محمد الخطيب
في ظلّ أزمات المحروقات المتكررة التي كادت تُقصم ظهور المواطنين، ولا سيّما فيما يتعلق بالمازوت والبنزين والغاز، بات السؤال يتكرّر مجدداً وبإلحاح: كيف يمكن لبلدٍ يعيش كل هذا الضغط الطاقي أن يبقى أسير الحلول التقليدية وحدها، فيما تتوافر مصادر بديلة يمكن أن تخفف جزءاً من الضغط عن الأسر والمزارع؟
الطاقة البديلة ليست ترفاً: العالم يبحث عن البدائل.. ونحن نبحث عن المازوت!
في وقتٍ تتحكم فيه قوى عالمية بأسواق النفط وأسعاره، ولا تتساوى هذه المصادر في ملاءمتها أو كلفتها أو قدرتها الإنتاجية، إذ لكل منها شروطه الفنية والمالية، تبقى الفكرة الأساسية واحدة: الانتقال من الاعتماد الكامل على الوقود الأحفوري إلى مزيج من المصادر المتاحة محلياً.
فقد اتجهت دول كثيرة إلى البحث عن مصادر طاقة بديلة أقل كلفة وأكثر استدامة، وبكلفٍ مادية أقل بكثير من النفط، ومن أبرز هذه المصادر: الطاقة الشمسية، وطاقة الرياح، والطاقة الحيوية الناتجة عن تحلّل المواد العضوية.
وقد شجّعت الدولة بعض مشاريع الطاقة البديلة عبر منح قروض للراغبين في تركيب الأنظمة الشمسية، لكن المشكلة، كما يبدو، أن الترويج الشعبي والثقافة العامة بقيا أضعف من حجم الحاجة الفعلية.
من مخلّفات الحيوانات.. إلى الكهرباء!
أما المفارقة الأكثر إثارة، فتتمثل في الطاقة الحيوية الناتجة عن مخلفات الحيوانات، وبقايا المزارع، وبعض مخلفات عصر الزيتون، مثل مياه الجفت وتفل الزيتون (البيرين). فهذه المواد، التي ينظر إليها كثيرون باعتبارها نفايات مزعجة، يمكن، عبر التخزين والتخمير والتحلّل الحيوي، أن تتحوّل إلى غاز احتراق، وطاقة حرارية، وكهرباء أيضاً!
وتقوم الفكرة على جمع المواد العضوية داخل هاضم حيوي محكم، حيث تتحلل في ظروف مناسبة وتنتج غازاً يمكن استخدامه في الطهي والتدفئة، أو في توليد الكهرباء عند توافر مولّد وتجهيزات مناسبة.
وهنا لا تتحول النفايات إلى «معجزة»، لكنها تتحول إلى مورد: غاز للطهي، وسماد عضوي ناتج عن الهضم، وإمكانات طاقة تزداد كلما كبرت كمية المخلفات وحسنت إدارة المشروع.
ويبدو أن بعض الدول اكتشفت منذ زمن أن «النفايات» قد تكون أحياناً أثمن من بعض الثروات التقليدية!
بقرة واحدة.. محطة طاقة منزلية!
ويتحدث كثير من المغتربين عن تجارب قائمة في دول متعددة، مثل فرنسا وألمانيا، حيث تقوم الحكومات بشراء جزء من الكهرباء المنتجة منزلياً من المواطنين أنفسهم.
أما المثال الأكثر طرافة وإدهاشاً، فيأتي من الهند، حيث تشير بعض التجارب إلى أن مخلفات بقرة واحدة فقط، وباستخدام تقنيات بسيطة، يمكن أن تؤمّن احتياجات منزل كامل من الغاز والكهرباء والطاقة الحرارية اللازمة للتدفئة والطبخ والإنارة. أي إن بقرة واحدة قد تتحوّل عملياً إلى «محطة طاقة منزلية متكاملة»!
فبينما ينتظر المواطن ساعاتٍ طويلة وصول الكهرباء، قد تكون الحلول الطبيعية موجودة منذ سنوات.. لكن من دون استثمار حقيقي واسع.
أين مواقع الطاقة البديلة في خطط الحكومة الحالية بعد أن فشلت الحكومات السابقة؟
والأهم من كل ذلك أن هذه المصادر تُعدّ صديقة للبيئة، ولا تسبّب التلوث المرتبط بمشتقات النفط.
وفي النهاية، يبقى السؤال الأكثر إلحاحاً: أين موقع الطاقة البديلة والطاقة الحيوية في الخطط الحكومية طويلة الأمد؟ فالدراسات العلمية موجودة، والخبرات متوفرة، والتجارب العالمية واضحة، لكن التنفيذ ما يزال محدوداً مقارنة بحجم الأزمة.
فالطاقة الحيوية ليست بديلاً وحيداً عن المازوت والكهرباء، لكنها قد تكون جزءاً عملياً من الحل. وعندما تتحول المخلفات من عبء إلى مورد، تصبح الحاجة فعلاً أمّ الاختراع.
(أخبار سوريا الوطن)
syriahomenews أخبار سورية الوطن
