رئيس التحرير :هيثم يحيى محمد
في الوقت الذي يتطلع فيه السوريون إلى بناء سوريا جديدة، يسود القلق من استمرار بعض الخطابات الطائفية والعنصرية والتكفيرية على صفحات التواصل الاجتماعي، سواء من داخل البلاد أو خارجها.
إن ما يكتب وينشر على هذه المنصات ليس دائماً مجرد رأي عابر؛ فالكلمة، عندما تتكرر وتتحول إلى تحريض وتعميم وكراهية، يمكن أن تعمّق الانقسام وتزرع الخوف بين أبناء المجتمع الواحد، وقد تتحول في ظروف معينة إلى وقود للعنف والفوضى.
لقد عانى السوريون ما يكفي من سنوات الصراع والدمار والنزوح والانقسام، وليس من المنطقي أن نسمح اليوم للكراهية بأن تعيد إنتاج نفسها بلغة جديدة.
إن سوريا التي نريد بناءها لا يمكن أن تقوم على أساس طائفي أو مذهبي أو عرقي، ولا على فكرة أن جماعة من السوريين أكثر وطنية من غيرها. سوريا وطن لجميع أبنائها، بمختلف أديانهم ومذاهبهم وقومياتهم ومناطقهم وانتماءاتهم.
ومن هنا، فإن مواجهة خطاب الكراهية مسؤولية مشتركة. مسؤولية الدولة في تطبيق القانون على كل من يحرض على العنف والكراهية، ومسؤولية الإعلام والمثقفين ورجال الدين وأصحاب المنابر المؤثرة في نشر خطاب الاعتدال، ومسؤولية كل مواطن في أن يدرك أن ما يكتبه أو يعيد نشره قد يساهم في تهدئة النفوس أو إشعالها.
لكن مكافحة التحريض لا تعني إسكات الاختلاف. فمن حق السوريين أن يختلفوا في السياسة والفكر والمواقف، وأن ينتقدوا المسؤولين والمؤسسات والقرارات. المطلوب هو أن يكون اختلافنا دون تكفير أو عنصرية أو تعميم أو تحريض على جماعة بسبب هويتها.
وإذا أخطأ شخص أو ارتكب جريمة، فليحاسب على فعلته وفق القانون، ولا يجوز تحميل ملايين الأشخاص مسؤولية فعل فرد لمجرد اشتراكهم معه في الدين أو الطائفة أو القومية. العدالة مسؤولية فردية، وليست انتقاماً جماعياً.
كما أن السوريين في الخارج معنيون بهذه المسؤولية مثل السوريين في الداخل. فالكلمة التي تكتب من خلف الحدود قد تصل إلى إنسان يعيش وسط ظروف صعبة، وقد تزيد خوفه أو تمنحه أملاً. ولذلك ينبغي أن تكون وسائل التواصل جسوراً بين السوريين، لا ساحات جديدة للخصومة.
لقد آن الأوان لأن ننتقل من لغة التخوين والانتقام إلى لغة الحوار والمواطنة.
فلنختلف في السياسة، لكن لا نختلف على إنسانية الإنسان.
فلنحاسب من يخطئ، لكن لا نحاكم جماعة كاملة.
فلنختلف في الرأي، لكن لا نكفّر بعضنا.
سوريا ليست لطائفة أو مذهب أو قومية دون أخرى. سوريا لكل السوريين، وقوتها الحقيقية في تنوع أبنائها وقدرتهم على العيش معاً في ظل القانون والمواطنة المتساوية.
ولعل رسالتنا اليوم يجب أن تكون بسيطة وواضحة:
كفى كراهية وتحريضاً وتكفيراً.
آن لنا أن نفتح صفحة جديدة، عنوانها المحبة والإخاء والرحمة والإنسانية والمواطنة.
فالسوري الذي يختلف معنا في الدين أو المذهب أو القومية أو السياسة ليس عدونا، ودمه محرّم علينا، وفق ما نص عليه القرآن الكريم والسنة النبوية، وما أكد عليه الإعلان الدستوري وفتاوى المجلس الأعلى للإفتاء؛ إنه شريكنا في الوطن، وله ما لنا من حقوق، وعليه ما علينا من واجبات.
فلنبنِ سوريا التي يتسع وطنها لجميع أبنائها، وتكون فيها المواطنة فوق الانتماءات، والإنسانية فوق الخلافات، وسوريا أولاً… وسوريا للجميع.
(موقع:أخبار سوريا الوطن)
syriahomenews أخبار سورية الوطن

