آخر الأخبار
الرئيسية » إقتصاد و صناعة » الموازنة العامة للدولة: الميزان المالي وآليات الرقابة على المال العام

الموازنة العامة للدولة: الميزان المالي وآليات الرقابة على المال العام

 

 

بقلم: القاضي حسين حمادة

 

يُشكِّل العامل المالي الركن الأساسي في قيام الدولة بمهامها ووظائفها، وذلك من خلال وجود موازنة عامة تُنظِّم موارد الدولة ونفقاتها وفق قواعد قانونية وإدارية محددة.

 

فالموازنة العامة للدولة تمثّل الميزان المالي للدولة بكفّتيه: الإيرادات والنفقات؛ إذ تُقدَّر فيها موارد الدولة المالية من جهة، وتُحدَّد أوجه إنفاقها من جهة أخرى، وذلك خلال مدة زمنية محددة، غالبًا ما تكون سنة مالية.

 

وتُعدّ الموازنة العامة أداةً للتخطيط الاقتصادي والإداري، ووسيلةً لتحقيق السياسة المالية للدولة، بما يضمن حسن توزيع الموارد وتوجيه الإنفاق نحو تحقيق التنمية والاستقرار الاقتصادي والاجتماعي.

 

أولاً: أقسام الموازنة العامة للدولة

 

تتألف الموازنة العامة للدولة عادةً من ثلاثة أقسام رئيسية:

 

1- الموازنة الاستثمارية

 

وهي التي تتعلق بالمشروعات الاستثمارية والتنموية، كإنشاء البنى التحتية والمشاريع الإنتاجية والخدمية، مثل الطرق والجسور والمدارس والمشافي ومحطات الطاقة.

 

وتُخصَّص لهذه المشاريع اعتمادات مالية تُصرف وفق الأصول القانونية من قبل آمر الصرف، ضمن حدود الاعتمادات المرصودة، وبما يحقق أهداف التنمية الاقتصادية والاجتماعية للدولة.

 

2- الموازنة الجارية

 

وهي التي تتعلق بالنفقات التشغيلية والإدارية للدولة، مثل الرواتب والأجور والتعويضات والنفقات الإدارية المختلفة، إضافةً إلى نفقات تشغيل المؤسسات العامة وتأمين الخدمات اليومية للمواطنين.

 

وتُصرف هذه النفقات استنادًا إلى وجود ملاك وظيفي معتمد، وشاغر وظيفي قانوني، واعتماد مالي متوافر وفق القوانين والأنظمة النافذة.

 

3- الموازنات المستقلة والملحقة

 

إلى جانب الموازنة العامة، توجد موازنات مستقلة أو ملحقة ببعض الجهات العامة والمؤسسات ذات الطابع الاقتصادي أو الإداري الخاص، والتي تتمتع بقدر من الاستقلال المالي والإداري، إلا أنها تبقى خاضعة لقواعد الرقابة والمساءلة المالية ذاتها، ضمانًا لحماية المال العام وحسن إدارته.

 

ثانياً: مبدأ شرعية الضريبة والرقابة على الموازنة

 

أولاً: مبدأ شرعية الضريبة

 

يقوم النظام المالي العام على مبدأ دستوري أساسي يتمثل في أنه:

 

“لا تُفرض ضريبة ولا يُستوفى رسم إلا بموجب قانون”،وذلك ضمانًا لعدم تحميل المواطنين أعباءً مالية إلا بقرار صادر عن السلطة التشريعية، بما يحقق العدالة الضريبية ويمنع التعسف في فرض الضرائب أو الرسوم.

 

ويُعدّ هذا المبدأ من أهم ضمانات حماية الحقوق المالية للأفراد وترسيخ سيادة القانون في المجال المالي.

 

ثانياً: الرقابة على الموازنة العامة

 

تخضع الموازنة العامة لمبدأَي الشفافية والرقابة بهدف ضمان حسن إدارة المال العام ومنع إساءة استخدامه أو هدره، وتتمثل أبرز الجهات الرقابية فيما يأتي:

 

1- رقابة مجلس النواب

 

يتولى مجلس النواب مناقشة مشروع الموازنة العامة بندًا بندًا قبل إقرارها، كما يمارس رقابته على تنفيذها من خلال متابعة أوجه الإنفاق والتأكد من التزام الحكومة بالاعتمادات المقررة وعدم تجاوزها.

 

ويملك المجلس حق مساءلة الحكومة والوزراء عن أي مخالفة أو تقصير يتعلق بإدارة المال العام.

 

2- رقابة الجهاز المركزي للرقابة المالية

 

يقوم الجهاز المركزي للرقابة المالية بمراقبة مدى التقيد بالقوانين والأنظمة المالية، إضافةً إلى التدقيق في سلامة الإنفاق العام ومشروعيته، وذلك من خلال التأكد من:

• وجود ملاك وظيفي معتمد.

• وجود شاغر وظيفي قانوني.

• توافر الاعتماد المالي اللازم.

• سلامة إجراءات الصرف والتعاقد والالتزام المالي.

 

وتهدف هذه الرقابة إلى منع المخالفات المالية وضمان إنفاق الأموال العامة ضمن الحدود القانونية المقررة.

 

3- رقابة الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش

 

تختص الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش بالتحقيق في المخالفات المالية والإدارية، وكشف حالات الفساد أو إساءة استعمال السلطة، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، أو إحالة المخالفات إلى الجهات القضائية أو التأديبية المختصة.

 

كما تؤدي دورًا مهمًا في تعزيز النزاهة الإدارية ومكافحة الفساد داخل مؤسسات الدولة.

 

4- الرقابة الإدارية الداخلية

 

وتتمثل من خلال مديريات الرقابة الداخلية في كل وزارة أو مؤسسة عامة، حيث تقوم بمتابعة حسن سير العمل الإداري والمالي، والكشف المبكر عن المخالفات والأخطاء ومعالجتها قبل تفاقمها.

 

5- الرقابة الإعلامية والمجتمعية

 

تؤدي وسائل الإعلام دورًا رقابيًا مهمًا من خلال التحقيقات الاستقصائية وكشف قضايا الفساد أو الهدر المالي، الأمر الذي قد يشكّل أساسًا لتحريك التحقيقات الرسمية وملاحقة مرتكبي المخالفات.

 

كما تسهم الرقابة المجتمعية ومنظمات المجتمع المدني في تعزيز الشفافية وترسيخ مبدأ المساءلة في إدارة المال العام.

 

*ختاماً نقول:

 

إذا غابت قواعد إعداد الموازنة، أو اختلّت آليات تنفيذها، أو ضعفت الرقابة عليها، فقدت الموازنة معناها الحقيقي بوصفها أداةً لتنظيم المال العام وتحقيق التنمية. وعندئذٍ تفقد الدولة مضمونها كدولة قانون ومؤسسات، وتغدو أقرب إلى سلطة عائلية بلا ضوابط، أو إدارة مالية بلا ميزان، لا يحكمها تخطيط مالي رشيد ولا رقابة فعّالة على المال العام.

 

وعندها تعمّ الفوضى، ويتفشّى الفساد، وتتراجع الثقة بالمؤسسات العامة، وتبدأ مقومات الدولة بالتآكل والانهيار، بما ينعكس سلبًا على الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي والسياسي للدولة والمجتمع

 

(أخبار سوريا الوطن-الكاتب)

x

‎قد يُعجبك أيضاً

بعد اتفاق واشنطن وطهران الذهب يرتفع مستفيداً من هبوط النفط والدولار

‏   ارتفعت أسعار الذهب العالمية أكثر من واحد بالمئة اليوم الإثنين، عقب الإعلان عن اتفاق سلام ‏بين الولايات المتحدة وإيران، ومستفيدة من التراجع الحاد ...