آخر الأخبار
الرئيسية » الأخبار المحلية » سوريا ما بين التشاؤم المُحبِط والتفاؤل الأبله..والأمل المسؤول 

سوريا ما بين التشاؤم المُحبِط والتفاؤل الأبله..والأمل المسؤول 

 

 

بقلم: القاضي حسين حمادة

 

في الحديث عن مستقبل سوريا، ينقسم الناس غالباً إلى فريقين متقابلين: فريق لا يرى في الأفق سوى الظلام، وفريق يتعامل مع الواقع وكأن جميع المشكلات قد حُلّت، وكأن زمن الأزمات قد انتهى إلى غير رجعة. وبين هذين الطرفين تضيع أحياناً الرؤية المتوازنة التي تحتاجها البلاد اليوم أكثر من أي وقت مضى.

 

*التشاؤم المُحبِط: حين يتحول القلق إلى استسلام

 

التشاؤم المُحبِط لا يكتفي بوصف الصعوبات والتحديات، بل يحوّلها إلى قدر محتوم لا يمكن تغييره. فأصحابه يرون في كل خطوة إصلاحية مجرد وهم، وفي كل محاولة للنهوض مشروع فشل مؤجل.

 

ومع مرور الوقت، يتحول هذا النمط من التفكير إلى قوة هدم نفسية واجتماعية، لأنه يقتل روح المبادرة، ويقنع الناس بأن الجهد بلا جدوى، وأن المستقبل موصد الأبواب مهما كانت المحاولات. وهكذا يصبح التشاؤم عقبة إضافية تضاف إلى الأزمات القائمة بدلاً من أن يكون دافعاً لمواجهتها.

 

*التفاؤل الأبله: إنكار الواقع لا يصنع المستقبل

 

وعلى الطرف الآخر يقف التفاؤل الأبله، وهو الوجه المقابل للمشكلة ذاتها. فهذا النوع من التفاؤل لا ينطلق من قراءة واقعية للوقائع، بل من رغبة في تجاهلها أو القفز فوقها.

 

أصحابه يتحدثون عن مستقبل مشرق وكأنه أصبح حقيقة قائمة، ويتعاملون مع التحديات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية العميقة باعتبارها تفاصيل هامشية ستختفي تلقائياً مع مرور الزمن. ومن حيث لا يشعرون، فإنهم يساهمون في تعطيل الحلول الحقيقية، لأن معالجة المشكلات تبدأ أولاً بالاعتراف بوجودها وحجمها وتأثيرها.

 

*سوريا بحاجة إلى الواقعية الواعية

 

سوريا اليوم ليست بحاجة إلى خطاب اليأس، كما أنها ليست بحاجة إلى خطابات التطمين الزائف. فالبلاد تواجه تحديات كبيرة على المستويات السياسية والاقتصادية والمؤسساتية والاجتماعية، وهي تحديات لا يجوز إنكارها أو التقليل من شأنها.

 

وفي الوقت ذاته، فإن الاستسلام لهذه التحديات أو التعامل معها باعتبارها نهاية الطريق ليس خياراً مسؤولاً. فالأمم لا تتقدم بالتشاؤم، كما أنها لا تنهض بالأوهام.

 

*الأمل المسؤول… طريق الحكمة

 

إن الموقف الأكثر عقلانية تجاه سوريا اليوم هو تبنّي الواقعية الواعية؛ تلك التي ترى الأخطاء فتسميها بأسمائها، وترى المخاطر فتحذر منها، لكنها ترى أيضاً الفرص الممكنة وتعمل على استثمارها.

 

إنها واقعية لا تبيع الناس الأحلام، ولا تسرق منهم الأمل؛ واقعية تدرك أن الطريق طويل وصعب، لكنها تؤمن بأن الإصلاح والتعافي وبناء المستقبل لا تتحقق بالتمني، بل بالعمل والإرادة والقدرة على مواجهة الحقائق كما هي.

 

وما بين التشاؤم المُحبِط والتفاؤل الأبله، يبقى الأمل المسؤول هو الطريق الأقرب إلى الحكمة، والأكثر جدارة بأن يكون بوصلة السوريين في هذه المرحلة الدقيقة من تاريخ وطنهم

(موقع:اخبار سوريا الوطن)

x

‎قد يُعجبك أيضاً

انفجار أمني في السويداء… خلافات بين أوساط الهجري قد تطيح “الحرس الوطني”!

  جاد ح. فياض   عاد التوتر ليسود السويداء بعد تطوراتٍ أمنية خطيرة أنذرت باحتمال توسّع الفلتان الأمني في المحافظة الدرزية السورية، في ظل جمود ...