آخر الأخبار
الرئيسية » كتاب وآراء » روسيا بين إيران وتركيا: ديبلوماسية الشراكات في قمة منظمة شنغهاي

روسيا بين إيران وتركيا: ديبلوماسية الشراكات في قمة منظمة شنغهاي

 

د. خالد العزي*

 

 

شكّلت قمة منظمة شنغهاي للتعاون، التي عُقدت في بيشكيك، عاصمة قيرغيزستان، من 31 آب/ أغسطس إلى 1 أيلول/ سبتمبر، منصةً مهمة لعقد لقاءات ومحادثات بين قادة عدد من الدول.

 

 

 

وحظيت لقاءات الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان والرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان باهتمام خاص، في ظل محاولات استكشاف مواقف الأطراف المختلفة إزاء النزاع الروسي- الأوكراني والتوتر المتصاعد بين إيران والولايات المتحدة.

 

 

 

روسيا والتحالف مع تركيا

 

 

أثارت تركيا اهتماماً دولياً بعد إعلان وزير خارجيتها هاكان فيدان أن بلاده تعمل على اتفاقية جديدة للحبوب تهدف إلى تسهيل مرور الحبوب عبر البحر الأسود، مشيراً إلى استمرار الاتصالات مع موسكو وكييف بشأن هذه المسألة. وتولي أنقرة أهمية خاصة لوقف العمليات العسكرية في البحر الأسود، بالنظر إلى مصالحها الاقتصادية. وكانت اتفاقية الحبوب السابقة قد دخلت حيز التنفيذ في تموز 2022 واستمرت حتى تموز 2023، قبل أن تنهيها روسيا بسبب عدم تنفيذ الشروط المرتبطة بها.

 

خلال اللقاء بين بوتين وأردوغان، لم يتركز النقاش على ملف البحر الأسود أو اتفاقية الحبوب أو النزاع الروسي- الأوكراني، وإنما انصبّ على العلاقات الثنائية بين موسكو وأنقرة، ولا سيما منها أهمية السياحة الروسية وتطور التعاون في مجال الطاقة النووية. كما وصف بوتين تركيا بأنها شريك مميز لروسيا، مؤكداً أهمية التعاون الاقتصادي بين البلدين.

 

 

 

لقاء بوتين – بيزشكيان في القمة

جاءت محادثات بوتين مع بيزشكيان في ظل تصاعد التوتر بين إيران والولايات المتحدة، وما رافقه من ضغوط اقتصادية وعقوبات أميركية على طهران. وأكدت روسيا تضامنها مع إيران، إذ شدد بوتين على تقديره لصمود الشعب الإيراني ودفاعه عن مصالحه الوطنية، مؤكداً استعداد موسكو لتقديم المساعدة اللازمة وتزويد إيران السلع الضرورية.

 

كما أشار إلى أن العلاقات الروسية- الإيرانية تتطور في إطار معاهدة الشراكة الاستراتيجية الشاملة المبرمة بين البلدين عام 2025، مع التأكيد أن هذه المعاهدة لا تتضمن التزامات دفاعية متبادلة. و عبّر بيزشكيان عن أهمية العلاقات الاستراتيجية مع روسيا في مواجهة الضغوط الأميركية والعقوبات المفروضة على بلاده.

 

 

 

الدور الصيني في العلاقات الروسية- الإيرانية

حظيت قمة منظمة شنغهاي للتعاون باهتمام في الولايات المتحدة من منظور العلاقات الأميركية- الصينية، خصوصاً في ظل مساعي واشنطن لزيادة الضغوط على روسيا وإيران. وتُظهر القمة أن الصين توظف نفوذها السياسي والاقتصادي للحفاظ على علاقاتها مع موسكو وطهران، وخصوصاً من خلال استمرار العلاقات التجارية وشراء موارد الطاقة.

 

وتبدو الصين حريصةً على عدم الانتقال إلى تقديم دعم مباشر وعلني لإيران، مفضلةً اتباع سياسة أكثر حذراً تراعي مصالحها الدولية وعلاقاتها مع الولايات المتحدة. ويعكس هذا الموقف طبيعة التوازنات الجديدة في النظام الدولي، بحيث تتعاون روسيا والصين وإيران في عدد من المجالات، من دون أن يعني ذلك بالضرورة تشكيل تحالف موحد في مواجهة الولايات المتحدة.

 

 

 

الديبلوماسية الروسية في القمة

تعكس مواقف موسكو خلال القمة توجهاً نحو الحفاظ على علاقات متعددة مع القوى الإقليمية والدولية، من خلال تطوير شراكتها مع إيران وتعزيز تعاونها مع تركيا والحفاظ على التنسيق مع الصين، بما يمنحها هامشاً للحركة في مواجهة الضغوط الغربية.

 

كما عكست التفاعلات التي رافقت القمة أهمية الاتصال السياسي والإعلامي في الديبلوماسية الروسية، إذ تناولت قنوات التواصل الاجتماعي ومنصاته اجتماعات بوتين مع القادة المشاركين، وركزت على التعاون الاقتصادي والسياسي بين روسيا وإيران، وعلى استعداد موسكو لمواصلة تقديم المساعدة الى طهران. وفي هذا الإطار، أصبحت وسائل الاتصال الرقمية جزءاً من عملية عرض المواقف الروسية وتفسيرها للرأي العام.

 

إن قمة منظمة شنغهاي للتعاون في بيشكيك أظهرت اعتماد روسيا على سياسة تقوم على تنويع الشراكات وإبقاء قنوات الاتصال مفتوحة مع مختلف الأطراف. وتسعى موسكو، من خلال علاقاتها مع إيران وتركيا وتنسيقها مع الصين، إلى تعزيز موقعها في النظام الدولي والحفاظ على قدرتها على المناورة في ظل تصاعد التنافس مع الولايات المتحدة وتزايد الضغوط السياسية والاقتصادية عليها.

 

 

 

*كاتب متخصص بالشؤون الروسية

 

-المقاربة الواردة لا تعكس بالضرورة رأي مجموعة “النهار” الإعلامية

 

 

أخبار سوريا الوطن١- النهار

x

‎قد يُعجبك أيضاً

الإخفاق السياسي العربي: أين يكمن الخلل؟

د. سلمان ريا       ليس السؤال عن الإخفاق السياسي العربي جديدًا، لكن الجديد الذي يستحق التأمل هو استمرار السؤال نفسه رغم مرور عقود ...