ماغي عنيد
مجموعة (L’Envol) تثبت أن زياد نكد لا يزال واحداً من أكثر مصمّمي الأزياء الراقية قدرة على ابتكار عالمه الخاص، حيث تلتقي الحرفية الاستثنائية بالخيال الذي لا يعرف الحدود.
في عالم أصبحت فيه التصاميم تميل إلى التشابه، يواصل المصمّم اللبناني العالمي زياد نكد السير في طريق مختلفة تماماً. فهو لا يلهث خلف الصيحات، ولا يستعير أفكار الآخرين، بل يكتب في كل موسم فصلاً جديداً من هويته الإبداعية التي أصبحت بصمته الخاصة.
مع مجموعة الهوت كوتور لخريف وشتاء 2026/2027، يؤكّد زياد نكد أنه أحد أبرز صناع الحلم في عالم الخياطة الراقية؛ فهذه المجموعة ليست مجرّد فساتين فاخرة، بل رحلة آسرة تنقل المرأة إلى عالم من الحرية والخفّة والجمال، حيث تبدو كلّ قطعة كأنها صُمّمت لتمنح صاحبتها القدرة على التحليق.
الحرية تتحوّل إلى أزياء راقية
اختار زياد نكد عنوان (L’Envol) أو “التحليق”، فكان عنواناً يلخّص الفكرة بأكملها. الطائر هنا ليس مجرّد مصدر إلهام جماليّ، بل رمز للانطلاق والقوّة والرغبة في تجاوز القيود.
من خلال 34 إطلالة، تتحوّل هذه الفكرة إلى لغة تصميم متكاملة، إذ تنساب الفساتين بخفة مثيرة، وتتحرّك الطبقات كما لو أنها أجنحة تلامس الهواء، فيما تعكس الخطوط الانسيابية إحساساً دائماً بالحركة والانطلاق.
المجموعة تحمل رسالة إيجابية واضحة؛ دعوة للعودة إلى الطبيعة وإلى الصفاء الداخلي، بعيداً عن صخب الحياة اليومية؛ وهي فكرة نجح المصمّم في ترجمتها بصرياً من دون أيّ مبالغة.
لبنان… الخلفية التي منحت المجموعة روحها
من أجمل ما في هذه المجموعة أنها لم تُصوَّر داخل استوديو فاخر أو قصر تاريخي، بل بين جبال لبنان الشامخة، في مشهد منح التصاميم بعداً عاطفياً إضافياً.
لم تكن الجبال مجرد خلفية للصور، بل أصبحت جزءاً من القصة نفسها، وكأن الفساتين خرجت من الطبيعة لتعود إليها. وبين الصخور والسماء والضباب، اكتسبت الإطلالات قوّة تعكس الصمود والجمال في آن واحد، في رسالة غير مباشرة تؤكّد ارتباط المصمّم الدائم بوطنه وإيمانه بأن الجمال الحقيقي يبدأ من الجذور.
حرفية لا تعرف التكرار
ما يسترعي الاهتمام في أعمال زياد نكد، موسماً بعد آخر، أنه لا يقع في فخّ تكرار نجاحاته السابقة؛فلكلّ مجموعة شخصية مستقلّة، ولكلّ فستان تفاصيله الخاصة التي تمنحه هويته.
هذا ما نشعر به بوضوح في هذه المجموعة. فالتطريزات هي جزء من البناء الفني لكل تصميم. بعضها يستحضر الريش بطريقة معاصرة، وبعضها الآخر يرسم طيوراً تبدو نابضة بالحياة، فيما تتوزّع حبات الكريستال ببراعة تجعل الضوء يتحوّل إلى عنصر إضافي في التصميم.
إنها تلك الرفاهية الهادئة التي تعتمد على دقّة التنفيذ والحرفية العالية التي أصبحت من أبرز علامات دار زياد نكد.
فساتين تحتفي بأنوثة المرأة
رغم الطابع الحالم للمجموعة، لم يتخلَّ المصمّم عن فهمه العميق لقوام المرأة؛ فقد حضرت قصّات حورية البحر بتوازن جميل، فيما عزّزت الخطوط العموديّة والمنسدلة رشاقة القوام، وجاءت الطبقات الخفيفة لتمنح الحركة بعداً شاعرياً.
أما الأقمشة، فتنوّعت بين المخمل الفاخر ولمسات الجلد الجريئة، في مزيج غير متوقع نجح في منح المجموعة طابعاً معاصراً من دون أن يفقدها رقي الهوت كوتور.
ولعل استخدام أحجار سواروفسكي المصمّمة بالخصوص لهذه المجموعة منحها بعداً فنياً آسراً، إذ تحوّلت كل إطلالة إلى قطعة أقرب إلى عمل فني منها إلى فستان تقليدي.
ألوان مستوحاة من الطبيعة
جاءت لوحة الألوان متناغمة مع فكرة المجموعة، فسيطر الأزرق البحري، والبني، والأخضر بدرجاته، والعنابي العميق؛ وهي ألوان بدت كامتداد مباشر لطبيعة الأرض اللبنانيّة التي ساهم اختيارها في تعزيز الإحساس بالدفء والعمق والرُقي.
فستان الزفاف… ختام يليق بالحلم
اختتم زياد نكد عرضه بـفستان زفاف يختصر فلسفة المجموعة بأكملها: تصميم انسيابي، يفيض بالأنوثة والفخامة.
إنه فستان يثبت أن الترف الحقيقي لا يحتاج إلى ضجيج، بل إلى توازن مثالي بين البساطة والحرفية، وهي المعادلة التي أتقنها المصمّم ببراعة.
حرفيّة عالية وهويّة راسخة
يمكن اعتبار مجموعة (L’Envol) واحدة من أجمل مجموعات زياد نكد خلال السنوات الأخيرة. فالمصمّم المبدع يواصل تطوير لغته الخاصة بثقة لا تخطئها العين.
في كلّ موسم ينجح في مفاجأتنا بأفكار جديدة، وتطريزات مبتكرة، وحرفية عالية تزداد نضجاً عاماً بعد عام. إنه من المصمّمين الذين يستطيع المرء أن يتعرّف أعمالهم من النظرة الأولى؛ وهذه بحدّ ذاتها علامة على امتلاك هوية تصميميّة راسخة.
ومع (L’Envol)، برهن زياد نكد مرذة جديدة أن الإبداع الحقيقي لا يولد من التقليد، بل من المخيّلة الإبداعيّة، وأن الأزياء الراقية ما زالت قادرة على أن تدهشنا عندما يقف خلفها مصمّم يؤمن بأن كل فستان يجب أن يروي
أخبار سوريا الوطن١-وكالات-النهار
syriahomenews أخبار سورية الوطن

