تواجه فنزويلا واحدة من أكبر الكوارث الطبيعية في تاريخها الحديث بعد تعرضها لسلسلة من الزلازل العنيفة، كان أقواها بقوة 7.5 درجات على مقياس ريختر، تلاه زلزال آخر بقوة 7.2 درجات خلال أقل من دقيقة. وأسفرت الهزات الأرضية عن دمار واسع في العاصمة كاراكاس وعدد من الولايات الساحلية، وسط تواصل عمليات البحث عن ناجين تحت الأنقاض وتدفق المساعدات الدولية. 
حصيلة أولية ثقيلة
أعلنت السلطات الفنزويلية ارتفاع عدد الضحايا إلى 164 قتيلاً و971 مصاباً، مع توقعات بزيادة الأرقام مع استمرار عمليات الإنقاذ والوصول إلى المناطق المنكوبة. وتعد هذه الزلازل الأقوى التي تضرب البلاد منذ أكثر من قرن وفق تقديرات هيئات الرصد الزلزالي الدولية. 
وشهدت مناطق عدة انهيار عشرات المباني السكنية والإدارية، فيما تعرض مطار سيمون بوليفار الدولي لأضرار جسيمة أدت إلى تعطيل حركة الطيران وإغلاق أجزاء من منشآته. كما تضررت شبكات الكهرباء والاتصالات في عدد من المناطق، الأمر الذي صعّب جهود الإغاثة خلال الساعات الأولى بعد الكارثة. 
إعلان الطوارئ وتحرك الحكومة
أعلنت الحكومة الفنزويلية حالة الطوارئ على مستوى البلاد، ووجهت الأجهزة الأمنية والدفاع المدني والقوات المسلحة للمشاركة في عمليات الإنقاذ والإخلاء. كما تم إغلاق المدارس وتعليق الأنشطة غير الأساسية، مع دعوات للسكان إلى الابتعاد عن المباني المتضررة تحسباً للهزات الارتدادية. 
وأكدت السلطات أن الأولوية الحالية تتمثل في:
• إنقاذ العالقين تحت الأنقاض.
• توفير الرعاية الطبية العاجلة للمصابين.
• تأمين مراكز إيواء للنازحين.
• إعادة تشغيل البنية التحتية الحيوية والخدمات الأساسية. 
جهود الإنقاذ على الأرض
انتشرت فرق الدفاع المدني والإطفاء والشرطة والجيش في المناطق الأكثر تضرراً، حيث تواصل أعمال رفع الأنقاض باستخدام معدات ثقيلة وكلاب البحث والإنقاذ. وأظهرت مشاهد بثها التلفزيون الرسمي انتشال عدد من الناجين، بينهم أطفال، من تحت الركام في ولاية لا غوايرا التي وصفتها السلطات بأنها “منطقة كوارث”. 
كما تعمل الفرق الطبية الميدانية على إقامة مستشفيات مؤقتة لاستيعاب الأعداد الكبيرة من المصابين، في حين تواصل فرق الطوارئ تقييم سلامة المباني والمنشآت العامة. 
الدعم الدولي يتدفق إلى فنزويلا
الولايات المتحدة
أعلنت الولايات المتحدة تعبئة فرق للمساعدة في مواجهة الكارثة، تشمل فرق بحث وإنقاذ، وخبراء إدارة كوارث، وإمدادات طبية وإنسانية. كما فعّلت وزارة الخارجية الأمريكية فريقاً خاصاً لتنسيق الاستجابة مع السلطات الفنزويلية. 
الاتحاد الأوروبي
فعّل الاتحاد الأوروبي آلية الحماية المدنية الأوروبية استجابة لطلب رسمي من كاراكاس، بهدف تنسيق المساعدات الدولية وتسهيل نشر فرق الإنقاذ والإغاثة من الدول الأعضاء. 
إسبانيا وفرنسا
أبدت إسبانيا استعدادها لإرسال عشرات من عناصر الإنقاذ العسكريين المتخصصين في البحث عن المفقودين تحت الأنقاض، بينما أعلنت فرنسا جاهزية فرق إنقاذ وطوارئ يمكن نشرها فور الحاجة. 
ألمانيا
أعلنت الحكومة الألمانية تقديم مساعدات إنسانية عاجلة، مع تجهيز طائرات نقل عسكرية لنقل معدات الإغاثة وفرق الطوارئ الفنية إلى المناطق المتضررة. 
دول أمريكا اللاتينية
أعلنت عدة دول في المنطقة، من بينها الأرجنتين وتشيلي وبنما وأوروغواي، استعدادها لتقديم المساعدات الفنية والإنسانية ودعم جهود الإنقاذ والإغاثة. 
الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية
بدأت وكالات الأمم المتحدة والمنظمات الدولية تقييم الاحتياجات الإنسانية العاجلة، فيما تحركت منظمات متخصصة مثل الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر، و”إنترناشيونال ميديكال كوربس”، و”دايركت ريليف”، لتوفير الأدوية والمستلزمات الطبية والدعم اللوجستي. 
التحديات المقبلة
رغم بدء وصول المساعدات الدولية، تواجه فنزويلا تحديات كبيرة في مرحلة التعافي، أبرزها:
• إعادة إسكان آلاف المتضررين.
• إصلاح شبكات الكهرباء والمياه والاتصالات.
• ترميم المستشفيات والمدارس والبنية التحتية.
• توفير الدعم النفسي للمتضررين.
• منع تفشي الأمراض في مراكز الإيواء المؤقتة. 
خاتمة
تكشف كارثة زلزالي فنزويلا حجم المخاطر التي تواجهها الدول عند وقوع كوارث طبيعية واسعة النطاق، خاصة في ظل هشاشة بعض البنى التحتية والخدمات العامة. وبينما تتواصل عمليات البحث عن ناجين، يتجه الاهتمام الدولي نحو دعم جهود الإنقاذ العاجلة ثم الانتقال إلى مرحلة إعادة الإعمار، التي قد تستغرق سنوات وتتطلب تعاوناً دولياً واسعاً لتخفيف آثار إحدى أعنف الكوارث التي شهدتها البلاد خلال العقود الأخيرة.

(اخبار سوريا الوطن-وكالات)
syriahomenews أخبار سورية الوطن

