اعداد؛الدكتور فريد جبور
يتقاطع في مشهد الشرق الأوسط اليوم مساران يبدوان متناقضين ظاهريًا، لكنهما يعكسان استراتيجية واحدة: توقيع “اتفاق الإطار” اللبناني-الإسرائيلي في واشنطن، والتوغل الإسرائيلي المتزامن في محافظة درعا جنوب سوريا.
ويكتسب في هذا السياق التساؤل الذي طرحه البروفيسور جورج جبور صباح اليوم أهمية خاصة، حين ربط بين إعلان إسرائيل في الاتفاق أنها “لا تملك أطماعًا جغرافية في لبنان”، وبين تصريح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن “مساحة إسرائيل صغيرة”. فهل يمكن لترامب أن يوضح اليوم ما قصده؟ وهل يستطيع أن يقول إنها “صغيرة ولكنها كافية”؟
أرى أن الإجابة تكمن في طبيعة العقيدة الجيوسياسية الأمريكية والإسرائيلية. فالتأكيد على عدم وجود أطماع في جبهة معينة لا ينفي استمرار التحرك في جبهات أخرى، كما يظهر في التوغل الإسرائيلي في درعا. ومنذ عقود، يقوم الفكر الاستراتيجي الإسرائيلي على مفهوم “الحدود المتحركة” التي تحددها موازين القوة والقدرة على فرض الوقائع الميدانية، أكثر مما تحددها الخرائط أو الاتفاقات.
كما أن مفهوم “الغموض البنّاء” يمنح واشنطن وتل أبيب هامشًا واسعًا للمناورة. فالإبقاء على عبارة “مساحة إسرائيل صغيرة” دون القول إنها “كافية” يترك الباب مفتوحًا أمام استمرار السياسات الأمنية والعسكرية، بينما إن اعتبارها “كافية” يعني عمليًا الإقرار بحدود نهائية وثابتة، وهو ما لا تنسجم معه الاستراتيجية الحالية.
إن التزامن بين اتفاق واشنطن والتطورات العسكرية في الجنوب السوري يقدم، برأيي، تفسيرًا عمليًا لهذا الغموض الاستراتيجي، ويؤكد أن نفي الأطماع الجغرافية في الاتفاقات لا يعني بالضرورة انتهاء أشكال السيطرة، بل قد يعكس انتقالها من التوسع الجغرافي المباشر إلى أدوات أمنية وسياسية ومؤسساتية تحقق الغاية نفسها بوسائل مختلفة.
ومن هنا، يبدو أن التساؤل الذي طرحه البروفيسور جورج جبور حول ما إذا كان الرئيس ترامب سيقول يومًا إن مساحة إسرائيل “صغيرة ولكنها كافية”، يبقى سؤالًا جوهريًا لفهم طبيعة الاستراتيجية الأمريكية والإسرائيلية في المرحلة الراهنة
وكان الدكتور جورج جبور كتب صباح أمس النص التالي:
((وصرح خبير سياسي لبناني بان ” اسرائيل” اوضحت بان لا اطماع جغرافية لها في لبنان.
كان الرئيس ترامب قد صرح بان مساحة ” اسرائيل” صغيرة.
هل بإمكانه ان يشرح ما يعنيه؟
هل بامكانه ان يتابع فيقول ” صغيرة ولكنها كافية”؟
موسم الاتفاق في واشنطن والتوغل في درعا هو الوقت المناسب جدا لكي يوضح الرئيس ترامب تصريحه القديم.
جورج جبور
صباح 29 حزيران 2026))

(أخبار سوريا الوطن)
syriahomenews أخبار سورية الوطن

