آخر الأخبار
الرئيسية » مواهب أدبية وخواطر » حديقةٌ تنسى أسماءها

حديقةٌ تنسى أسماءها

 

 

د.سلمان ريا

 

 

دَخَلْتُ البَابَ

فَخَرَجَ البَابُ مِنْ جِهَتِهِ الأُخْرَى كَفِكْرَةٍ لَمْ تَكْتَمِلْ

 

فَتَحَتِ المَفَاتِيحُ الهَوَاءَ

ثُمَّ اعْتَذَرَتْ لَهُ

لأَنَّهَا لَمْ تَجِدْ قُفْلًا يُشْبِهُ الفَرَاغَ

 

وًضِعَتِ السَّمَاءُ عَلَى الطَّاوِلَةِ

وقُطِّعَتْ مِثْلَ خُبْزٍ يَرْفُضُ أَنْ يُؤْكَلَ

فتَسَرَّبَتْ مِنْهُ طُيُورٌ بِلا اتِّجَاهَاتٍ

 

أَدْخَلَ أَحَدُهُمْ يَدَهُ فِي جَيْبِهِ

فَخَرَجَ مِنْهُ شَارِعٌ كَامِلٌ

يَمْشِي وَحْدَهُ

يُصِرُّ أَنْه لَا يَحْتَاجَ المَدِينَةَ

 

سَقَطَتِ السَّاعَةُ مِنَ الحَائِطِ

ولَمْ تَبْلُغِ الأَرْضَ

بَقِيَتْ مُعَلَّقَةً بَيْنَ زَمَنَيْنِ لَا يَعْتَرِفَانِ بِهَا

 

قُلْتُ: هَذَا حُلْمٌ

فَأَجَابَ الحُلْمُ:

مَنْ قَالَ إِنَّكَ مَوْجُودٌ لِتَقُولَ؟

 

نَظَرَتِ المِرْآةُ إِلَيَّ

ثُمَّ غَيَّرَتْ وَجْهِي

كَيْ لَا أَعْرِفَ مكانَ البِدَايَةِ

 

القِطَارُ فِي المَطْبَخِ

يَغْلِي عَلَى النَّارِ

وَيَرْفُضُ أَنْ يَكُونَ وَسِيلَةَ سَفَرٍ

 

فَتَحْتُ النَّافِذَةَ

فَدَخَلَتْ غُرْفَةٌ أُخْرَى

وَجَلَسَتْ مَكَانِي

ثمٌ طَلَبَتْ مِنِّي أَنْ أَخْرُجَ مِنْهَا

 

الأَشْيَاءُ لَا تُرَى

بَلْ تَتَدَرَّبُ عَلَى كَوْنِهَا

تَنْجَلٌى بِصُورَةٍ أبهى مِنَ الوَاقِعِ

 

مَشَيْتُ فِي السَّقْفِ

فَاحْتَفَتِ الأَرْضُ بِي

كَفِكْرَةٍ ضَاعَ اتِّجَاهُهَا

 

بَثَّ الرَّادْيُو صَمْتًا رَسْمِيًّا

فَتُرْجِمَ إِلَى ضَوْءٍ لَا يَفْهَمُهُ أَحَدٌ

وَصَفَّقَ لَهُ الجَمِيعُ

كَأَنَّهُ خَبَرٌ عَاجِلٌ

 

تَعَثَّرَتِ اللُّغَةُ فِي فَمِهَا

وَطَلَبَتْ تَرْجَمَةً لِنَفْسِهَا

ثُمَّ نَسِيَتْ إِلَى أَيِّ مَعْنًى تَنْتَمِي

 

وَضَعْتُ رَأْسِي عَلَى الطَّاوِلَةِ

فَبَدَأَ العَالَمُ يَخْتَفِي مِنَ الحَوَافِ

 

نَمَتِ الحَدِيقَةُ دَاخِلَ جَيْبِي

وَكُلَّمَا كَبُرَتْ

نَسِيَتِ اسْمِي أَكْثَرَ

وَنَادَتْنِي بِاسْمٍ لَمْ يُخْلَقْ بَعْدُ

 

فِي النِّهَايَةِ

لَا نِهَايَةَ

بَلْ بَابٌ خَرَجَ مِنْ نَفْسِهِ

وَنَسِيَ أَنْ يُعِيدَ العَالَمَ إِلَى الدَّاخِلِ

…………………………………………..

(اخبار سوريا الوطن-صفحة الكاتب)

x

‎قد يُعجبك أيضاً

من يدلني..؟

    علي نفنوف   من يدلني على الباب الذي نسيته الروح حين أغلقت عليَّ آخر نوافذها؟   كلما لمست وجهي، شعرت أنني أتحسس غريبًا ...