آخر الأخبار
الرئيسية » كلمة حرة » قراءة هادئة بين السطور (4) بداية القوس… ونهايته

قراءة هادئة بين السطور (4) بداية القوس… ونهايته

 

بقلم: المهندس محمود محمد صقر

 

انتهت الحلقة السابقة بسؤال قد يبدو بسيطًا، لكنه في الجيوبوليتيك يُعدّ أحد أكثر الأسئلة تعقيدًا:

 

إذا كان هناك قوس جيوسياسي، فمن أين يبدأ؟ وأين ينتهي؟

 

قد يبدو الجواب، للوهلة الأولى، جغرافيًا، لكن الجيوبوليتيك لا يقيس الخرائط بالمسافات، بل بمساحات التأثير.

 

فالقوس لا يبدأ عند أول شاطئ، ولا ينتهي عند آخر حدود.

 

إنه يبدأ من حيث تبدأ المصالح بالتقاطع، وينتهي حيث تتوقف القدرة على التأثير.

 

ولذلك، قد تكون دولة بعيدة جغرافيًا، لكنها جزء من القوس؛ لأنها تؤثر في حركة الطاقة، أو في أمن الممرات، أو في ميزان القوة. وقد تكون دولة ملاصقة جغرافيًا، لكنها تقع خارج القوس؛ لأن تأثيرها لا يتجاوز حدودها.

 

إن الجغرافيا ترسم المكان، أما المصالح فترسم المجال.

 

وهنا يكمن الفرق بين الخريطة والجيوبوليتيك.

 

فالخريطة تُظهر اليابسة والبحر، أما الجيوبوليتيك فيُظهر خطوط النفوذ، ومسارات التجارة، ومراكز الطاقة، وعُقد الاتصال، وموازين الردع.

 

ومن هنا، لا يصبح القوس حدودًا مرئية، بل مجالًا حيًا يتمدد وينكمش مع تغير موازين القوة.

 

فكلما اتسعت المصالح، اتسع القوس.

 

وكلما انكمشت القدرة على التأثير، انكمش معها.

 

ولهذا، لا تُدار الأقاليم الاستراتيجية بوصفها وحدات منفصلة، بل باعتبارها أجزاءً من مجال واحد، يتأثر بعضه ببعض، حتى وإن فصلت بينها آلاف الكيلومترات.

 

إن من يقرأ الخريطة بعيني الجغرافيا يرى حدودًا.

 

أما من يقرأها بعيني الجيوبوليتيك، فيرى مجالات نفوذ.

 

ويرى أن بداية القوس ليست أول نقطة على الخريطة، بل أول نقطة تبدأ عندها حركة المصالح.

 

وأن نهايته ليست آخر نقطة في اليابسة، بل آخر نقطة يصل إليها أثر القوة.

 

ومن هنا، يصبح السؤال التالي أكثر أهمية:

 

إذا كانت القوى الكبرى تدير هذا القوس، فكيف تمنع اختلاله؟ وكيف تدفعه إلى أقصى درجات الضغط دون أن تسمح بانهياره؟

 

هناك… يبدأ الحديث عن حدِّ السكين

 

(موقع:اخبار سوريا الوطن)

x

‎قد يُعجبك أيضاً

من نار الحروب إلى غضب الطبيعة

  مالك صقور في الوقت الذي تتطلع فيه البشرية إلى السلام، والأمن والأمان، والاستقرار والعيش الهادئ، يبدو أن عالمنا يزداد توترًا واضطراباً يوماً بعد يوم. ...