الرئيسية » كلمة حرة » الحب أقوى من الزمن

الحب أقوى من الزمن

 

 

سمير حماد

 

هل بقي في حياتنا ما يغري بخوض تجربة الحب؟ وهل تركت الأحداث المريرة، التي استمرت أكثر من ثلاثة عشر عامًا، وما تخللها من مذابح ومجازر، وتشريد ودمار، ودموع وأشلاء… ما يحرّك القلب والمشاعر، والقلم لنكتب عن الحب؟ هل بقي مكان في قلوبنا للحب، وفي دفاترنا للكتابة حوله؟

 

الحب أقوى من الزمن… كان وسيبقى… الصغار والكبار والعميان والمبصرون سيحبون جميعًا، رغم بطش الإرهاب وفجور القتلة…

 

لنقرأ عن الحب الذي ظننّاه انتهى، كيف يعرفه أمير الحداثة (جبران خليل جبران)، وكيف يرسم صورة عجيبة للحب والمحبين… ليخلّدهما كليهما، فيقول:

 

وقفت بالأمس على باب الهيكل أسأل العابرين عن خفايا الحب ومزاياه، فمر أمامي كهل وقال: الحب ضعف فطري ورثناه عن الإنسان الأول،

 

ومر فتى قوي وقال مترنِّمًا: الحب سُمٌّ قتّال!

 

ومرت صبية، وقالت: الحب كوثر تسكبه عرائس الفجر في الأرواح القوية،

 

ومر رجل ذو ملابس سوداء ولحية مسترسلة وقال عابسًا: الحب جهالة عمياء تبتدئ ببدء الشباب وتنتهي بنهايته،

 

ومر رجل ذو وجه صبيح وقال: الحب معرفة سامية تنير بصائرنا،

 

ومر أعمى وقال: الحب ضباب كثيف،

 

ومر شاب يحمل قيثارة وقال: الحب شعاع سحري ينبثق من أعماق الذات وينير جنباتها،

 

ومر هرم منحني الظهر وقال: الحب راحة الجسم في سكينة القبر وسلامة النفس في أعماق الأبدية،

 

ومر طفل ابن خمس وهتف: الحب أبي والحب أمي، ولا يعرف الحب سوى أبي وأمي،

 

ولما جاء المساء، سمعت صوتًا آتيًا من داخل الهيكل يقول: الحياة نصفان، نصف متجلّد ونصف ملتهب، فالحب هو النصف الملتهب، فدخلت الهيكل وسجدت راكعًا مبتهلًا هاتفًا: اجعلني يا رب طعامًا للهيب…

 

رحم الله جبران، أمير العاشقين وإمامهم…

 

(موقع:أخبار سوريا الوطن)

x

‎قد يُعجبك أيضاً

الأمان والاستقرار مسؤولية وطنية.. من يزرع الوهم يحصد الخيبة

هشام طيارة   في ظل التحديات التي تواجه سورية، داخلياً وخارجياً، تبرز الحاجة إلى خطاب مسؤول يعزز الوعي ويحمي المجتمع من الانقسام، دون أن ينتقص ...