آخر الأخبار
الرئيسية » كتاب وآراء » بين الاتفاق والتأجيل: هل ينجو مسار التفاوض من التصعيد العسكري ؟

بين الاتفاق والتأجيل: هل ينجو مسار التفاوض من التصعيد العسكري ؟

 

د. جورج جبور

تتجه الأنظار إلى مسار التفاوض المرتقب ، وسط تساؤلات متزايدة حول قدرة التطورات الميدانية على تعطيل أي اتفاق محتمل، أو حتى التسبب في انهياره قبل أن يرى النور.

يبقى السؤال مطروحًا: هل يستطيع مسؤولو تل أبيب التسبب في انهيار الاتفاق؟

الجواب، في ضوء الوقائع الميدانية، يبدو أقرب إلى الإيجاب. فعدد الضحايا الجنوبيين بنيران الجيش الإسرائيلي لا يزال مرتفعًا، فيما يؤكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أنه قادر على كبح التوغل الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية.

لكن هل يمكن أن يصل الأمر إلى حد رؤية قوة أمريكية تتولى وقف هذا التوغل؟

ذلك يبدو مستبعدًا للغاية ان لم يكن مستحيلاً .

في المقابل، تشير المعطيات إلى تزايد شعبية بنيامين نتنياهو داخل إسرائيل، بالتزامن مع تصاعد أصوات متشددة تدعو إلى مزيد من التصعيد ضد لبنان، خاصة بعد مقتل ضابط وثلاثة جنود في حادث استهداف دبابة إسرائيلية.

على الصعيد السياسي، لا يزال مركز التفاوض في سويسرا بانتظار اكتمال حضور الأطراف المعنية. الولايات المتحدة وصلت إلى طاولة التفاوض، بينما تأخر الحضور الإيراني، وسط معلومات تفيد بأن هذا التأجيل مرتبط بالتطورات الجارية في لبنان.

وفي الوقت نفسه، ثمة مسار تفاوضي آخر يجري في الولايات المتحدة، يضم طرفين حاضرين، فيما يغيب الطرف الثالث الذي يشكل، عمليًا، أحد الأطراف الأساسية المنتظرة أيضًا في سويسرا.

وقد يبدو منطقيًا جمع أطراف المسارين في مكان واحد، لكن من غير المتوقع أن توافق إيران على مثل هذه الصيغة، ومن حقها السياسي والدبلوماسي أن تتخذ الموقف الذي تراه مناسبًا.

في هذه الأجواء، قد تدخل الأمور مرحلة من الجمود المؤقت تحت مظلة وقف لإطلاق النار، من دون أن يعني ذلك الوصول إلى تسوية نهائية.

التاريخ يقدم أمثلة لافتة في هذا السياق. فقد طلب الرئيس الأمريكي دوايت أيزنهاور من إسرائيل، بعد أزمة السويس عامي 1956 و1957، الانسحاب من سيناء، فاستجابت وانسحبت.

أما اليوم، فتبدو الصورة أكثر تعقيدًا. فإسرائيل التي قيل إن ضيق مساحتها يشكل أحد مبررات سياساتها الأمنية، وسّعت نطاق نفوذها وتحركاتها العسكرية في أكثر من ساحة، من سوريا إلى لبنان.

والآن، يطالبها ترامب بالتراجع عن بعض هذه السياسات. لذلك يبدو من الضروري أن يعلن بوضوح، وفي ذروة الاستعدادات للتفاوض، التزامه الكامل بالحدود والخطوط التي يقرها القانون الدولي.

ويمكن للولايات المتحدة أن تؤكد أن قوة إسرائيل الحقيقية لا تكمن في التوسع الجغرافي، بل في احترام الشرعية الدولية والانضباط بأحكام القانون الدولي.

أكتب هذه السطور عند الساعة الثالثة وخمسٍ وعشرين دقيقة بعد ظهر الجمعة بتوقيت دمشق. وخلال نصف ساعة فقط من الابتعاد عن شاشات الأخبار قد تتغير بعض المعطيات، فالأحداث تتسارع، ويبقى الخبر دائمًا أستاذ التحليل.

بين الاتفاق والتوقيع، وبين التأجيل والانهيار، مساحة واسعة من الاحتمالات.

فهل يكون ما نشهده اليوم مقدمة لانهيار المسار التفاوضي؟

ربما.

لكن ما يبدو أقرب إلى الواقع حتى الآن هو تأجيل يبدد الحسم، ويؤخر إعلان الفشل، فيما تبقى الأنظار معلقة على ما ستكشفه الساعات والأيام المقبلة
(موقع:أخبار سوريا الوطن)

x

‎قد يُعجبك أيضاً

اتفاق استراتيجي يكرّس موقع إيران ويرسم ملامح مرحلة إقليمية جديدة

  بقلم: أحمد رفعت يوسف ثمة معادلة يتفق عليها جميع المراقبين والخبراء، وهي أن الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل لا يمكن أن توقفا حرباً تخوضانها طالما ...