آخر الأخبار
الرئيسية » مجتمع » العنف الأسري في المجتمع السوري.. بين الأسباب والتحديات والحلول المطلوبة

العنف الأسري في المجتمع السوري.. بين الأسباب والتحديات والحلول المطلوبة

 

 

ختام علي

 

تُعد الأسرة النواة الأساسية للمجتمع، ومن خلالها تتشكل شخصية الأفراد وقيمهم وسلوكياتهم. ولذلك فإن الحفاظ على التوازن النفسي والاجتماعي داخل الأسرة يشكل ضرورة ملحّة لبناء مجتمع سليم ومستقر. إلا أن ظاهرة العنف الأسري باتت تشكل تحدياً متزايداً في العديد من المجتمعات، لما تتركه من آثار سلبية عميقة على الأفراد والأسرة والمجتمع ككل.

 

وفي السنوات الأخيرة، ازدادت مظاهر العنف داخل بعض الأسر نتيجة عوامل متعددة، من أبرزها الضغوط الاقتصادية والمعيشية، والتوترات الاجتماعية، وضعف الوعي بأساليب التربية السليمة وإدارة الخلافات الأسرية.

 

وتشير ملاحظات اجتماعية إلى أن بعض العائلات ما زالت تسمح للأبناء الذكور بممارسة أشكال مختلفة من العنف أو السيطرة على أخواتهم داخل المنزل، سواء من خلال الضرب أو التهديد أو فرض القيود والتحكم، في ممارسات يتم تبريرها أحياناً تحت مسميات العادات أو التربية. إلا أن هذه السلوكيات تنعكس سلباً على الفتيات، وتؤثر في شعورهن بالأمان والاستقرار النفسي، كما تضعف الثقة داخل الأسرة وتؤدي إلى اضطرابات اجتماعية وسلوكية قد تستمر لسنوات طويلة.

 

*ما هو العنف الأسري؟

 

يُعرَّف العنف الأسري بأنه أي سلوك عدواني أو نمط من الإساءة يمارسه أحد أفراد الأسرة تجاه فرد آخر بهدف فرض السيطرة أو الإخضاع أو الهيمنة. ولا يقتصر العنف على الإيذاء الجسدي فقط، بل يشمل أيضاً:

• العنف النفسي والعاطفي.

• العنف اللفظي والإهانة.

• العنف الاقتصادي والحرمان المالي.

• العنف الجنسي.

• التهديد والترهيب والعزل الاجتماعي.

 

وتكمن خطورة هذا النوع من العنف في أنه يحدث داخل البيئة التي يُفترض أن تكون المصدر الأول للأمان والدعم النفسي.

 

*أسباب العنف الأسري

 

تتعدد أسباب العنف الأسري، ومن أبرزها:

• الضغوط الاقتصادية وتراجع المستوى المعيشي.

• التفكك الأسري وضعف الحوار بين أفراد الأسرة.

• التربية القائمة على القسوة والعقاب المفرط.

• التمييز بين الأبناء أو بين الذكور والإناث.

• الإهمال العاطفي والحرمان من الدعم النفسي.

• ضعف الوعي المجتمعي بحقوق أفراد الأسرة.

• تقليد أنماط سلوكية عنيفة اكتسبها الفرد خلال طفولته.

 

ويؤكد المختصون أن الطفل الذي ينشأ في بيئة يسودها العنف يكون أكثر عرضة لتكرار هذه السلوكيات في مراحل لاحقة من حياته، سواء داخل أسرته أو في محيطه الاجتماعي.

 

*كيف يمكن الحد من العنف الأسري؟

 

تتطلب مواجهة العنف الأسري تضافر جهود الأسرة والمدرسة والمؤسسات المجتمعية والإعلامية، ومن أهم وسائل الوقاية:

• تعزيز ثقافة الحوار والاحترام المتبادل داخل الأسرة.

• بناء علاقات إيجابية بين الآباء والأبناء.

• تعليم الأطفال مهارات التعبير عن المشاعر وإدارة الغضب.

• نشر الوعي بحقوق المرأة والطفل.

• توفير بيئة أسرية مستقرة وآمنة.

• دعم الصحة النفسية للأفراد وتشجيع اللجوء إلى الاستشارات الأسرية عند الحاجة.

• تعزيز دور المدرسة والمؤسسات المجتمعية في نشر ثقافة نبذ العنف.

 

كما أن وجود شبكة اجتماعية داعمة وبيئة تعليمية إيجابية يسهمان بشكل كبير في الحد من السلوكيات العنيفة وتعزيز الاستقرار النفسي والاجتماعي.

 

*ماذا يقول القانون السوري؟

 

ينظر القانون السوري إلى الاعتداء الجسدي داخل الأسرة بوصفه جرماً يعاقب عليه القانون، ولا يمنحه أي صفة مخففة لمجرد وقوعه ضمن الإطار الأسري. وقد شهدت التشريعات السورية تعديلات مهمة، من بينها المرسوم التشريعي رقم 15 لعام 2022، الذي استبدل مصطلح “الأشغال الشاقة” بمصطلحي “السجن المؤقت” و”السجن المؤبد” ضمن العقوبات الجنائية.

 

كما يعاقب القانون على جرائم الإيذاء بدرجاتها المختلفة وفق حجم الضرر الناتج عنها، حيث تتدرج العقوبات بين الغرامات المالية والحبس، وقد تصل إلى عقوبات مشددة في الحالات الخطيرة التي تتضمن تعذيباً أو أذىً بالغاً.

 

*نحو بيئة أسرية أكثر أمناً

 

إن مكافحة العنف الأسري لا تقتصر على العقوبات القانونية فحسب، بل تبدأ من بناء ثقافة مجتمعية قائمة على الاحترام والتسامح والمساواة. فالأسرة الآمنة هي الأساس في تنشئة أجيال قادرة على الإبداع والعطاء والمشاركة الإيجابية في المجتمع.

 

ويبقى تعزيز الحماية القانونية والاجتماعية للمرأة والطفل، وتطوير التشريعات ذات الصلة، ونشر الوعي بحقوق الإنسان داخل الأسرة، من أهم الخطوات اللازمة للحد من هذه الظاهرة وبناء مجتمع أكثر استقراراً وعدالة.

 

*المصدر: تشريعات وقوانين الأحوال الشخصية والقانون الجزائي السوري، إضافة إلى دراسات اجتماعية متخصصة في قضايا الأسرة والعنف الأسري

(موقع: أخبار سوريا الوطن)

x

‎قد يُعجبك أيضاً

“الأغذية العالمي”: صراع الشرق الأوسط يدفع الملايين إلى الجوع

  أفاد برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة اليوم الجمعة بأن الصراع في الشرق الأوسط يدفع الملايين من الناس نحو الجوع، إذ يؤدي ارتفاع تكاليف ...