آخر الأخبار
الرئيسية » إقتصاد و صناعة » المصرف المركزي السوري مستمر بسياسة حبس السيولة!!..الزنبركجي: تؤدي لتقليص الودائع وضرب الثقة بالنظام المصرفي وتراجع في الإنتاج …سليمان: تزيد من الركود الاقتصادي و والأزمة المعيشية لأصحاب الودائع 

المصرف المركزي السوري مستمر بسياسة حبس السيولة!!..الزنبركجي: تؤدي لتقليص الودائع وضرب الثقة بالنظام المصرفي وتراجع في الإنتاج …سليمان: تزيد من الركود الاقتصادي و والأزمة المعيشية لأصحاب الودائع 

 

*هيثم يحيى محمد

 

يتّبع المصرف المركزي سياسة حبس السيولة في المصارف كأداة لكبح سعر صرف الدولار ولاسباب غير معلنة وبسبب هذه السياسة تصلنا شكاوى كثيرة من مواطنين ومن فعاليات تجارية وصناعية واقتصادية لديهم مدّخرات في تلك المصارف يشيرون فيها للمعاناة التي يعيشونها نتيجة هذه السياسة النقدية غير المقبولة

مارأي المختصين بهذه السياسة؟ وما مقترحاتهم لسياسة نقدية تنعكس بشكل إيجابي على المصارف وبيئة الأعمال والإنتاج والاقتصاد الوطني؟

في هذه المادة سيجيب على هذه التساؤلات بعض المختصين والخبراء الحريصين على المودعين في مصارفنا وعلى وقف تدهور الثقة بهذه المصارف وعلى زيادة الإنتاج والاقتصاد الوطني

*

يقول الاقتصادي مهند الزنبركجي المتخصص في التخطيط الاستراتيجي و ادارة المخاطر:

تعتمد سياسة حبس السيولة التي يطبقها المصرف المركزي السوري على تقييد السحوبات و التحويلات بهدف الحد من الطلب على العملات الأجنبية، على رأسها الدولار، في محاولة لاحتواء تراجع سعر الصرف. رغم أن هذه السياسة قد تحقق نوعاً من الاستقرار المؤقت في السوق، إلا أنها تترك آثاراً عميقة على الثقة بالنظام المصرفي. فمع تقييد وصول المواطنين و الشركات إلى أموالهم، تتزايد المخاوف بشأن سلامة الودائع، ما يدفع كثيرين إلى تجنب التعامل مع المصارف و الاحتفاظ بأموالهم خارجها أو تحويلها إلى عملات أجنبية، ما يؤدي عملياً إلى تقليص الودائع و إضعاف قدرة المصارف على أداء دورها الأساسي في التمويل.

 

ويضيف الزنبركجي:استمرار هذا النهج ينعكس بشكل مباشر على بيئة الأعمال و الإنتاج، حيث تتراجع قدرة الشركات على الحصول على التمويل اللازم، وتتقلص الاستثمارات و تزداد كلفة التشغيل، ما يؤدي إلى تباطؤ النشاط الاقتصادي و ارتفاع معدلات البطالة. كما أن القيود المفروضة على السيولة تعزز من نمو السوق الموازية، حيث تصبح المعاملات النقدية خارج النظام المصرفي أكثر انتشاراً و تزداد المضاربات على سعر الصرف، الأمر الذي يفاقم من حالة عدم الاستقرار النقدي بدلاً من احتوائها.

 

وللخروج من هذا الواقع يرى الزنبركجي أن ذلك يتطلب تبني رؤية إصلاحية متكاملة تعالج جذور المشكلة بدل الاكتفاء بإجراءات تقييدية قصيرة الأجل. يأتي في مقدمة ذلك وضع خطة واضحة و تدريجية لرفع القيود عن السحوبات، بحيث يتم الإعلان عنها بشفافية، بجدول زمني محدد، ما يسهم في استعادة ثقة المودعين و إعادة جزء من السيولة إلى النظام المصرفي. و يمكن أن تترافق هذه الخطوة مع إعطاء أولوية لصغار المودعين و القطاعات الإنتاجية،

كما ينبغي العمل على تعزيز استقرار العملة المحلية من خلال ضبط الكتلة النقدية و تجنب التمويل التضخمي، إلى جانب استخدام أدوات مالية مثل شهادات الإيداع أو السندات قصيرة الأجل لامتصاص السيولة الفائضة بطريقة مدروسة. بالاضافة الى ما سبق، فإن تبني سياسة أكثر مرونة في إدارة سعر الصرف، تقترب من واقع السوق، يمكن أن يساهم في تقليص الفجوة بين السعر الرسمي و الموازي، يحد من المضاربات و يشجع على إعادة التعامل عبر القنوات الرسمية.

و من بين الحلول المهمة أيضاً تحفيز تدفق العملات الأجنبية عبر تقديم حوافز مجزية للتحويلات من الخارج، وتسهيل إجراءات التصدير و دعم القطاعات القادرة على توليد إيرادات بالعملات الصعبة، مثل الصناعة والزراعة. فتعزيز مصادر النقد الأجنبي يعد عنصراً أساسياً في تحقيق الاستقرار النقدي على المدى المتوسط. لا يقل أهمية عن ذلك إصلاح القطاع المصرفي نفسه، من خلال تعزيز ملاءته المالية، تحسين مستوى الحوكمة والرقابة، و تطوير البنية التحتية للمدفوعات الإلكترونية، بما يقلل الاعتماد على النقد و يعزز الشفافية. كما أن التنسيق بين السياسة النقدية والمالية يعد عاملاً حاسماً، إذ يجب العمل على تقليص عجز الموازنة وتوجيه الإنفاق العام نحو الاستثمار المنتج بدلاً من النفقات الاستهلاكية.

 

ويختم الخبير الزنبركجي بالقول:لا يمكن لسياسة حبس السيولة أن تشكّل حلاً دائماً، بل قد تتحول إلى عامل ضغط إضافي على الاقتصاد إذا استمرت لفترة طويلة دون إصلاحات مرافقة. الحل يكمن من خلال حزمة سياسات متكاملة توازن بين الاستقرار النقدي و دعم النمو الاقتصادي.

 

*

بدوره الاستاذ الدكتور طلال سليمان عضو الهيئة التدريسية في كلية الاقتصاد-جامعة طرطوس قال :سياسة حبس السيولة هي أداة نقدية انكماشية يتبعها المصرف المركزي لتقليل كمية النقود المتداولة في السوق، بهدف السيطرة على التضخم واستقرار سعر الصرف. بينما تنجح نسبياً في كبح تدهور العملة مؤقتاً، فإنها تؤدي إلى ركود اقتصادي، وتعطل العمليات اليومية للشركات، وتفاقم الأزمة المعيشية نتيجة صعوبة وصول المواطنين لمدخراتهم.

ولو اردنا اجراء تقييم شامل لسياسة حبس السيولة لقلنا ان الأهداف والمبررات تتلخص بما يلي:

دعم العملة المحلية: تقليل السيولة يقلل الطلب على العملات الأجنبية.

كبح التضخم: الحد من القدرة الشرائية يقلل الطلب على السلع، مما قد يخفض الأسعار.

السيطرة على المعروض النقدي: تثبيت معدل نمو الكتلة النقدية.

بالمقابل فإن الآثار السلبية (السلبيات) هي:

شلل اقتصادي: تقييد نشاط الشركات وتُعطل عملياتها، مما يفاقم الركود.

أزمة معيشية: تسبب صعوبات للمواطنين والمتقاعدين في الحصول على رواتبهم، وتزيد من مستويات الفقر.

ضعف الثقة: تُضعف الثقة بالقطاع المصرفي، وتدفع بالمعاملات نحو القنوات غير الرسمية.

تحول المصارف: تتحول من وسيط ائتماني فاعل إلى أداة سلبية.

وعن اقتراحاته البديلة لحبس السيولة يجيب سليمان بالقول :

١-ضرورة الموازنة: ضرورة دمج السياسة النقدية الانكماشية بتوقيت ضخ مدروس للسيولة يتناسب مع دخول بضائع فعلية، لتجنب صدمات السيولة.

2-أدوات بديلة: تفعيل أدوات الدين العام (سندات، أذونات خزينة) وشهادات إيداع مجزية بدلاً من الحبس المباشر.

3-الشفافية: ضرورة ترسيخ الشفافية وإخضاع إجراءات التدخل في السيولة لرقابة مستقلة.

ويختم بالقول:وفي النهاية تعتبر سياسة حبس السيولة مسكناً مؤقتاً لأزمة الصرف، لكنها غير مستدامة وتنطوي على مخاطر هيكلية تؤثر سلبا على النشاط الاقتصادي وتعمق المعاناة الاجتماعية إذا لم تقترن بإصلاحات إنتاجية وزيادة في المعروض السلعي.

(موقع:اخبار سوريا الوطن)

x

‎قد يُعجبك أيضاً

السعودية تراهن على البحر الأحمر: 3.73 مليارات دولار لبناء مراكز لوجستية

  في وقت تتزايد فيه أهمية البحر الأحمر بالنسبة إلى حركة التجارة العالمية، وسط اضطرابات متقطعة في الملاحة عبر مضيق هرمز منذ شباط/فبراير 2026، تسرّع ...