راما نسريني
عانت مدينة حلب خلال الصيف الماضي من أزمة في مياه الشرب تمثلت بارتفاع فترات التقنين في عدد من الأحياء وانقطاع المياه لأيام طويلة، ومع عودة المغتربين وازدياد النشاط السياحي ارتفع الطلب على المياه، لتعود الصهاريج إلى شوارع المدينة باعتبارها أحد الحلول التي لجأ إليها كثير من الأهالي.
ومع دخول فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة، تتجدد مخاوف السكان من تكرار الأزمة، وسط تساؤلات حول الإجراءات التي اتخذتها الجهات المعنية لتحسين واقع الشبكات وتفادي حدوث اختناقات في التزويد خلال الأشهر المقبلة.
وتأتي هذه المخاوف في ظل استمرار الأعطال والانقطاعات المتكررة في بعض المناطق، ولا سيما الأحياء الشرقية التي تعاني من هشاشة البنية التحتية نتيجة الأضرار التي لحقت بها خلال سنوات الثورة، الأمر الذي انعكس بشكل مباشر على واقع الخدمات الأساسية في المدينة.
تخوف من تكرار الأزمة
أفادت فاطمة مزنرة، وهي من سكان حي صلاح الدين بأن الحي شهد خلال الصيف الماضي فترات انقطاع للمياه امتدت أحياناً إلى عشرة أيام، مقابل يومين فقط من الضخ، مشيرة إلى أن ضعف الضخ يحول دون وصول المياه إلى الطوابق العليا في معظم الأحيان، ما يزيد من صعوبة تأمين الاحتياجات اليومية للأسر.
وأعربت مزنرة عن تخوفها من تكرار معاناة الصيف الماضي، ولا سيما مع الأعطال المتكررة التي تحرم السكان من المياه بعد انتظار طويل لوصول دور الضخ إلى أحيائهم، مضيفة: “لا نمتلك القدرة على شراء مياه الشرب بشكل مستمر، خاصة مع استغلال بعض أصحاب الصهاريج للأزمة ورفع الأسعار إلى مستويات تفوق قدرة كثير من الأسر”.
وأشارت إلى أن عودة أبنائها المقيمين في الخارج خلال فصل الصيف ترفع معدلات استهلاك المياه في منزلها، مؤكدة أن الحاجة المتزايدة تفرض تحسين واقع التزويد وتقليص فترات التقنين، لا زيادتها، خصوصاً مع ارتفاع درجات الحرارة وما يرافقها من زيادة في الاستهلاك اليومي للمياه.
وفي حي الزبدية، قال عبد الحي مرزوق إن بعض المناطق شهدت انقطاعاً للمياه تجاوز عشرين يوماً، مقابل ساعات محدودة من الضخ الضعيف الذي لا يكفي لوصول المياه إلى الطوابق العليا، موضحاً أن سعر ألف ليتر من المياه المخصصة للاستعمال المنزلي ارتفع خلال فترات الانقطاع إلى نحو 1500 ليرة جديدة.
وأضاف مرزوق أن كثيراً من الأهالي يلجؤون إلى الآبار أو نقاط تعبئة المياه الموجودة في بعض المساجد لتخفيف الأعباء المالية، مطالباً بإيجاد حلول مستدامة تضمن انتظام وصول المياه وتحد من الاعتماد على الصهاريج.
شبكات متهالكة وإصلاحات مستمرة
وفي تصريح خاص لصحيفة “الثورة السورية”، أكد مدير مؤسسة المياه في حلب أحمد حسن الشيخ أن القصف الذي تعرضت له المدينة خلال السنوات الماضية أدى إلى تضرر جزء كبير من البنية التحتية، إضافة إلى قدم الشبكات واهتراء أجزاء واسعة منها، كون معظمها مصنوع من الحديد والفونت التقليدي، الأمر الذي يؤدي إلى أعطال متكررة وانقطاعات في التزويد.
وأوضح أن المؤسسة تعمل على استبدال الشبكات القديمة بأنابيب الفونت المرن للحد من الكسور والتسربات قدر الإمكان، مشيراً إلى أن ورشات الصيانة تتدخل فور الإبلاغ عن الأعطال، عبر استخدام قطع التبديل والأنابيب المتوفرة في مستودعات المؤسسة، وغالباً ما يتم إنجاز أعمال الإصلاح في اليوم نفسه بالنسبة للأعطال التي تصيب الخطوط الصغيرة.
أما بالنسبة للكسور في الخطوط ذات الأقطار الكبيرة، فبيّن الشيخ أن المؤسسة أعدت دفتر شروط لتأمين عقود صيانة خاصة بهذه الأعمال، نظراً لحاجتها إلى آليات ثقيلة وقطع وتجهيزات غير متوفرة حالياً.
وأكد الشيخ أن المؤسسة تحرص أثناء تنفيذ مشاريع الاستبدال على اختيار مسارات جديدة بمحاذاة الأرصفة للحد من الاعتداءات على الشبكات والحفاظ على الأعمال المنجزة، مع الالتزام بالمواصفات الفنية المتعلقة بالأعماق وأعمال الردم.
الأمطار لا تكفي وحدها
وعن تأثير الموسم المطري، أوضح الشيخ أن الأمطار تسهم في رفع منسوب الآبار التي تغذي بعض المناطق الريفية، إلا أن مدينة حلب تعتمد بشكل رئيسي على محطة الخفسة ومياه نهر الفرات.
وأشار إلى أن المدينة تتغذى عبر أربعة خطوط جر تعمل حالياً بكامل طاقتها، موضحاً أن زيادة كميات المياه الواصلة إلى المدينة تتطلب مستقبلاً إنشاء خط جر خامس.
وحول الإجراءات المتخذة لتفادي تكرار أزمة الصيف الماضي، أوضح أن المؤسسة تعمل على تنفيذ مناورات مائية لتحويل المياه من المناطق ذات الغزارة المرتفعة إلى المناطق الأقل غزارة، حيث يجري دعم خط التوازن من خزان كرم الجبل، إضافة إلى دعم خزان محطة تشرين المغذي للأحياء الغربية، من خلال إعادة توزيع كميات الضخ بين الأحياء المستفيدة.
كما تعمل المؤسسة على تطبيق برامج تقنين منظمة في بعض المناطق المستفيدة من خطوط الجر، بالتوازي مع إبقاء صهاريج المؤسسة في حالة جاهزية على مدار 24 ساعة لتأمين المياه للمناطق الواقعة في نهايات الشبكات أو التي تواجه صعوبة في الحصول على مياه الشرب.
وأشار الشيخ في ختام حديثه إلى أن أحد أبرز التحديات التي تواجه المؤسسة يتمثل في مشكلات التغذية الكهربائية لمحطات الضخ، والمتمثلة في الانخفاض والارتفاع المتكرر في التوتر الكهربائي، ما يؤدي إلى توقف مجموعات الضخ نتيجة فصل أنظمة الحماية عنها.
وأوضح أن إعادة تشغيل هذه المجموعات تستغرق وقتاً، الأمر الذي ينعكس مباشرة على كميات المياه المخزنة في خزانات التعبئة المغذية للمدينة، ويتسبب في تأخير أدوار الضخ في عدد من الأحياء.
ومع اقتراب ذروة فصل الصيف، يبقى واقع مياه الشرب في حلب مرتبطاً بقدرة الشبكات ومحطات الضخ على تلبية الاحتياجات المتزايدة للسكان، وبنجاح الإجراءات الفنية التي تنفذها المؤسسة للحد من الأعطال وتحسين التوزيع، فيما سيشكل الموسم الحالي اختباراً عملياً لمدى فعالية هذه الإجراءات في ضمان استقرار التزويد وتجنب الانقطاعات الطويلة التي شهدتها بعض الأحياء خلال الموسم الماضي.
أخبار سوريا الوطن١-الثورة
syriahomenews أخبار سورية الوطن

