آخر الأخبار
الرئيسية » شكاوى وردود » طرق الحولة في حمص تُستنزف.. ضغط الشاحنات يسرّع التدهور

طرق الحولة في حمص تُستنزف.. ضغط الشاحنات يسرّع التدهور

بلال بركات

تعيش منطقة الحولة في ريف حمص الشمالي واقعاً خدمياً صعباً، يتجلى بوضوح في تهالك شبكتها الطرقية التي تحولت خلال السنوات الماضية إلى عبء يومي يثقل كاهل السكان، ويؤثر في مختلف مناحي الحياة، ومع إغلاق جسر الرستن على أوتوستراد حمص–حماة، وتحويل حركة الشاحنات الثقيلة إلى طرق المنطقة، تضاعف الضغط على شبكة طرق غير مهيأة أصلاً، ما أدى إلى تسارع وتيرة التدهور وازدياد الحوادث والازدحامات.

وفي خضم هذه المعاناة، بدأت مديرية الخدمات الفنية، يوم الثلاثاء 21 نيسان، تنفيذ أعمال تزفيت لطريق بطول 800 متر في المنطقة، يربط بين مدينة كفرلاها وقرية طلف، في خطوة طال انتظارها من الأهالي منذ سنوات، فهل تشكل بداية لمعالجة أوسع؟

واقع طرق متدهور وتراكمات طويلة

تشير إفادات رسمية إلى أن هذا الواقع هو نتيجة تراكمات طويلة من الإهمال والظروف الاستثنائية التي مرت بها المنطقة، وأوضح مدير مديرية الخدمات الفنية في حمص، عماد السلومي، لصحيفة “الثورة السورية”، أن العديد من الطرق تعرضت لتهالك شديد نتيجة انقطاع الصيانة الدورية عنها لسنوات طويلة خلال فترة الحصار الذي فرضه النظام المخلوع، إضافة إلى الأضرار التي لحقت بها بسبب مرور الشاحنات الثقيلة ذات الحمولات الزائدة، والتي لم تكن تخضع لرقابة كافية في فترات سابقة.

كما ساهمت أعمال الحفر العشوائية التي نفذها بعض الأهالي لتمديد شبكات المياه والصرف الصحي دون تنسيق مسبق مع الجهات المعنية، في زيادة تدهور البنية الطرقية، إلى جانب انتهاء العمر التصميمي لعدد من الطرق.

ويضيف السلومي أن المديرية تعمل ضمن خطط مرحلية لإعادة تأهيل بعض المحاور الحيوية، حيث تم إدراج عدد من الطرق ضمن خطة عام 2025، مثل طريق كفرلاها – طلف (المرحلة الثانية) وطريق تلدو – برج قاعي، فيما تشمل خطة عام 2026 مشاريع إضافية، من بينها استكمال طريق كفرلاها – طلف (المرحلة الثالثة)، وطريق تلدو – الطيبة الغربية، وطريق تلدو – كفرلاها، إضافة إلى التحويلة الشرقية من تلدو باتجاه تلذهب، وطريق كفرلاها – مريمين.

ويؤكد أن اختيار الطرق التي تخضع للصيانة أو التأهيل يتم وفق معايير الأهمية الخدمية وحجم الحركة المرورية، إلى جانب توفر الاعتمادات المالية التي تشكل العامل الحاسم في تنفيذ هذه المشاريع، لافتاً إلى أن الحلول الإسعافية تبقى خياراً مؤقتاً في كثير من الحالات بسبب ارتفاع تكاليف إعادة التأهيل الشامل.

من جانبه، يصف مدير إدارة منطقة الحولة، موفق القاضي، لصحيفة “الثورة السورية”، واقع الطرق بأنه متضرر بشكل واسع، مشيراً إلى أن نسبة الضرر تتراوح بين الجزئي والكلي في العديد من المحاور الحيوية، خصوصاً الطرق التي تربط بين البلدات والقرى التابعة للمنطقة.

ويؤكد أن الأضرار لا تقتصر على طبقات الإسفلت، بل تمتد إلى البنية التحتية المرافقة، مثل العبّارات وشبكات التصريف، ما يزيد من تعقيد أعمال الصيانة، كما يشير إلى أن أبرز التحديات التي تواجه جهود الإصلاح تتمثل في محدودية الموارد المالية، وارتفاع أسعار المواد الأساسية، إضافة إلى الضغط الكبير على الشبكة الطرقية نتيجة الاستخدام المكثف، فضلاً عن حاجة بعض الطرق إلى إعادة تأهيل كاملة، وليس صيانة فقط، ما يتطلب وقتاً وجهداً وتنسيقاً بين عدة جهات.

الشاحنات الثقيلة تضاعف الأزمة

تلعب حركة الشاحنات الثقيلة دوراً بارزاً في تفاقم أزمة الطرق، ويوضح رئيس مركز مرور تلدو في الحولة، يوسف أحمد حوجك، في حديثه لصحيفة “الثورة السورية”، أن تحويل مسار الشاحنات بعد إغلاق جسر الرستن باتجاه الحولة أدى إلى ازدحام مروري خانق، وزيادة ملحوظة في الحوادث، إضافة إلى ظهور حفر وتشققات في الطرق، التي هي في الأصل غير مهيأة لاستيعاب هذا الحجم من الحركة والأوزان.

ويضيف أن المركز يعمل على تنظيم السير من خلال نقاط ثابتة ودوريات، وضبط الحمولات المخالفة، إلا أن ضيق الطرق وتهالكها يجعلان أي عطل في شاحنة واحدة سبباً في شل الحركة بشكل كامل، خاصة ضمن المدن والبلدات المكتظة.

كما يشير إلى أن المركز حدّد مسارات لحركة الشاحنات، حيث تم تخصيص طريق مصياف الخارجي للشاحنات العابرة، إضافة إلى تنظيم مسارات خاصة بالشاحنات التي ستفرغ حمولتها داخل المنطقة، بما يسهم في الحد من الازدحام وتقليل الضغط على الطرق الداخلية.

وفي ظل محدودية الموارد، برزت مبادرات أهلية لمحاولة التخفيف من حجم المعاناة، من أبرزها حملة التبرعات لإصلاح طريق كفرلاها – طلف، وفي هذا السياق، أوضح محمد الحسين، عضو لجنة جمع التبرعات، أن المبلغ الذي جُمع بلغ نحو 29,500 دولار، أضيف إليه دعم من المحافظة بقيمة 20,000 دولار، ليصل الإجمالي إلى 49,500 دولار، وهو مبلغ لا يزال أقل من الكلفة الإجمالية للمشروع التي تتجاوز 60,000 دولار.

وأشار إلى أن اللجنة أعادت فتح باب التبرعات لاستكمال المبلغ، إلى جانب جهود مستمرة من إدارة المنطقة التي تعهدت بتأمين النقص، في محاولة لإنهاء معاناة مستمرة منذ أكثر من عشرين عاماً على هذا الطريق.

وعلى مستوى المدن الرئيسية، يؤكد رئيس بلدية كفرلاها، المهندس هاني الأحمد، لصحيفة “الثورة السورية”، أن نحو 90 بالمئة من شوارع المدينة بحاجة إلى إعادة تأهيل، مع وجود ستة شوارع رئيسية متضررة بشكل كبير ضمن المخطط التنظيمي، ولا يصلح معها سوى التزفيت، ويشير إلى أن البلدية تنفذ أعمالاً مرحلية وفق الإمكانات المتاحة، وسط شكاوى متكررة من السكان بسبب الحفر التي تتسبب بحوادث مرورية.

وفي مدينة تلدو، يوضح رئيس البلدية حسان بكار للصحيفة أن معظم الطرق متضررة بشكل كبير، ولا سيما الطريق العام الذي يُعد الشريان الرئيسي للمنطقة، إضافة إلى الطريق المؤدي إلى السد، حيث تواجه الآليات صعوبة في العبور.

أما في بلدة تلذهب، فيشير رئيس البلدية رامي حسنو إلى أن طريق حمص – مصياف يُعد من أكثر الطرق تضرراً، فهو طريق حيوي يشهد حركة كثيفة، فيما تبقى الحلول الإسعافية، مثل ردم الحفر، غير مجدية على المدى الطويل.

وفي الطيبة الغربية، يؤكد رئيس البلدية عبد الكريم المصطفى أن الطريق العام للقرية والطريق الزراعي الرابط مع تلدو يعانيان من تهالك شديد، إلى جانب تضرر معظم الشوارع الداخلية، بما فيها طريق المدارس.

وتعاني القرى التابعة لمنطقة الحولة واقعاً أشد صعوبة في ظل ضعف الخدمات وقلة الإمكانات، حيث باتت العديد من الطرق الزراعية والفرعية شبه غير صالحة للاستخدام، ما يعيق حركة السكان ويؤثر على الأنشطة الزراعية التي تُعد المصدر الرئيسي للدخل لدى شريحة واسعة من الأهالي.

ولا تقتصر تداعيات تهالك الطرق على الجانب الخدمي، بل تمتد لتطال حياة السكان بشكل مباشر، يقول سامي برق، من قرية برج قاعي، إن سيارته تتعرض لأعطال متكررة بسبب الحفر والتشققات، ما يضطره إلى إنفاق مبالغ كبيرة على الصيانة، ولا سيما كلفة قطع الغيار والإطارات، إذ يتجاوز سعر الإطار الواحد 50 دولاراً.

أما الحاج محمد العبدالله، فيشير إلى أن أكثر ما يثير قلقه هو تأخر الحالات الإسعافية نتيجة سوء الطرق والازدحام.

بدوره، يوضح الشاب جهاد العلي أن الطرق في فصل الشتاء، وبسبب تجمع المياه في الحفر، باتت سبباً رئيسياً للحوادث، إلى جانب اتساخ الثياب، ولا سيما لدى المشاة وسائقي الدراجات.

ومع هذا الواقع، تبدو الحاجة ملحّة إلى حلول جذرية تتجاوز المعالجات المؤقتة، عبر تنفيذ مشاريع تأهيل شاملة لشبكة الطرق، وتعزيز التنسيق بين الجهات المعنية، إلى جانب توفير التمويل اللازم، وبين الجهود الرسمية والمبادرات الأهلية، يبقى الأمل قائماً لدى سكان الحولة في أن تتحول طرقهم من مصدر معاناة يومية إلى شرايين حياة تدعم الاستقرار والتنمية، على أن تشكل أعمال التعبيد التي انطلقت مؤخراً خطوة أولى ضمن مسار أوسع يعيد للطرق حيويتها المفقودة.

 

 

 

اخبار سورية الوطن 2_الثورة السورية

x

‎قد يُعجبك أيضاً

أهالي قرية الكندة بريف إدلب يناشدون الجهات المعنية بإيجاد حلول جذرية ‏لوضع مياه الشرب

ناشد أهالي قرية الكندة التابعة لناحية بداما في ريف محافظة إدلب الغربي، ‏الجهات المعنية في المحافظة بالتدخل العاجل، وإيجاد حلول جذرية لمعاناتهم ‏من وضع مياه الشرب جراء ...