آخر الأخبار
الرئيسية » الزراعة و البيئة » محاضرة وحوار بيوم البيئة العالمي في اتحاد كتاب طرطوس تحت شعار “الآن من أجل المناخ”: الطبيعة تنتقم… فماذا نحن فاعلون؟

محاضرة وحوار بيوم البيئة العالمي في اتحاد كتاب طرطوس تحت شعار “الآن من أجل المناخ”: الطبيعة تنتقم… فماذا نحن فاعلون؟

 

 

إضاءة: أحلام حسين غانم

 

في إطار الاحتفال بـ يوم البيئة العالمي الذي يصادف الخامس من حزيران من كل عام، وتحت شعار «الآن من أجل المناخ»، نظم اتحاد الكتاب العرب – فرع طرطوس فعالية تناولت قضايا البيئة والتحولات المناخية وانعكاساتها على الإنسان والكوكب، وذلك بحضور أكاديمي من جامعة طرطوس، ونقيب المعلمين في الجامعة، وعدد من ممثلي جمعيات المجتمع الأهلي، إلى جانب أعضاء اتحاد الكتاب العرب وأصدقاء فرع طرطوس.

 

استُهلت الفعالية بكلمة للأديب منذر يحيى عيسى، رئيس فرع طرطوس لاتحاد الكتاب العرب، قدّم فيها المحاضر، متسائلًا عن دلالة الشعار العالمي لهذا العام وما يحمله من دعوة عاجلة لتحويل الوعي البيئي إلى فعل ملموس يواكب تسارع التغيرات المناخية.

 

وخلال محاضرته، استعرض الدكتور محمد سليمان مراحل العلاقة بين الإنسان والبيئة، مبرزًا مظاهر الإخلال المتزايد بالتوازن البيئي وما يترتب عليه من نتائج معقدة تتداخل فيها العوامل الطبيعية والبشرية. وأكد أن الكوكب «لا يجادل ولا يفاوض، بل يرسل إشارات واضحة» تتجلى في ذوبان الجليد، وارتفاع منسوب البحار والمحيطات، إضافة إلى تزايد الفيضانات والأعاصير.

 

كما توقف عند دور الإنسان في تعميق هذه التحولات عبر تدخلاته غير الرشيدة، وما ينتج عنها من تأثيرات سلبية قد تتفاقم لتأخذ أبعادًا كارثية. وشدد في هذا السياق على أهمية تفعيل دور العلوم الإنسانية والأخلاق والضمير البيئي بوصفها عناصر أساسية في إعادة التوازن إلى العلاقة بين الإنسان وبيئته، مؤكدًا أن البيئة النظيفة تسهم في تعزيز الشعور بالفرح والاستقرار الإنساني.

 

وتناول المحاضر أيضًا تداخل الأزمات البيئية، مشيرًا إلى أن الكوارث الطبيعية والبشرية كثيرًا ما تتقاطع في نتائجها، سواء كانت حروبًا مدمرة أم ظواهر طبيعية كأمواج التسونامي، مستحضرًا مثالًا تاريخيًا عن دمار مدينة أوغاريت نتيجة تسونامي، في سياق الإشارة إلى ترابط الكوارث عبر العصور.

 

وختم حديثه بالتأكيد على أن «الأرض التي نريد هي تلك التي نتعلم فيها كيف نطيع قوانين الطبيعة كي نحسن التعامل معها»، مشيرًا إلى إشكالية السؤال المتكرر حول ما إذا كانت الطبيعة تنتقم، ليطرح في المقابل تصورًا يعتبر الإنسان جزءًا من الطبيعة لا خصمًا لها، وأن ما يحدث هو شكل من أشكال التفاعل واختلال التوازن، لا الانتقام. كما طرح سؤالًا جوهريًا: أيهما أشد خطرًا، غضب الطبيعة حين تختل توازناتها، أم الفكر الإنساني حين يتحول إلى أداة للهدم والخراب؟

 

وقد أغنى اللقاء حضور تفاعلي وأسئلة نوعية تناولت قضايا راهنة، مثل حرب المياه، وملف السدود التركية وتأثيرها في الجزيرة السورية، إضافة إلى ضرورة تفعيل القوانين الدولية ذات الصلة بحماية الموارد المائية والبيئية، بما يعزز مفهوم العدالة البيئية على المستويين الإقليمي والدولي.

 

يمكن القول إن المحاضرة قدمت قراءة شاملة للعلاقة المعقدة بين الإنسان وبيئته، ونجحت في نقل النقاش من مستوى الوصف العلمي إلى مستوى الوعي الأخلاقي والإنساني، إذ لم تقتصر على عرض مظاهر الأزمة البيئية، بل ذهبت إلى جذورها المرتبطة بسلوك الإنسان واختياراته وقيمه.

 

وقد بدا واضحًا أن الرسالة الأساسية التي أراد المحاضر إيصالها هي أن ما يُسمى «انتقام الطبيعة» ليس فعلًا منفصلًا عن الإنسان، بل هو نتيجة مباشرة لاختلال التوازن الذي أحدثه بنفسه عبر الاستنزاف المفرط للموارد وتفاقم التدخلات غير المستدامة. ومن هنا، فإن مواجهة التحديات البيئية لا يمكن أن تكون تقنية أو علمية فحسب، بل هي أيضًا قضية ضمير وأخلاق وثقافة عامة.

 

أما النتيجة الأبرز التي خلصت إليها المحاضرة، فهي أن إنقاذ البيئة يبدأ بإعادة تعريف علاقة الإنسان بالطبيعة باعتباره جزءًا منها لا متحكمًا بها، وأن الحلول الحقيقية تكمن في تحويل الوعي البيئي إلى سلوك جماعي يومي مدعوم بالعلم والقانون والقيم الإنسانية.

 

وفي المحصلة، بدت المحاضرة دعوة صريحة لإعادة بناء «العقد الأخلاقي» بين الإنسان وكوكبه، قبل أن تتحول التحذيرات البيئية إلى وقائع أشد قسوة يصعب احتواؤها.

 

فقد تهدم الطبيعة مدينةً في لحظة، لكن الإنسان الشرير قد يهدم وطنًا في عقول أبنائه لسنوات. لذلك يبقى الشر الواعي اخطر من الغضب الاعمى

(موقع:أخبار سوريا الوطن)

x

‎قد يُعجبك أيضاً

أكساد تطلق دورة تدريبية حول التخطيط الاستراتيجي وإعداد الخطط الاستثمارية للمشروعات الزراعية في دمشق

  دمشق – اخبار سوريا الوطن   برعاية وزير الزراعة في الجمهورية العربية السورية، المهندس باسل السويدان، وبحضور معاون الوزير الدكتور تمام الحمود، افتتحت المنظمة ...