شهر آب، يبرز سؤال مهم لدى المزارعين: هل تشكل هذه الأمطار دفعة إضافية لموسم الزيتون المنتظر، أم يمكن أن تتحول إلى عامل ضرر للثمار والأشجار؟
الإجابة الزراعية ليست بنعم أو لا بشكل مطلق، لكن في الظروف الحالية التي تعاني فيها الزراعة السورية من آثار الجفاف وارتفاع درجات الحرارة، تبدو الأمطار المعتدلة في هذا التوقيت مفيدة أكثر مما هي ضارة، ولا سيما في البساتين البعلية.
وتشير بيانات منصة «غياث» الوطنية لإدارة الهطول المطري التابعة لوزارة الزراعة إلى أن الفترة بين 28 نيسان و15 آب شهدت انقطاعاً مطرياً طويلاً بلغ 110 أيام، ما يجعل أي هطولات جيدة خلال هذه الفترة ذات قيمة للأشجار التي تعرضت للإجهاد المائي.
*لماذا يحتاج الزيتون إلى المطر الآن؟
تمر ثمرة الزيتون خلال الصيف بمراحل مهمة من النمو وتراكم المادة الزيتية، ويؤدي توفر رطوبة مناسبة في التربة إلى مساعدة الشجرة على مواصلة نشاطها وتقليل آثار الإجهاد الحراري والمائي.
ويؤكد المهندس الزراعي والباحث والخبير في الزيتون رضوان علي أن الفترة الحالية تعد من أهم مراحل تشكل الزيت داخل ثمرة الزيتون، موضحاً أن المناطق التي شهدت أمطاراً غزيرة خلال الأيام الماضية يمكن اعتبارها «مناطق محظوظة»، لأن هذه الهطولات تساعد على زيادة حجم لب الثمرة، وبالتالي قد ترفع كمية الزيت الناتجة.
ولا تقتصر الفائدة، بحسب علي، على الموسم الحالي؛ فالأمطار تساعد أيضاً على نمو طرود جديدة يمكن أن تحمل إنتاج العام المقبل، إلى جانب النموات السابقة التي ظهرت في الربيع بعد اكتمال عمليتي الإزهار والعقد. ويرى أن ذلك قد يساهم في الحد من ظاهرة المعاومة، أي التناوب بين سنوات الإنتاج المرتفع والمنخفض.
وتشير دراسات زراعية إلى وجود علاقة بين أمطار شهر آب وإنتاج الزيتون في بعض المناطق المتوسطية، مع اختلاف التأثير بحسب كمية المطر وتوزعه وشدة الجفاف الذي سبق الهطولات.
وهذا مهم بالنسبة لسوريا تحديداً، حيث تضرر القطاع الزراعي بشدة خلال السنوات الأخيرة من الجفاف ونقص المياه.
*متى يمكن أن يصبح المطر ضاراً؟
المشكلة لا تكمن في المطر بحد ذاته، وإنما في غزارته وتكراره وترافقه مع رياح أو ارتفاع في الرطوبة.
فالأمطار الغزيرة والعواصف قد تؤدي إلى تساقط جزء من الثمار، أو إحداث أضرار ميكانيكية بالأشجار، كما أن استمرار الرطوبة المرتفعة يمكن أن يزيد مخاطر بعض الأمراض الفطرية، خصوصاً إذا تزامن ذلك مع ظروف جوية مناسبة لانتشارها.
ويشير رضوان علي إلى جانب سلبي آخر محتمل للهطولات الحالية، يتمثل في أن انخفاض درجات الحرارة وتوفر الرطوبة قد يهيئان الظروف المناسبة لعودة نشاط ذبابة ثمار الزيتون. لكنه يرى أن المعطيات المناخية المتوقعة، وخصوصاً موجة الحرارة المرتقبة، قد تحد من نشاط هذه الآفة وتقطع الطريق على عودتها بشكل مؤثر.
أما المطر المعتدل الذي ينفذ إلى التربة من دون أن يسبب انجرافاً أو تشبعاً مفرطاً، فيمكن أن يكون بمثابة ريّة طبيعية ثمينة تساعد الأشجار على تجاوز مرحلة الإجهاد الصيفي.
هل يمكن أن يجعل المطر الموسم «مبشراً جداً»؟
هنا يجب التريث.
المطر الحالي يمكن أن يحسن وضع الأشجار والثمار، لكنه لا يستطيع وحده أن يحول موسم الزيتون من ضعيف إلى قياسي. فالإنتاج النهائي تحدده عوامل عديدة، بينها كمية الإزهار والعقد، والحمل على الأشجار، ودرجات الحرارة، وتوفر المياه خلال مراحل نمو الثمرة، والآفات والأمراض، وتوزع الأمطار خلال بقية الموسم.
وتشير المعطيات المتاحة إلى أن الزيتون السوري يدخل الموسم الحالي بعد فترة صعبة من الجفاف والإجهاد، ولذلك فإن تحسن الظروف المائية في هذه المرحلة يمثل عاملاً إيجابياً، لكنه لا يلغي آثار ما سبق من ظروف مناخية قاسية.
ومع ذلك، فإن ما يلفت إليه رضوان علي هو أن الفائدة قد تكون مزدوجة: تحسين نمو الثمار وتراكم الزيت في الموسم الحالي، ودعم نموات جديدة يمكن أن تحمل إنتاج الموسم المقبل، وهو ما يجعل للهطولات الحالية أهمية تتجاوز نتائجها المباشرة.
ختاماً
إذا كانت أمطار آب الحالية معتدلة ومتباعدة ولا ترافقها عواصف شديدة، فهي أقرب إلى أن تكون مفيدة للزيتون من أن تكون ضارة به، خصوصاً في المناطق البعلية التي عانت من الجفاف.
وبحسب رضوان علي، فإن المطر في هذه المرحلة «ممتاز»، ويمكن أن ينعكس إيجاباً على حجم الثمار وكمية الزيت، فضلاً عن دعم النموات الجديدة والمساهمة في الحد من ظاهرة المعاومة، مع ضرورة مراقبة ذبابة ثمار الزيتون في حال توافرت الظروف الملائمة لنشاطها.
لكن الحكم النهائي على الموسم يحتاج إلى انتظار تطورات الطقس خلال أيلول وتشرين الأول، ومراقبة حجم الثمار وصحة الأشجار ونسبة الزيت فيها.
وبعبارة أبسط: المطر الحالي خبر جيد للزيتون، وقد يكون دفعة مهمة لإنقاذ جزء من الموسم وتحسين مردوده، لكنه ليس وحده كافياً للحكم بأن الموسم سيكون استثنائياً.
وإذا استمرت الظروف الجوية الملائمة خلال الأسابيع المقبلة، فقد تكون هذه الهطولات بالفعل واحدة من العوامل التي تساعد على تحسين إنتاج هذا العام، وفي الوقت نفسه تهيئ الأشجار لإنتاج أفضل في العام المقبل.
أما رسالة الخبير رضوان علي الأخيرة فهي واضحة: المطر ممتاز، وإن شاء الله ستكون نوعية الزيت الناتج مميزة

(موقع: أخبار سوريا الوطن)
syriahomenews أخبار سورية الوطن
