آخر الأخبار
الرئيسية » إقتصاد و صناعة » إزالة سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب: فرصة للانتقال من العزلة إلى الاندماج في الاقتصاد العالمي… ولكن ما التحديات؟

إزالة سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب: فرصة للانتقال من العزلة إلى الاندماج في الاقتصاد العالمي… ولكن ما التحديات؟

بقلم: محمد صلاح الدين أبوعيسى

 

 

شكّل قرار الولايات المتحدة إزالة سوريا رسميًا من قائمة الدول الراعية للإرهاب، في 24 آب/أغسطس 2026، تحولًا مهمًا في مسار العلاقة الاقتصادية بين سوريا والمجتمع الدولي. فالقرار لا يحمل دلالة سياسية وقانونية فحسب، بل يمكن أن يفتح نافذة جديدة أمام الاقتصاد السوري لاستعادة جزء من علاقاته المالية والتجارية الدولية، بعد عقود من القيود والعزلة.

اقتصاديًا، تكمن أهمية القرار في أنه يخفف إحدى طبقات المخاطر القانونية والمالية التي كانت تحيط بالتعامل مع سوريا. فقد ارتبط تصنيف الدولة الراعية للإرهاب بقيود على المساعدات الأميركية، وبعض صادرات الدفاع، وعدد من المعاملات المالية، وهو ما أسهم في رفع مستوى الحذر لدى المؤسسات المصرفية والشركات الدولية عند التعامل مع السوق السورية.

المصارف أولًا

ربما يكون القطاع المصرفي من أكثر القطاعات قابلية للاستفادة من هذا التطور. فإزالة التصنيف يمكن أن تساعد في خفض مخاطر الامتثال والمخاطر المرتبطة بالسمعة، وتفتح المجال تدريجيًا أمام توسيع العلاقات المصرفية المراسلة، وتحسين قنوات المدفوعات والتحويلات الخارجية.

ولا يعني ذلك عودة النظام المصرفي السوري إلى منظومة التمويل العالمية بصورة فورية؛ فإعادة بناء الثقة المصرفية تحتاج إلى وقت، وإلى تطوير أنظمة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وتعزيز الشفافية والحوكمة، والالتزام بالمعايير الدولية.

الاستثمار وإعادة الإعمار

يمثل القرار أيضًا إشارة مهمة للمستثمرين الدوليين. فالمستثمر لا يبحث عن السوق فقط، وإنما عن البيئة القانونية والمالية التي تسمح له بتحويل الأموال، وتمويل المشاريع، وتحقيق العوائد، وإدارة المخاطر.

ومن هنا، يمكن أن يصبح تخفيض المخاطر القانونية المرتبطة بسوريا عاملًا مساعدًا في جذب الاستثمارات، ولا سيما في قطاعات البنية التحتية والطاقة والنقل والاتصالات والصناعة والخدمات.

لكن الفرصة الاستثمارية لن تتحول إلى تدفقات رأسمالية كبيرة بمجرد صدور القرار؛ إذ تحتاج سوريا إلى بيئة أعمال مستقرة، وتشريعات استثمارية واضحة، ونظام مالي أكثر كفاءة، ومؤسسات قادرة على حماية الاستثمار وضمان المنافسة العادلة.

التجارة والتحويلات

يمكن أن ينعكس الانفتاح القانوني والمالي تدريجيًا على حركة التجارة الخارجية، من خلال تسهيل بعض عمليات الدفع والتمويل والتأمين، إضافة إلى تحسين قدرة الشركات السورية على بناء علاقات تجارية مع شركاء دوليين.

كما يمكن أن تستفيد التحويلات المالية للسوريين في الخارج من تحسن القنوات الرسمية، إذا ترافق ذلك مع استعادة العلاقات المصرفية وتراجع المخاطر التي كانت تدفع جزءًا من التعاملات نحو القنوات غير الرسمية.

القرار فرصة وليس نتيجة تلقائية

من الخطأ الاقتصادي النظر إلى إزالة سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب باعتبارها حلًا منفردًا للأزمة الاقتصادية. فالاقتصاد السوري يحتاج إلى أكثر من قرار سياسي خارجي؛ إذ يحتاج إلى إصلاحات داخلية تعيد بناء الثقة، وتحفز الإنتاج، وتدعم القطاع الخاص، وتطور القطاع المصرفي، وتحسن إدارة المالية العامة.

كما أن إزالة التصنيف لا تعني انتهاء جميع القيود والعقوبات المرتبطة بسوريا. ولذلك، ينبغي التعامل مع القرار باعتباره خطوة مهمة ضمن مسار أوسع لإعادة الاندماج الاقتصادي الدولي، وليس نهاية لهذا المسار.

نحو سياسة اقتصادية تستثمر اللحظة

تتطلب المرحلة المقبلة تحويل الانفتاح السياسي والقانوني إلى مكاسب اقتصادية ملموسة. وهذا يستدعي، في تقديري، العمل على أربعة مسارات متوازية: تحديث البيئة التشريعية للاستثمار، وتعزيز سلامة القطاع المصرفي، وتطوير أدوات تمويل التجارة والإنتاج، وبناء استراتيجية وطنية واضحة لجذب الاستثمار وإعادة الإعمار.

إن القيمة الحقيقية للقرار لن تُقاس بحجم الاحتفاء به، وإنما بقدرة الاقتصاد السوري على تحويله إلى استثمار وإنتاج وفرص عمل وتجارة وتمويل.

وعليه، فإن إزالة سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب يمكن أن تمثل بداية مرحلة جديدة؛ مرحلة الانتقال من اقتصاد تكيف طويلًا مع العزلة إلى اقتصاد يسعى تدريجيًا إلى إعادة الاندماج في الاقتصاد العالمي.

فالقرار يفتح الباب، لكن الإصلاح الاقتصادي والمؤسسي هو الذي يحدد إلى أي مدى تستطيع سوريا أن تعبر من خلاله
(موقع:اخبار سوريا الوطن)

x

‎قد يُعجبك أيضاً

الذهب يرتفع لأعلى مستوياته والنفط ينخفص

‏   واصلت أسعار الذهب ارتفاعها اليوم الإثنين، لتبلغ أعلى مستوى لها منذ أكثر من ‏ثلاثة أشهر، مدعومة بضعف الدولار، وسط ترقب الأسواق بيانات التضخم ...