طرطوس – أخبار سوريا الوطن
أطلقت وزارة الثقافة، ممثلةً بمديرية العلاقات الثقافية، صباح الأحد، في المركز الثقافي العربي بمدينة طرطوس، أولى اللقاءات الثقافية التشاورية، في إطار سلسلة لقاءات تهدف إلى تعزيز التواصل مع الفاعلين في الشأن الثقافي، وإشراكهم في صياغة استراتيجية الوزارة ورسم ملامح العمل الثقافي خلال المرحلة المقبلة.
وشارك في اللقاء مدير العلاقات العامة في محافظة طرطوس عبد الفتاح الخطيب، وعضو المكتب التنفيذي المختص في المحافظة دعد سعيد، ومدير ثقافة طرطوس يوسف جندي، ورئيسة المركز الثقافي العربي بطرطوس منى أسعد، إلى جانب نخبة من الأدباء والكتّاب والأكاديميين والإعلاميين والمهتمين بالشأن الثقافي في المحافظة.
وأدارت اللقاء مديرة العلاقات الثقافية في وزارة الثقافة ياسمين مرعي، التي أوضحت أن هذه اللقاءات تأتي في إطار نهج تشاركي يقوم على الحوار المباشر مع المثقفين وأصحاب المبادرات، بهدف الاستفادة من آرائهم ومقترحاتهم في إعداد الخطط والبرامج الثقافية المستقبلية.
واتسم اللقاء بحوار مفتوح وشفاف، ناقش خلاله المشاركون واقع العمل الثقافي في سوريا عموماً، واحتياجات محافظة طرطوس على وجه الخصوص، إلى جانب سبل تطوير الحياة الثقافية، وتعزيز العدالة الثقافية، وتوسيع الشراكة مع المؤسسات والأفراد، وإبراز الخصوصية الثقافية للمحافظة من خلال برامج ومبادرات نوعية.
وأكد المتحدثون أهمية صياغة رؤية ثقافية واضحة تنطلق من قيم الحوار والانفتاح، مع مواجهة التحديات التي تعترض العمل الثقافي، بما يسهم في بناء مشروع ثقافي وطني يعزز دور الأدب والفنون في التنمية المجتمعية.
ودعا المشاركون إلى زيادة الدعم المخصص للكتّاب والمبدعين، وتطوير البرامج الثقافية والفنية، وتنظيم فعاليات تستقطب مختلف شرائح المجتمع، إلى جانب ترسيخ مبادئ النزاهة والشفافية وتكافؤ الفرص، وتطوير البنية التحتية للمراكز الثقافية والمسارح، وتبسيط الإجراءات الخاصة بإقامة الأنشطة الثقافية.
كما ركزت المداخلات على أهمية مواكبة التحول الرقمي، وتطوير المحتوى الثقافي على المنصات الإلكترونية، وتشجيع المبادرات الثقافية الأهلية، وتعزيز التعاون مع الجامعات والمؤسسات المحلية والدولية، والاهتمام بالتراث الثقافي غير المادي، وإحياء المسابقات الأدبية والفنية، وتوسيع البرامج الموجهة للأطفال والشباب.
وفي ختام اللقاء، أكد مدير ثقافة طرطوس يوسف جندي أن مديرية الثقافة ستبقى منفتحة على جميع المبادرات الثقافية والإبداعية الجادة، مشيراً إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد تعزيز التعاون مع مختلف الفاعلين في الحقل الثقافي، بما يسهم في تنشيط الحركة الثقافية وترسيخ دورها في خدمة المجتمع وتعزيز الهوية الوطنية.
رسائل تتجاوز حدود اللقاء
وفي قراءة للقاء، رأت الإعلامية أسيمة حسن أن الجلسة اتسمت بالشفافية، ولم تخلُ من النقد والعتب، لكنه كان “عتب المحب” الذي يدرك حجم التحديات ويؤمن بأن الثقافة ليست ترفاً يمكن تأجيله، بل حاجة وطنية لا تقل أهمية عن إعادة إعمار الحجر.
وأضافت أن النقاش انطلق من سؤال جوهري فرضته المرحلة التي تعيشها سوريا: كيف يمكن إعادة بناء الإنسان بعد سنوات الحرب؟، مشيرة إلى أن معظم المداخلات أجمعت على أن الثقافة تمثل المدخل الحقيقي لاستعادة الوعي، وترميم الثقة، وتعزيز الانتماء، وإحياء قيم الحوار والتسامح وقبول الآخر.
وأكدت أن المشاركين شددوا على أن التنوع الثقافي والاجتماعي والديني الذي تتميز به سوريا يمثل مصدر قوة وإثراء، وأن الحفاظ عليه وتعزيزه يشكل أحد أهم مرتكزات المشروع الثقافي الوطني.
وأوضحت حسن أن الحضور طرحوا مجموعة من الأفكار العملية، من أبرزها تفعيل العمل الثقافي التطوعي، وإشراك الأدباء والفنانين والمسرحيين والموسيقيين والباحثين في مبادرات مجتمعية، وتنظيم ورشات للأطفال واليافعين، وإحياء المنتديات الثقافية، وتوسيع الشراكة مع المجتمع الأهلي والجامعات، ومنح المبادرات المحلية مساحة أكبر للإبداع والعمل.
وأضافت أن المشاركين أكدوا أن المطلوب اليوم لا يقتصر على زيادة عدد الفعاليات، بل إعادة الاعتبار للدور الحقيقي للثقافة في بناء الإنسان، وتحويل المراكز الثقافية إلى فضاءات للحوار والإبداع واكتشاف المواهب، بعيداً عن الأنشطة التقليدية.
واختتمت حسن قراءتها بالتأكيد على أن الرسالة الأبرز التي خرج بها اللقاء تتمثل في أن الثقافة مسؤولية مجتمعية مشتركة، وأن إعادة بناء الإنسان تمثل الخطوة الأولى في إعادة بناء الوطن، معتبرة أن الكلمة والكتاب والمسرح والموسيقا والفنون هي أدوات أساسية لاستعادة الأمل وصناعة المستقبل، لأن الأوطان لا تنهض بإعمار الحجر وحده، وإنما بالإنسان الذي يدرك قيمة حضارته ويؤمن بأن الثقافة طريق التنمية والاستقرار





(موقع:أخبار سوريا الوطن)
syriahomenews أخبار سورية الوطن

