علي عبود
لم ولن تتوقف “إسرائيل” عن زعزعة المنطقة سواء المحيطة بها أو البعيدة عنها، وخاصة بعد أن قدّمت لها حركة حماس بعملية “طوفان الأقصى” فرصة لن تتكرر لشن حروب وحشية على الدول وحركات المقاومة لتقيم “إسرائيل الكبرى”!
وفي الوقت الذي انشغل فيه الجميع بآليات تنفيذ إتفاقيات وقف إطلاق النار في غزة ولبنان، فاجأهم “نتنتياهو” بالإعتراف بـ أ“رض الصومال”!
إذا أردنا اختزال المشهد بكلمات موجزة، فهو رسالة “إسرائيلية” للعالم: حدودنا ستصل إلى أيّ مكان يُهدد وجودنا!
نعم، بعد أن حسمت “إسرائيل” حربها ضد محور المقاومة، هاهي تُجّهز الميدان في الصومال القريب من اليمن لمواجهة “الحوثيين” في الأمدين القريب والبعيد، ولتُشكّل تهديدا مباشرا للأمن القومي لمصر ودول الخليج، وكأنّها تقول لهم: أما ان تستقبلوا الفلسطينيين في بلادكم أو سنزعزع أمنكم!
لاتستغربوا هذا الإستنتاج، فقد كشفت القناة 14 “الإسرائيلية” في تقرير لها بتاريخ 27/12/2025 أن “الإعتراف رسميا بأرض الصومال جاء مقابل صفقة على استقبال سكان من قطاع غزة”.
ووعدت “إسرائيل” حكام “أرض الصومال” بإقامة علاقات دبلوماسية كاملة بين الطرفين تشمل فتح سفارات وتبادل للسفراء وتعاون إستراتيجي في مجالات متعددة، كما تُخطط “إسرائيل” لتوسيع التعاون مع “أرض الصومال” في الزراعة والتكنولوجيا وتعزيز أنظمة الرعاية الصحية وتوسيع التبادل التجاري.
قد يكون الهدف الرئيسي لاعتراف “إسرائيل” بـ “أرض الصومال” إيجاد “الوطن” البديل لسكان قطاع غزة، لكن هناك عدة أهادف آخرى أيضا أبرزها الإنتقال عسكريا إلى أقرب نقطة إلى اليمن، وهذا يعني إقامة قاعدة أو أكثر على البحر الأحمر بذريعة حماية تجارتها دون موافقة الدول المطلة على هذا البحر، مايعني إثارة الإضطرابات الدائمة، وبالتالي تهديد الملاحة البحرية، وستكون مصر المتضرر الأكبر إذ ستتراجع وارداتها من قناة السويس إلى الحد الأدنى!
وكان من المتوقع أن تأتي ردود فعل غاضبة من الصومال ومصر وتركيا وجيبوتي..الخ، على اعتراف “إسرائيل” بـأقليم “أرض الصومال” الذي أعلن انفصاله عن الصومال كـ “دولة مستقلة ذات سيادة”، لكن السؤال: ماذا بعد ردود الفعل الغاضبة على الإعتراف “الإسرائيلي” بكيان يُهدد الأمن القومي لعدة دول ويهدد الملاحة في البحر الأحمر؟
كالعادة استنكرت الجامعة العربية وندّدت باعتراف “إسرائيل”، لكن مامن قرارات تترجم التنديدات إلى أفعال!
نعم، إقليم “ارض الصومال” الذي تبلغ مساحته نحو 137 ألف ـ 176 ألف كم مربع، مهمة جدا لـ “إسرائيل” فهي لها ساحل طويل على خليج عدن بطول 740 ـ 850 كم يمتد على نقاط استراتيجية عند باب المندب الذي تمر عبره نسبة كبيرة من التجارة العالمية، وبالتالي لن تكتفي “إسرائيل” بـ “الإعتراف” بل من المؤكد أنها ستقيم على شواطئها عدة قواعد عسكرية تهدد امن الدول القريبة والمطلة على البحر!
الملفت إن إقليم “أرض الصومال” الذي يُقدّر عدد سكانه بنحو 6 ملايين نسمة 55 % منهم بدو ورعاة، أعلن استقلاله من جانب واحد في 18/5/1991 ولكن لم تعترف به أي دولة حتى نهاية 2025، وبالتالي فإن إعتراف “إسرائيل” به أتى على خلفيات امتداد حروبها في المنطقة ومخططها بإقامة “إسرائيل الكبرى” والتي لايمكن أن يتحقق إلا بتهجير الفلسطينيين وتقسيم دول المنطقة إلى كيانات طائفية ومذهبية وعرقية..الخ.
لقد انشغل المحللون بالإجابة على السؤال: ماتداعيات إعتراف “إسرائيل” بإقليم “أرض الصومال”؟
الجواب معروف مسبقا ولا يحتاج إلى محللين وخبراء “حربيين”، فاعتراف “إسرائيل” لايُعدّ تحولاً خطيراً في موازين القوى على البحر الأحمر فقط، بل سيتبعه عاجلا وليس آجلاً أعتراف أمريكي بإقليم “أرض الصومال” وبالتالي اعتراف دول أخرى مما سيمهد الطريق لاعتراف الأمم المتحدة بالإقليم..الخ.
كان يجدر بالمحللين الجواب على السؤال الأكثر أهمية: ماذا على دول المنطقة أن تفعل فورا لمنع “إسرائيل” من السيطرة على باب المندب؟
من الواضح إن قرار “نتنياهو” الإعتراف بـ “أرض الصومال” جاء مباشرة بعد حلف استراتيجي بين “إسرائيل” ـ اليونان ـ قبرص، والهدف: محاصرة النفوذ التركي والمصري والسعودي.
وبدا من تصريحات الدول الإقليمية القوية المتضررة مثل مصر وتركيا والسعودية أنها فوجئت باعتراف “إسرائيل” بـ “أرض الصومال” مع أن “نتنياهو” أكد مرارا أنه سينقل المعركة خارج حدود “إسرائيل”، ليس لتهجير الفلسطينيين بالقوة فقط، وإنما لإزالة أي تهديد آني ومستقبلي ولو أدى ذلك إلى تشجيع الحركات الإنفصالية الأخرى في القارة الفريقية على إعلان استقلالها مثل “أرض الصومال”.
ومن المستغرب أن يرى محللون بأن إعتراف “نتنياهو بانفصال “أرض الصومال” إجراء باطل وفاقد للشرعية الدولية، وكأنّ “إسرائيل” ملتزمة بالشرعية على مدى العقود الماضية، بل إن الرئيس الأمريكي لم يعترض على اعتراف “إسرائيل” بل قال: لن أعترف “الآن” بإقليم “أرض الصومال”!
الخلاصة: استراتيجية “إسرائيل” للسيطرة على البحر الأحمر تعود جذورها إلى عام 1948، فقد سعى قادتها على مدى العقود الماضية للهيمنة على شطريه الشمالي والجنوبي، وقرار الإعتراف بإقليم “أرض الصومال” هي الخطوة التنفيذية الأهم في هذه الإستراتيجية التي أتت بتنسيق وثيق بين “إسرايئل” وإثيوبيا، ولم يكن بإمكان “نتنياهو” الإقدام على هذه الخطوة التي حظيت بموافقة مسبقة من حليفه ترامب لولا عملية حركة حماس المسماة “طوفان الأقصى”!
(موقع: أخبار سوريا الوطن)
syriahomenews أخبار سورية الوطن

