دخلت المواجهة على الجبهة اللبنانية مرحلة جديدة من التصعيد، بعدما توعّد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو “حزب الله” بـ”دفع ثمن باهظ” عقب مقتل أربعة جنود إسرائيليين وإصابة 17 آخرين في معارك جنوب لبنان، مؤكداً أن إسرائيل لن تتسامح مع أي هجمات تستهدف جنودها أو أراضيها.
وفي وقت تتواصل فيه الغارات على الجنوب والبقاع مخلفة عشرات الضحايا والجرحى وحركة نزوح واسعة، دان رئيس الجمهورية اللبنانية جوزف عون التصعيد الإسرائيلي، معتبراً أنه يستهدف الجهود المبذولة لتثبيت وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب، ومؤكداً تمسك لبنان بالسعي إلى وقف شامل لإطلاق النار باعتباره المدخل إلى معالجة الملفات العالقة، وفي مقدمها الانسحاب الإسرائيلي وانتشار الجيش اللبناني وعودة الأسرى.
من جهته، قال نتنياهو، عقب اجتماع أمني مع وزير الدفاع ورئيس الأركان، إنه أصدر تعليمات للجيش بمواصلة العمليات ضد “حزب الله”، مشدداً على أن القوات الإسرائيلية ستبقى في ما تسميه “المنطقة الأمنية” داخل جنوب لبنان طالما اقتضت الضرورة حماية المستوطنات الشمالية. كما أكد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أن الجيش سيواصل تمركزه من الساحل اللبناني حتى مرتفعات قلعة الشقيف.
احتمال توجيه ضربات واسعة
وتزامنت هذه المواقف مع تقرير نشره موقع “واللاه” العبري كشف عن مشاورات مكثفة داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية بشأن طبيعة الرد على حزب الله، بما في ذلك احتمال توجيه ضربات واسعة إلى الضاحية الجنوبية لبيروت أو توسيع العمليات البرية في جنوب لبنان. وأشار التقرير إلى وجود تباين داخل المؤسستين السياسية والعسكرية بشأن حجم التصعيد المقبل، فيما لا يزال قرار استهداف الضاحية قيد النقاش.
ترامب: قادر على منع اسرائيل من مهاجمة لبنان
في المقابل، أثارت تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب اهتماماً واسعاً بعدما أكد أن إسرائيل “تفعل ما يقول”، وأن علاقته بنتنياهو جيدة، لكنه أضاف أنه يتعين أحياناً “إبقاؤه تحت السيطرة قليلاً”. كما اعتبر أن دعمه كان أساسياً لبقاء إسرائيل، قائلاً: “لولا وجودي لما كانت إسرائيل موجودة اليوم”. وكان ترامب قد صرّح أيضاً بأنه قادر على منع إسرائيل من مهاجمة لبنان.
السنيورة: تدخل سوريا خطأ فادح
لبنانياً، رفض رئيس الحكومة الأسبق فؤاد السنيورة اقتراحاً نُسب إلى ترامب بشأن إمكان تدخل سوريا عسكرياً في لبنان، واصفاً الفكرة بأنها “خطأ فادح” قد يؤدي إلى صراع داخلي واسع ويزيد تعقيدات المشهد اللبناني والإقليمي. ودعا السنيورة واشنطن إلى دعم الدولة اللبنانية والجيش اللبناني بدلاً من طرح حلول عسكرية خارجية.
أعنف موجة غارات
ميدانياً، شهد الجنوب والبقاع أعنف موجة غارات منذ أسابيع، إذ استهدفت الطائرات الإسرائيلية بلدات النبطية، الدوير، الشرقية، كفرصير، دير الزهراني، الريحان، سجد، القطراني، والعديد من القرى في إقليم التفاح وجزين، بالتوازي مع غارات على بعلبك والبقاع الغربي. وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية سقوط 18 قتيلاً و33 جريحاً في حصيلة أولية.
حركة نزوح كثيفة
كما سُجلت حركة نزوح كثيفة من قضاءي صور وبنت جبيل باتجاه صيدا وبيروت، وسط زحمة سير خانقة على مداخل المدينة، فيما واصلت المسيّرات الإسرائيلية تحليقها المكثف فوق مجرى نهر الليطاني ومنطقة صور.
حزب الله
ورداً على اتهامات الجيش الإسرائيلي لحزب الله بانتهاك وقف إطلاق النار، أكد الحزب في بيان صادر عن غرفة عملياته أن إسرائيل لم تلتزم بأي من اتفاقات وقف إطلاق النار منذ تشرين الثاني 2024، مروراً بتفاهمات نيسان 2026 وصولاً إلى التفاهم الإيراني – الأميركي الأخير.
واتهم الحزب إسرائيل بمواصلة خروقاتها عبر الغارات والتوغلات البرية واستهداف المدنيين والبنى التحتية، معتبراً أن التصعيد الأخير جاء للتغطية على الخسائر التي تكبدها الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان. كما شدد على أن مقاتليه سيواصلون التصدي لأي اعتداء، مؤكداً إيقاع قتلى وجرحى في صفوف القوات الإسرائيلية خلال المواجهات الأخيرة.
وفي المواقف السياسية، أكد النائب في البرلمان اللبناني عن “حزب الله” حسن فضل الله أن إيران أبلغت الحزب أن استمرار المفاوضات مع الولايات المتحدة مشروط بالتوصل إلى وقف شامل لإطلاق النار. كما دعا الحكومة اللبنانية إلى رفض أي مفاوضات مباشرة مع إسرائيل في ظل استمرار الهجمات على لبنان، معتبراً أن الولايات المتحدة تتحمل مسؤولية ضمان وقف الاعتداءات الإسرائيلية وتنفيذ الاتفاقات والتفاهمات القائمة.
“إحراق لبنان”
وزاد من حدة التوتر تصريح وزير الأمن القومي الإسرائيلي المتطرف إيتمار بن غفير الذي دعا إلى “إحراق لبنان بأكمله”، معتبراً أن إسرائيل يجب ألا تساوم على أمنها أو على دماء جنودها.
أخبار سوريا الوطن١-وكالات-النهار
syriahomenews أخبار سورية الوطن

