آخر الأخبار
الرئيسية » تربية وتعليم وإعلام » قانون الإعلام الجديد في لبنان يفتح مواجهة مع الجسم الصحافي.. السجن وقيود الإعلام الإلكتروني في صلب رفض نقابتي الصحافة والمحررين

قانون الإعلام الجديد في لبنان يفتح مواجهة مع الجسم الصحافي.. السجن وقيود الإعلام الإلكتروني في صلب رفض نقابتي الصحافة والمحررين

أخبار سوريا الوطن-أسرة التحرير

 

 

 

دخل قانون الإعلام الجديد في لبنان مرحلة جديدة من الجدل، بعدما أعلنت نقابتا الصحافة ومحرري الصحافة رفضهما للصيغة التي أقرها مجلس النواب، معلنتين عزمهما مواجهته قضائياً وميدانياً والطعن فيه أمام المجلس الدستوري، ومناشدتين رئيس الجمهورية جوزاف عون رده إلى مجلس النواب لإعادة درسه وتعديله بما يحفظ الحريات الإعلامية والعامة.

وكان مجلس النواب اللبناني قد أقر القانون خلال جلسته التشريعية في 12 آب/أغسطس الجاري ، ضمن مجموعة قوانين أقرها المجلس في الجلسة نفسها.

وجاء الموقف النقابي خلال مؤتمر صحافي مشترك عقدته نقابتا الصحافة والمحررين في مقر نقابة الصحافة، بحضور نقيب المحررين جوزيف القصيفي ونائب نقيب الصحافة جورج سولاج وأعضاء من مجلسي النقابتين ومستشارين وحشد من الإعلاميين.

ما أسباب رفض النقابتين؟

يرتبط الاعتراض النقابي بصورة أساسية بعدد من المواد التي ترى النقابتان أنها أبقت على إمكانية استخدام العقوبات الجزائية والسجن بحق الصحافيين والعاملين في وسائل الإعلام، رغم أن أحد الأهداف الأساسية للمشروع كان تحديث التشريعات الإعلامية والانتقال نحو المسؤولية المدنية بدلاً من العقوبات السالبة للحرية في قضايا النشر.

وفي مقدمة المواد المثيرة للجدل المادة 104، التي تتضمن عقوبات على نشر الأخبار الكاذبة أو المؤذية، وقد تصل العقوبة في بعض الحالات إلى السجن لثلاث سنوات، مع إمكان تشديدها في ظروف محددة. وكانت هذه المادة قد أثارت اعتراضات حقوقية وإعلامية قبل إقرار القانون، باعتبار أن تعبيرات من قبيل “أخبار كاذبة ومؤذية”يمكن أن تكون فضفاضة وتتيح ملاحقة صحافيين على خلفية مواد منشورة.

وتعتبر النقابتين أن الإبقاء على إمكانية السجن يتناقض مع الاتجاه الذي كان يفترض أن يسير فيه القانون، ولا سيما أن وزير الإعلام بول مرقص كان قد أعلن في وقت سابق أن مشروع القانون يتجه إلى إلغاء محكمة المطبوعات، وحظر التوقيف الاحتياطي للصحافيين، واعتماد آليات للمساءلة المدنية بدلاً من توقيفهم بسبب ممارسة العمل الصحافي.

المادة 63.. جدل آخر حول الإعلام الإلكتروني

ومن النقاط الأخرى التي أثارت اعتراضات واسعة المادة 63، المتعلقة بالمواقع الإعلامية الإلكترونية، والتي تشترط أن يكون المدير المسؤول عن الموقع «إعلامياً لبنانياً» متمتعاً بحقوقه المدنية والسياسية، الأمر الذي أثار اعتراضات من إعلاميين فلسطينيين في لبنان.

ويرى منتقدو المادة أن هذا الشرط يحرم الصحافيين الفلسطينيين المقيمين في لبنان من تولي منصب المدير المسؤول في المواقع الإلكترونية، حتى في حال امتلاكهم المؤهلات والخبرة اللازمة، وهو ما اعتبرته جهات إعلامية وحقوقية قيداً تمييزياً على العمل الإعلامي.

وبذلك لم يعد الجدل حول القانون مقتصراً على مسألة العقوبات، بل امتد إلى طبيعة تنظيم الإعلام الإلكتروني والحقوق المهنية للعاملين فيه.

بين الإصلاحات والانتقادات

في المقابل، فإن القانون لا يخلو من بنود إصلاحية، إذ جاء بعد مسار طويل من النقاشات استمر نحو 16 عاماً، ويهدف إلى تحديث الإطار التشريعي للإعلام في لبنان وإدخال الإعلام الإلكتروني ضمن تنظيم قانوني واضح.

وكان وزير الإعلام بول مرقص قد أكد قبل إقرار القانون أن التشريع الجديد يشكل خطوة أساسية في تطوير القطاع، وأنه يتضمن إصلاحات طال انتظارها، بينها تعزيز الضمانات المتعلقة بحرية الإعلام وإعادة تنظيم القطاع الإلكتروني. كما سبق أن تحدثت وزارة الإعلام عن إلغاء اختصاص المحاكم العسكرية في قضايا الإعلام وإلغاء محكمة المطبوعات والحظر على التوقيف الاحتياطي للصحافيين.

إلا أن النقابتين تريا أن هذه الإصلاحات لا تكفي إذا بقيت مواد تسمح بفرض عقوبات سالبة للحرية على خلفية النشر، أو تضع قيوداً على فئات من العاملين في القطاع الإعلامي.

مستجد مهم.. وزير الإعلام: القانون «إنجاز منقوص»

وبعد تصاعد الاعتراضات، برز موقف رسمي لافت من وزير الإعلام بول مرقص، الذي زار رئيس الجمهورية جوزاف عون في قصر بعبدا بعد إقرار القانون.

وقال مرقص عقب اللقاء إن قانون الإعلام الجديد «مدماك أساسي في تطوير القطاع الإعلامي»، لكنه أضاف أن إقراره «يبقى إنجازاً منقوصاً في ظل تعديلات ضرورية يجب استكمالها»، مؤكداً أن الحريات العامة والإعلامية مصانة بالدستور وأن القانون يجب أن يكرس هذه الضمانات.

ويُعد هذا الموقف مؤشراً مهماً في مسار الأزمة، إذ يفتح الباب أمام احتمال إعادة النظر في بعض مواد القانون، في وقت تطالب فيه النقابتان رئيس الجمهورية باستخدام صلاحياته الدستورية ورد القانون إلى مجلس النواب لإعادة درسه.

المواجهة تنتقل إلى المسار الدستوري

وفي ضوء الموقف النقابي المعلن، تتجه الأزمة إلى مسارين متوازيين: الأول سياسي وتشريعي عبر الضغط من أجل إعادة القانون إلى مجلس النواب وإجراء تعديلات عليه، والثاني قضائي عبر الإعداد للطعن في القانون أمام المجلس الدستوري.

وتؤكد النقابتان أن هدفهما ليس رفض تحديث التشريع الإعلامي من حيث المبدأ، وإنما الوصول إلى صيغة تضمن حرية الصحافة والتعبير، وتحول دون استخدام القانون كأداة لتقييد العمل الصحافي أو تهديد الإعلاميين بالسجن.

وبينما تعتبر السلطة التنفيذية أن القانون يمثل خطوة طال انتظارها لتحديث التشريعات الإعلامية، يرى الجسم الصحافي أن الصيغة التي أقرها البرلمان تحتاج إلى مراجعة قبل أن تتحول إلى إطار قانوني دائم يحكم علاقة الدولة بالإعلام.

وبذلك يبدو أن إقرار القانون لم يضع نهاية لمساره التشريعي والسياسي، بل فتح فصلاً جديداً من المواجهة بين النقابات الصحافية والسلطات المعنية، وسط ترقب لما إذا كان رئيس الجمهورية سيعيد القانون إلى البرلمان، وما إذا كانت النقابتان ستباشران فعلياً إجراءات الطعن أمام المجلس الدستوري

(أخبار سوريا الوطن-وكالات)

x

‎قد يُعجبك أيضاً

التربية تصدر خطة جاهزية المدارس لاستقبال العام الدراسي الجديد

أصدرت وزارة التربية والتعليم، اليوم الثلاثاء، خطة الجاهزية للمدارس، استعداداً لاستقبال العام الدراسي الجديد 2026-2027، ‏متضمنة استكمال أعمال الصيانة والتجهيز، والتأكد من سلامة الأبنية والمرافق والتجهيزات ...