بقلم:القاضي المتقاعد حسين حمادة
مدير المركز السوري للدراسات القانونية
يُؤخذ على الإعلان الدستوري السوري الصادر بتاريخ 13 آذار/مارس 2025 عددٌ من الإشكالات، بعضها يتعلق بمضمونه، وبعضها الآخر بطريقة تطبيقه.
أولاً: الإشكالات المتعلقة بمضمون الإعلان الدستوري
تضمّن الإعلان الدستوري مبادئ يُفترض أن يكون موضعها الدستور، بينما أغفل ذكر مبادئ وضمانات لتنظيم المرحلة الانتقالية، وهي مسائل تشكّل جوهر الإعلان الدستوري.
ثانياً: مخالفات الإعلان الدستوري في التطبيق العملي
1- أكدت مقدمة الإعلان الدستوري على تطبيق العدالة الانتقالية وإنصاف الضحايا.
إلا أن التطبيق العملي لم يعكس ذلك، ولا سيما فيما يتعلق بإنصاف الضحايا وجبر أضرارهم وضمان حقوقهم.
2- نصّت المادة (49) على تجريم تمجيد نظام الأسد البائد ورموزه، واعتبار إنكار جرائمه أو الإشادة بها أو تبريرها أو التهوين منها جرائم يعاقب عليها القانون.
ومع ذلك، لم يُلحظ تفعيل هذا النص بالقدر اللازم، بل شهدنا منح مزايا لبعض من كانوا يبررون جرائم النظام البائد على وسائل الإعلام.
3- نصّت المادة (15) على أن العمل حق للمواطن، وأن الدولة تكفل مبدأ تكافؤ الفرص بين المواطنين.
إلا أن الممارسة في مجال التعيينات أثارت تساؤلات جدية حول مدى احترام هذا المبدأ، في ظل ما لوحظ من تغليب اعتبارات الولاء على معايير الكفاءة والجدارة، وعدم التقيد بالأصول القانونية الناظمة للتعيين.
4- نصّ الإعلان الدستوري على مبدأين أساسيين، هما:
المبدأ الأول: حصر السلطة التشريعية بمجلس الشعب: إذ نصّت المادة (39) على أن مجلس الشعب السوري هو صاحب الاختصاص التشريعي، بما يقتضي عدم ممارسة رئيس الجمهورية لهذه الصلاحية.
المبدأ الثاني: استمرار العمل بالقوانين النافذة: إذ نصّت المادة (51) على استمرار العمل بالقوانين السورية المعمول بها، ما لم تُعدّل أو تُلغَ وفق الأصول القانونية.
ويتكامل هذان المبدآن مع نصوص أخرى في الإعلان الدستوري، أبرزها:
المادة (30)، التي نصّت على أن مجلس الشعب يتولى اقتراح القوانين وإقرارها.
المادة (42)، التي أناطت بالسلطة التنفيذية مهمة تنفيذ القوانين، بما يوجب عليها التقيد بها وعدم تجاوز أحكامها.
إلا أن التطبيق العملي شهد مخالفات لهذه النصوص، تمثلت في:
صدور عدد من المراسيم الرئاسية التي تثير إشكالية تجاوز الاختصاص التشريعي المقرر لمجلس الشعب.
صدور عدد كبير من القرارات الوزارية التي تتعارض مع أحكام قوانين سورية نافذة لم يجرِ تعديلها أو إلغاؤها.
ومن جهة أخرى، فقد جاء النظام الداخلي لمجلس الشعب ليضيف إشكالات أخرى، أبرزها:
حرمان المجلس من صلاحية مساءلة الحكومة وحجب الثقة عنها، بما يحدّ من دوره الرقابي على السلطة التنفيذية.
عدم تحديد مهلة زمنية ملزمة للحكومة لإعداد مشروع الموازنة العامة وعرضه على المجلس لمناقشته واتخاذ القرار اللازم بشأنه.
المقترح
لن أتطرق بالحديث إلى من كان سبباً في هذه الإشكالات، ولا إلى آليات معالجة المخالفات التي وقعت، ولا إلى محاسبة مرتكبيها، وإنما أكتفي بتقديم مقترح من شأنه الحد من تكرار هذه المخالفات مستقبلاً، مع أني سبق وأن اقترحته، وهو على النحو التالي:
أولاً- تعديل الإعلان الدستوري:
وذلك وفقاً للأصول والإجراءات المنصوص عليها في المادة (50) منه، التي تقضي بأن يتم تعديل الإعلان الدستوري بموافقة ثلثي أعضاء مجلس الشعب، بناءً على اقتراح من رئيس الجمهورية، بما يضمن معالجة الثغرات الدستورية وتوضيح الاختصاصات والصلاحيات، منعاً لتكرار التجاوزات في تطبيقه.
ثانياً- تعديل النظام الداخلي لمجلس الشعب:
بما ينسجم مع مبدأ الفصل بين السلطات واستقلالها، ويضمن للمجلس ممارسة اختصاصاته التشريعية والرقابية بصورة فعلية، وبما يعزز دوره في مراقبة أداء السلطة التنفيذية، ويحول دون تغوّل سلطة على أخرى.
ملاحظة
في حال عدم وجود فريق قانوني لدى القيادة يستطيع صياغة هذا المقترح بشقّيه، فأنا جاهز للمساعدة.
(أخبار سوريا الوطن-الكاتب)
syriahomenews أخبار سورية الوطن
