نفذ “حزب الله”، السبت، 3 هجمات استهدفت بمسيّرات تجمعين لعسكريين ومربض مضاد للدروع للجيش الإسرائيلي في بلدة البياضة جنوبي لبنان.
جاء ذلك في بيانات للحزب، قال فيها إن الهجمات تأتي “دفاعا عن لبنان وشعبه، وردا على خرق العدو الإسرائيلي لوقف إطلاق النار والاعتداءات التي طالت القرى في جنوب لبنان وأسفرت عن ارتقاء شهداء وعدد من الجرحى بين المدنيين”.
وقال في بيان “استهدفنا تجمعا لجنود جيش العدو الإسرائيلي داخل أحد المنازل في بلدة البياضة بمحلقة انقضاضية”، دون الحديث عن نتائج الاستهداف
وأضاف في بيان ثان أنه “استهدف تجمعا لجنود إسرائيليين في بلدة البياضة بمحلقة انقضاضية وحقق إصابة مؤكدة”.
ولفت في بيان آخر أن قواته استهدفت بمحلقة انقضاضية مربضا مضادا للدروع من نوع “غيل سبايك” تابع للجيش الإسرائيلي في بلدة البياضة و”تحقيق إصابة مؤكدة”.
والجمعة، ارتفعت حصيلة العدوان الإسرائيلي على لبنان منذ 2 مارس/ آذار إلى 2618 شهيدا و8094 مصابا، وفق وزارة الصحة اللبنانية.
وفي 17 أبريل/ نيسان المنصرم، بدأت هدنة لمدة 10 أيام في لبنان، جرى تمديدها حتى 17 مايو/ أيار الجاري، غير أن إسرائيل تواصل خرقها يوميا عبر قصف يخلف قتلى وجرحى، فضلا عن تفجير واسع لمنازل في عشرات القرى بجنوب لبنان.
وعموما، عقد الجانبان اللبناني والإسرائيلي جولتي محادثات في واشنطن، يومي 14 و23 أبريل الماضي، تمهيدا لمفاوضات سلام.
إلا أن إسرائيل تواصل خرق الهدنة بشكل يومي، مبررة ذلك بما تصفه بـ”الحق في اتخاذ الإجراءات اللازمة للدفاع عن النفس ضد التهديدات”.
ويتضمن اتفاق وقف إطلاق النار بندا تستغله إسرائيل لتبرير هجماتها، ينص على احتفاظها بما تزعم أنه “حقها في اتخاذ جميع الإجراءات اللازمة للدفاع عن النفس في أي وقت، ضد الهجمات المخطط لها أو الوشيكة أو الجارية، ولن يقيد هذا الحق بوقف الأعمال العدائية”.
وتشكّل المسيّرات العاملة بالألياف الضوئية التي يستخدمها حزب الله تحدّيا جديدا للقوات الإسرائيلية في جنوب لبنان، ما يفرض على الأخيرة تكييف تكتيكاتها لمواجهة تهديد يزداد فتكا.
وخلال أقلّ من أسبوع، أعلن الجيش الإسرائيلي مقتل جنديين ومتعاقد مدني واحد وإصابة آخرين في هجمات بطائرات مسيّرة مفخّخة، وذلك على رغم سريان وقف لإطلاق النار منذ 17 نيسان/أبريل.
وإضافة إلى كوْنها صغيرة ومنخفضة الكلفة، فإن المسيّرات العاملة بالألياف الضوئية متاحة بسهولة، وتشبه “ألعاب الأطفال”، بحسب وصْف أورنا مزراحي، الباحثة البارزة في “معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي”.
وقالت مزراحي لوكالة فرانس برس إن الجيش الإسرائيلي “يفتقر حاليا إلى وسائل فعّالة للتعامل مع تهديدات من هذا النوع، لأنه لم يتهيّأ لمواجهة متفجرات متخلّفة تقنيا”.
وتتبادل إسرائيل وحزب الله الاتهامات بخرق اتفاق وقف إطلاق النار، فيما يعلن الحزب تنفيذ عمليات تستهدف القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان أو إطلاق صواريخ ومسيّرات نحو شمال الدولة العبرية.
وبخلاف المسيّرات التقليدية الموجّهة عبر نظام تحديد المواقع (جي بي إس) أو موجات الراديو، والتي يمكن التشويش عليها، يستخدم حزب الله مسيّرات موصولة بموقع الإطلاق عبر كابل ألياف ضوئية دقيق يمتدّ لعشرات الكيلومترات.
ويقوم المشغّلون بقيادة هذه المسيّرات بأسلوب الرؤية من منظور الشخص الأول (FPV) باستخدام شاشات أو نظارات واقع افتراضي، علما أن ذلك لا يتطلّب سوى قدر محدود من التدريب.
ووفقا للخبير في “معهد دراسات الأمن القومي” آري أفيرام فإنه “نظرا إلى أن الطائرة المسيّرة لا تنقل الصورة عبر بثّ لاسلكي ولا تتلقّى أوامر التوجيه عبر مستقبِل راديوي، فلا يمكن رصدها بوسائل الاستخبارات الإلكترونية أو تعطيلها عبر الحرب الإلكترونية”.
وبفضل سرعتها ودقّتها، تستطيع هذه المسيرات إحداث أضرار كبيرة بالأهداف الإسرائيلية، بينما يفرض غياب البصمات الإلكترونية على القوات المستهدَفة الاعتماد على الرادار أو الرصد البصري، وهو ما يحدث غالبا بعد فوات الأوان.
– حرب غير متكافئة –
رأت مزراحي أن استخدام حزب الله لهذه المسيّرات دليل على الحرب غير المتكافئة.
فخلال الأيام الماضية، اعتمد الحزب على تلك المسيّرات بشكل كبير، في تحوّل ملحوظ عن وابل الصواريخ الذي أطلقه في الأسابيع الأولى من اندلاع الحرب.
ويقول خبراء إن كلفة تجميع المسيّرات العاملة بالألياف الضوئية تراوح بين بضع مئات من الدولارات ونحو أربعة آلاف دولار، بحسب جودة المكوّنات ونوعها، وهي متاحة عبر منصات تسوّق إلكترونية مثل “علي إكسبرس”.
من جهته، أكد المسؤول الإعلامي في حزب الله يوسف الزين الجمعة أن الحزب يستخدم هذه المسيّرات، مشيرا إلى أنها تُصنَّع في لبنان.
وقال “نحن على دراية بتفوّق العدو، لكننا في الوقت نفسه نستغل نقاط ضعفه”.
أمّا بالنسبة إلى سرائيل، فإن إسقاط مسيّرات رخيصة باستخدام دفاعات جوية متطوّرة وطائرات مقاتلة هو أمر غير مستدام ومكلف.
وفي هذا الجانب، قال أفيرام إن استخدام الليزر، مثل نظام “الشعاع الحديدي” (Iron Beam) للدفاع الجوي الإسرائيلي، قد يكون حلا مناسبا “إذا نُشر على نطاق واسع”، وهو ما لم يتحقّق إلى الآن.
– شِباك وحواجز –
أظهر مقطع مصوّر نُشر على وسائل التواصل الاجتماعي وشاركه الصحافي الإسرائيلي البارز أميت سيغال الأربعاء، مركبات عسكرية مغطّاة بشِباك للحماية من المسيّرات. لكن وكالة فرانس برس لم تتمكّن من التحقّق من صحّة المقطع.
وصرّح مسؤول عسكري رفيع للصحافيين الثلاثاء بأن “ما نستخدمه الآن هو تقنيات حماية القوات وغيرها من الوسائل التي تعلّمناها من أماكن أخرى، ومن خبرتنا الخاصة باستخدام الشِباك والحواجز”.
وتدارك “لكنّه تهديد ما زلنا نتكيّف معه، وليس ثمة حلّ مضمون بالكامل”، مشيرا إلى أن الجيش “يتعلّم” من الحرب في أوكرانيا، حيث أصبحت المسيّرات العاملة بالألياف الضوئية شائعة.
وكان موقع الأخبار الإسرائيلي “ماكو” أفاد في العام 2024 بأن أوكرانيا، التي باتت رائدة عالميا في مجال المسيّرات، عرضت خبرتها على إسرائيل قبل سنوات، لكن العرض قوبل بالرفض.
وفي حينه، لفت وزير الدفاع الأوكراني السابق أوليكسي ريزنيكوف إلى أنه “لم يكن هناك أي ردّ ملموس”.
وردًا على سؤال وكالة فرانس برس حول التحدّيات التي تفرضها المسيّرات المفخّخة العاملة بالألياف الضوئية، أعلن الجيش الإسرائيلي أن قواته أجرت في الأسابيع الأخيرة تحليلا معمّقا لكيفية عمل هذا التهديد وطريقة استخدامه من قبل حزب الله.
وأضاف “يراقب جيش الدفاع الإسرائيلي تهديد الطائرات المسيّرة ويطوّر أساليب عملياتية للتعامل معه”، إذ تعمل القوات الموجودة على الأرض “باستمرار على تحسين أنظمتها وتكييفها من أجل مواجهة هذا التهديد المتنامي”.
اخبار سورية الوطن 2_وكالات _راي اليوم
syriahomenews أخبار سورية الوطن
