آخر الأخبار
الرئيسية » تربية أخلاقية وأفعال خيرية » من وحي خطبة الوداع ..ماذا أراد لنا رسول الله ﷺ؟*

من وحي خطبة الوداع ..ماذا أراد لنا رسول الله ﷺ؟*

 

المهندس:نضال رشيد بكور

في يومٍ من أعظم أيام التاريخ ، وعلى صعيد عرفة الطاهر وقف النبي محمد ﷺ بين عشرات الآلاف من المسلمين يعلم أن أيامه في الدنيا توشك أن تكتمل فاختصر للأمة طريق النجاة بكلمات لم تكن مجرد خطبة عابرة
بل كانت دستورَ حياةٍ يصلح لكل زمان ومكان.
لم يكن حديثه ﷺ عن طقوسٍ وشعائر فقط بل عن الإنسان
عن كرامته ، ودمه ، وماله ، وعرضه ، وعن العدالة ، والرحمة ، والأمانة ، والمساواة ، والضمير.
لقد بدأ رسول الله ﷺ بتقرير مبدأً هاماً لو التزمت به البشرية اليوم لانتهت حروبٌ كثيرة ، وسقطت أنهار الدم حين قال:
*إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام*
أي دينٍ هذا الذي جعل حرمة الإنسان أعظم من حرمة المكان والزمان؟
وأي رسالةٍ هذه التي جاءت لتحفظ الإنسان قبل الحجر والكرامة قبل المصالح؟
ثم هدم ﷺ في كلمات قليلة كل إرث الجاهلية:
لا ثأر
لا انتقام
لا استغلال
لا ربا يأكل الفقراء
ولا طبقية تجعل القوي يبتلع الضعيف .
ولأن القائد الحقيقي يبدأ بنفسه لم يبدأ النبي بإلغاء ربا الناس
بل بدأ بربا عمّه العباس وكأنه يعلن للبشرية كلها:
*العدل الذي لا يمر على الأقربين ليس عدلاً*
ثم جاءت الوصية بالنساء
في زمنٍ كانت المرأة تُباع وتُورث وتُهان وقف ﷺ ليقول:
*فاتقوا الله في النساء*
فجعل العلاقة بين الرجل والمرأة قائمة على الرحمة والمسؤولية والأمانة
لا على القهر والاستعلاء
ولعل أعظم ما تحتاجه البشرية اليوم وسط صراعات العرق والطائفة واللون والقومية هو ذلك الإعلان الإلهي الخالد الذي صدح به النبي ﷺ فوق أرض عرفة:
*لا فضل لعربي على أعجمي ولا لأعجمي على عربي إلا بالتقوى*
كم من الحروب كانت ستتوقف لو فهم الناس هذه الجملة؟
وكم من القلوب كانت ستصفو لو أدرك البشر أن قيمة الإنسان ليست باسمه ولا نسبه ولا لونه بل بأخلاقه وعمله وتقواه؟
ثم ترك لنا ﷺ طوق النجاة حين قال:
*تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي كتاب الله*
وكأن النبي ﷺ كان يرى ما سيأتي على الأمة من اختلافٍ وضياعٍ وتنازع فأرشدها إلى البوصلة التي لا تنكسر.
وفي ختام المشهد العظيم
رفع ﷺ إصبعه إلى السماء وقال:
*اللهم اشهد اللهم اشهد اللهم اشهد*
وكأنها لحظة تسليم الرسالة الأخيرة للبشرية.
واليوم
بعد أكثر من أربعة عشر قرناً
ما أحوج العالم إلى خطبة الوداع!
ما أحوجنا إلى احترام الدماء
وردّ الحقوق
ومحاربة الظلم
ونبذ الكراهية
وإحياء الرحمة بين الناس
فليست المشكلة أن المسلمين لا يقرأون خطبة الوداع
بل المشكلة أن كثيرين يقرؤونها ولا يعيشونها.
رحم الله نبياً ما ترك باب خير إلا دلّنا عليه ولا باب شر إلا حذرنا منه.
صلّ الله على سيدنا محمد النبي الأمي الحبيب المحبوب عالي القدر عظيم الجاه وعلى آله وصحبه وسلم
يوم خطب في عرفة
ويوم بكى شوقاً لأمته
ويوم قال:
أمتي … أمتي
فكان رحمةً للعالمين.
كل عام وأنتم وأسركم بألف خير وصحة

(موقع:اخبار سوريا الوطن)

x

‎قد يُعجبك أيضاً

اليَوْمَ جُمْعَتُنَا بِالنُّورِ تَحْمِيهَا

    المهندس نضال رشيد بكور   يأتي يوم الجمعة كواحة خضراء في وسط صحراء الأسبوع القاحلة محملًا بنفحات سماوية تغسل عن القلوب ما علق ...