آخر الأخبار
الرئيسية » السياحة و التاريخ » البيت الديري العتيق.. طراز فراتي أصيل يروي حكاية الفرات

البيت الديري العتيق.. طراز فراتي أصيل يروي حكاية الفرات

دينا أيوب

امتلكت مدينة دير الزور نسقاً معمارياً خاصاً نبع من بيئتها المحلية، وشكل امتداداً لطراز عمارة بلاد ما بين النهرين القديمة المكتشفة في “دورا أوربوس”، ويوضح المهندس المعماري طوني شاهين لـ “الثورة السورية” أنه رغم زوال معالم “الدير العتيق” بأحيائه القديمة مثل الجامع الكبير، والوسط، ومحلة عبد العزيز، فإن تفاصيل هندسة “البيت الديري الحقيقي” ومصطلحاته بقيت محفوظة في سجلات التراث ومرويات كبار السن.

​ويشير شاهين في توثيقه للبيت الديري إلى أن كلمة “بيت” تعني الحجرة الواحدة الحرة، وقد استُخدم في تشييد هذه الحجرات “حجر السهل” الصلب أو “حجر الهداد”، ومُدّت فوقها سقوف من جذوع “شجر الغرب” وأغصان متقاطعة تُعرف بـ “الجذاع” و”الطرح”، ثم تُكسى بالجص الأسود المحلي.

​وينتقل شاهين إلى تفصيل الهيكل الداخلي، حيث يضم البيت حجرة داخلية تُسمى البيت الجواني، وسقيفة للمونة تُدعى “السهوة” يُصعد إليها بدرج يقع تحته فراغ “البخاري” المخصص للماء، ويعلو الدرج بناء مسقوف يرتفع مترين يسمى “الطنيرة”، ويحتوي البيت على منافذ تهوية تُعرف بالطوق، وباب خشب متين مُثبّت بمسامير ديرية عريضة وقفل خشبي يُدعى “التابوت” وفتحة تُسمى السكر، بالإضافة إلى مجرى تصريف داخلي يُسمى البلوعة، ويتصدر المسكن الليوان وتجاوره العلية أو المربع.

​وعن المحيط الخارجي، يذكر أن طرقات الدير العتيق بُنيت ضيقة وملتوية لغايات دفاعية في أواخر القرن التاسع عشر، وسُقف بعضها بجذوع الأشجار تعلوها غرف سكنية، ويرصد البحث مرحلة وفود بنائين من الموصل وأورفا لتشييد المقرات الحكومية، حيث ظهر الجص الأبيض، والرخام المنحوت للأقواس والتيجان، ونمط الإيوان الفسيح بين غرفتين، وجوائز الحور، وعنصر “الطيارة”.

​أما في وصفه لمساحات البيت المفتوحة، فيبيّن أهمية “الحوش” أرض الديار، والتي كانت متنفساً يومياً للعائلة ومكاناً للسهر والنوم صيفاً، وتتوسط الحوش “البقجة” المزروعة بأشجار الرمان والنخيل والليمون، وعريشة الياسمين، والورود الموزعة في قحوف حجرية ونباتات الزينة مثل “الكوجوكة، التراجي، العطرية”.

​وينهي بالإشارة إلى عناصر حيوية أخرى، مثل حفر الآبار في الحوش للاستخدامات اليومية وتبريد الفاكهة، وإنشاء السراديب بنوعيها: سراديب المونة الشتوية وسراديب المنامة المخصصة للوقاية من حر الصيف، مؤكداً أن هذه المنظومة المعمارية تمثل الهوية الحقيقية للحياة الديرية القديمة، وتختلف عن الدور الفخمة التي نشأت لاحقاً خارج أسوار المدينة القديمة.

 

 

 

اخبار سورية الوطن 2_الثورة السورية

x

‎قد يُعجبك أيضاً

وزيرا السياحة والأوقاف يبحثان استكمال تأهيل التكية السليمانية وسوق المهن اليدوية بدمشق

بحث وزيرا السياحة مازن الصالحاني، والأوقاف محمد أبو الخير شكري، آليات متابعة تنفيذ مخرجات وتوصيات اللجنة المكلفة بتحديد الرؤية المثلى لتوظيف التكية السليمانية بدمشق، والوقوف على واقع ...