د.عبد الكريم بكار
1. العمل “المؤطر” والجهد “الممتد”
يخرج الرجل إلى ميدان العمل، وهو عملٌ (مؤطر) بزمانٍ ومكان؛ يبدأ مع الضياء وينتهي مع الأصيل، ليجد بعده فرصةً للاستجمام واستعادة النشاط. أما دور المرأة في المنزل، فهو دورٌ (عابرٌ للزمن)؛ لا تحده ساعات دوام، ولا تُغلقه أبواب المكاتب. إنها المسؤولة عن “الأمن الروحي” و”السكينة النفسية” و”التربية المستمرة”، وهي مهام لا تعرف (زر الإيقاف). هذا الامتداد في العمل هو الذي يجعل من المرأة “عمود الخيمة” الذي لا يظهر أثره إلا إذا اهتز أو غاب.
2. خطورة “الاعتياد” وضياع قيمة الامتنان
إنَّ الإشكال الكبير في بيوتنا ليس في “كثرة الأعباء” التي تتحملها المرأة، بل في (اعتياد) الرجل والأبناء على هذا العطاء المفرط، حتى يتحول في نظرهم إلى “حق مكتسب” لا يستوجب الشكر. الرشدُ يقتضي أن ندرك أنَّ “العمل الذي لا ينتهي” يحتاج إلى “تقديرٍ لا ينقطع”؛ فالكلمة الطيبة والمشاركة الوجدانية هي (الوقود) الذي يجعل تلك العجلات تستمر في الدوران دون احتراقٍ نفسي أو شعورٍ بالاستلاب.
3. التدبير المنزلي كـ “صناعة حضارية”
يجب أن نخرج من النظرة الضيقة التي ترى عمل المرأة في بيتها مجرد “أعمال خدمية”، لنراها (إدارة استراتيجية) لمستقبل الأمة. حين تغسل المرأة، وتطبخ، وتُربي، وتراقب أخلاق الأبناء، فهي تقوم بـ “هندسة إنسان”؛ وهذا العمل بطبيعته لا ينتهي، لأنَّ الإنسان كائنٌ متطور يحتاج إلى رعاية دائمة. إنَّ وصف عملها بأنه “لا ينتهي” هو في الحقيقة شهادةٌ على (عظمة الوظيفة) لا على مشقة الممارسة فحسب.
4. نحو ميزان “القوامة” الراشدة
إنَّ (القوامة) ليست سلطةً للامتياز، بل هي مسؤوليةٌ لـ (الإسناد). الرجل الراشد هو الذي يدرك أنَّ فراغ المرأة من أعبائها هو “وهمٌ” لم يحدث قط، لذا فهو يبادر إلى تخفيف العبء عنها بكلمة، أو بمشاركة، أو بتفهم. إنَّ البيت الذي يقوم على “أنانية الرجل” في الراحة و”تضحية المرأة” في الشقاء، هو بيتٌ يفتقد لروح (المودة والرحمة)، وبذوره ستكون هشة في مواجهة رياح العصر.
الخلاصة:
إنَّ بقاء عمل المرأة “بلا نهاية” هو سرُّ بقاء البيوت عامرة، ولكنَّ استمرارها في هذا العطاء بلا “تجديدٍ للروح” هو خطرٌ داهم. الرشدُ هو أن نعترف بهذا الجهد الجبار، وأن نجعل من بيوتنا واحاتٍ لـ (التعاون والتقدير)، نؤمن فيها أنَّ راحة الأم هي “استثمارٌ” في صلاح الأبناء، وأنَّ شكر الرجل لزوجته هو “اعترافٌ” بفضل مَن جعلت من عملها (رسالةً) لا تنقضي بانقضاء النهار.
(اخبار سوريا الوطن-صفحة الكاتب)
syriahomenews أخبار سورية الوطن
