بقلم: د. عادل صادق حسن
أمام السوريين فرصة تاريخية لصياغة عقد اجتماعي فريد من نوعه، يعزز وحدتهم وتماسكهم، ويلبي طموحاتهم في العدالة وبناء الدولة الحضارية، ويرسخ قيم الانتماء إلى الوطن، ويصهر مختلف المكونات الاجتماعية في بوتقة وطن آمن يحتضن الجميع، ويحافظ في الوقت ذاته على لوحة الفسيفساء السورية المتميزة.
نعم، عند توافر الإرادة الصادقة والرغبة الحقيقية والمصالح المشتركة لدى جميع السوريين، سيكون التمسك بالوحدة الوطنية هو الحصن المنيع الذي يحميهم. ومن رحم المعاناة، وعلى الرغم من كل ما خلفته السنوات الماضية من اختلافات ومشاعر رفض واستنكار، ما تزال هناك فرصة ذهبية ومتسع من الوقت لصياغة عقد اجتماعي يقوم على الألفة والمحبة والتسامح، ويستثمر الكفاءات والموارد البشرية والمادية في إعادة إعمار الوطن وبناء مستقبله.
عندما يدافع ابن دير الزور عن ابن الساحل، وابن درعا عن ابن السويداء، وابن حلب عن ابن عفرين، وعندما يقف كل سوري إلى جانب جاره مهما كان دينه أو عرقه أو معتقده، فإن ذلك يجسد جوهر العقد الاجتماعي الذي ينشده السوريون، ويعمل على تحقيقه كل مخلص وشريف في هذا البلد.
إن مسؤولية الحفاظ على الوطن وحماية السلم الأهلي وتعزيز قيم التعايش المشترك تقع على عاتق الجميع، تحت سقف قانون عادل يضمن الحقوق ويحقق العدالة للجميع، وفي ظل وطن يقف على مسافة واحدة من جميع أبنائه دون تمييز أو إقصاء.
وهذا العقد لن يكون هشًّا كما كانت بعض الصيغ السابقة التي فُرضت قسرًا، ولن يكون مؤقتًا لخدمة أهداف مرحلية ضيقة، بل سيكون عقدًا متينًا راسخًا، وُلد من رحم المعاناة، ودفع ثمنه مئات الآلاف من الشهداء والضحايا، وتأسس على المصارحة والمصالحة والمحبة ومكارم الأخلاق، بإرادة حرة لا بالإكراه.
كما أن هذا العقد لن يتجاهل ضرورة محاسبة المتورطين في سفك الدم السوري، ولن يكون على حساب العدالة، بل على العكس، سيسهم في تمكين العدالة الانتقالية من أداء دورها الكامل بعيدًا عن الضغوط والتجاذبات، بالتوازي مع إقرار بنود العقد الاجتماعي المنشود، بما يضمن تحقيق الإنصاف وترسيخ السلم الأهلي وبناء دولة القانون والمؤسسات
(أخبار سوريا الوطن-الكاتب)
syriahomenews أخبار سورية الوطن

