بدأت المحكمة الإقليمية العليا في مدينة كوبلنز الألمانية، اليوم الاثنين 27 نيسان، محاكمة مواطن سوري، يبلغ من العمر 48 عاماً، يواجه اتهامات خطيرة تتعلق بارتكاب جرائم تعذيب وقتل وجرائم ضد الإنسانية خلال عمله في أحد مراكز الاحتجاز التابعة للأجهزة الأمنية للنظام المخلوع في دمشق.
ووفقاً لبيان صادر عن المحكمة، يُتهم الرجل بالمسؤولية عن مقتل ما لا يقل عن 70 معتقلاً، إلى جانب مشاركته في عمليات استجواب اتسمت بالعنف وسوء المعاملة، خلال الفترة الممتدة بين عامي 2011 و2012.
وأوضحت النيابة العامة الألمانية أن المتهم كان يعمل حارساً في فرع الخطيب (الفرع 251) التابع لجهاز المخابرات العامة السورية في النظام المخلوع، حيث يُشتبه في تورطه باستخدام أساليب تعذيب متعددة، من بينها الضرب والصدمات الكهربائية، فضلاً عن الإسهام في خلق ظروف احتجاز قاسية أدت إلى وفاة عشرات السجناء.
وتشير لائحة الاتهام إلى أن ما لا يقل عن 70 معتقلاً قضوا نتيجة الانتهاكات الجسيمة داخل السجن، فيما لا يزال المتهم موقوفاً منذ اعتقاله في أيار 2025 بمدينة بيرماسنس، بعد عملية نفذها المكتب الاتحادي للشرطة الجنائية.
وتندرج هذه القضية ضمن توجه متزايد لدى القضاء الأوروبي لتطبيق مبدأ الولاية القضائية العالمية، الذي يتيح ملاحقة مرتكبي الجرائم الخطيرة بغض النظر عن مكان ارتكابها.
وتُعد هذه المحاكمة الثالثة من نوعها أمام محكمة كوبلنز، التي كانت قد شهدت بين عامي 2021 و2022 أول محاكمة جنائية عالمية بشأن جرائم التعذيب في سوريا، وانتهت بإدانة الضابط السابق أنور رسلان والحكم عليه بالسجن المؤبد.
وبحسب التحقيقات، فإن المتهم الحالي كان يعمل ضمن المنظومة الأمنية نفسها وتحت إشراف مباشر من رسلان، إلا أنه لم يكن موجوداً داخل ألمانيا خلال المحاكمة الأولى، إذ دخل البلاد لاحقاً في عام 2023 بعد إقامة سابقة في تركيا.
وفي سياق متصل، تتواصل في عدد من الدول الأوروبية محاكمات أخرى مرتبطة بجرائم ارتكبت خلال الثورة السورية، إذ يُنتظر صدور حكم في قضية مشابهة أمام محكمة سويدية في الرابع من أيار المقبل، فيما تستمر إجراءات قضائية في هولندا وبلجيكا والنمسا بحق متهمين آخرين.
وتأتي هذه التحركات القضائية في ظل تقديرات حقوقية تشير إلى أن أكثر من 100 ألف شخص لا يزالون في عداد المفقودين أو ضحايا الإخفاء القسري في سوريا، منذ اندلاع الثورة قبل أكثر من عقد.
اخبار سورية الوطن 2_الثورة السورية
syriahomenews أخبار سورية الوطن
