كتب: سليمان خليل
ارتياحٌ كبير يحصد ثماره المزارعون بعد موسمٍ مطريٍّ مميز – ولله الحمد والشكر – تدلّ عليه المزروعات والأشجار التي بدت أكثر نضارةً وعطاءً مقارنةً بالسنوات العجاف الماضية، ورسمت البسمة على وجوه الجميع. وهو مشهدٌ تلحظه مكلّلًا بآيات الشكر على نعمة المطر، وتكتشفه وأنت تتنقّل بين الفلاحين في الحقول والبساتين.
عدا عمّا وفره هذا الموسم من تكاليف وأجور وجهود كانت تُدفع لقاء تأمين المياه للسقاية والري، ولا سيما في المناطق شبه المعدومة المصادر المائية، حيث كان الاعتماد على نقل المياه بالصهاريج من مكان إلى آخر، بما يؤدي إلى زيادة الكلفة المادية ومضاعفة الشقاء والتعب.
إذًا، لقد قامت السماء بدورها، وقدّمت الطبيعة، بفضل الله تعالى، عطاءً عظيمًا للأرض الزراعية. ولكن لكي تكتمل الصورة، ها هي الكرة تنتقل إلى ملعب المعنيين، على اختلاف اختصاصاتهم ومسؤولياتهم، لاستثمار هذه الفرصة وتحقيق أعلى مستويات الإنجاز والإنتاج في مختلف المواسم.
ومغزى هذا الكلام يقودنا إلى ضرورة استنفار الوحدات الإرشادية والجمعيات الفلاحية وجميع المعنيين بالقطاع الزراعي، ليكونوا على تماسٍّ مستمر ومباشر مع الفلاحين في حقولهم، من خلال تقديم النصح والإرشاد، وتأمين الأدوية الزراعية، والتوعية بمخاطر الحرائق، ومكافحة الآفات الزراعية الخطرة التي يمكن أن تهدد الموسم بل وتقضي عليه، فضلًا عن تقديم الخبرة والوقوف إلى جانب الفلاح ودعمه للحصول على نتائج مميزة، وكذلك مساعدته في طرق جني المحاصيل وتوضيبها ونقلها وتسويقها، لتكتمل حلقة النجاح وتعود بالفائدة والخير على الجميع.
إن نجاح الفلاح من نجاحنا، واستمرارية دعمه واجبٌ وطني قبل أن يكون واجبًا إنسانيًا تجاه مصدر رزقه. فلا تتركوه وحيدًا، وكونوا معه قولًا وفعلًا؛ فهو، كما يبدو في محن الدنيا، الضمان والثروة التي لم تبخل يومًا بالعطاء ولم تتخلَّ عنه. ولا ينعكس ذلك على الأسرة فحسب، بل يمتد أثره إلى الدولة برمّتها، وقوة اقتصادها، ومتانة أمنها الغذائي



(موقع:أخبار سوريا الوطن)
syriahomenews أخبار سورية الوطن

