آخر الأخبار
الرئيسية » يومياً ... 100% » الممر التركي!!

الممر التركي!!

 

 

علي عبود

 

بعد أن أصبح ممر طريق الحرير الصيني واقعا ويشمل منطقة الشرق الأوسط، وبعد أن أطلقت أميركا مشروع الممر الهندي كمنافس للممر الصيني، دخلت تركيا “حرب الممرات”، وأعلنت بأنها ستعيد إحياء “طريق الشرق الأوسط الجديد” بتسمية جديدة هي الممر التركي!

صحيح إنها لم تقل ذلك علانية حتى الآن، لكن باعتبار أن أنقرة هي المبادر لتنفيذ هذا المشروع، وهي المستفيد الأكبر منه إقتصاديا واستراتيجيا وسياسيا فهو ممر تركي ومنافس قوي للممر الهندي!

أكثر من ذلك، فإن الممر التركي هو رد متأخر على استبعاد أمريكا لأنقرة من الممر الهندي، وغالبا استبعادها كان بطلب “إسرائيلي”!!

ويبدو أن تركيا مستعجلة جدا لوضع هذا الممر قيد التنقيذ، وتحديدا قبل إنهاء العمل بالممر الهندي، فقد أكد وزير تجارتها عمر بولاط في 4/11/2025 أن ممر “طريق الشرق الأوسط الجديد” سيعمل بكامل طاقته بحلول عام 2026!

وتُعوّل تركيا كثيرا على هذا الممر الذي يربطها بالأردن ودول الخليج عبر سورية مايعني انسياب بضائعها إلى دول المنطقة وهو عمليا إحياء لأحد أهم ممرات التجارة الإقليمية، وخاصة أنه يُخفّض كلفة النقل بين الشمال والجنوب!

وإذا كان ممر “طريق الشرق الأوسط الجديد” يخدم التجارة التركية ويُنعش إقتصادها..الخ، فإن السؤال: مامصلحة الدول العربية وتحديدا الخليجية بإحياء هذا الممر؟

حسب الوقائع فإن التصريحات الرسمية التركية تكشف أن أنقرة هي المستفيد الأوحد تقريبا من إحياء ممر “طريق الشرق الأوسط الجديد” فقد قالوها بكل صراحة: الممر سيسهّل مرور الشاحنات التركية مباشرة إلى الأردن والخليج.

في حال كانت الدول الواقعة على مسار الممر التركي مهتمة بإحياء المشروع، فهذا يتطلب علاقات جيدة ومستقرة بين تركيا ودول المنطقة، والترجمة الفعلية لهذا الإهتمام تجديد مسارات الممر، وتسهيلات عبور الشاحنات والتأشيرات..الخ، والسؤال: هل دول المنطقة مستعدة للتعاون الإقتصادي بمنأى عن الخلافات السياسية التي تعصف دائما بالمصالح الإقتصادية المتبادلة؟

من الواضح جدا أن تركيا تطمح إلى تطوير “طريق الشرق الأوسط الجديد” كي تكون محوره وذلك بتحويله إلى ممر محوري بعمق إستراتيجي يمتد من أوروبا إلى دول الخليج وصولا إلى مصر، بهدف إنعاش حركة التجارة الإقليمية، وبالتالي لم نبالغ بتسميته “الممر التركي”!

ومهما كانت أهداف أنقرة من إحياء “طريق الشرق الأوسط الجديد”، فإنها تحتاج أولا إلى “تصفير” مشاكلها السياسية والإقتصادية مع دول المنطقة، بدلا من التركيز على تحقيق مصالحها فقط.

الخلاصة: تراهن تركيا على تشغيل ممرها البري في العام 2026 لأنه سيحقق نقلة نوعية في صادراتها نحو الدول العربية والخليج من خلال خفض كلفة الشحن بنسبة 40 % واختصار مدة رحلة الشاحنات من شهر عبر البحر إلى أقل من اسبوع مما سيمنح السلع التركية الأفضلية في المنافسة الإقليمية، والأهم أن موقع تركيا سيتعزز كمركز عبور رئيسي يربط أوروبا بالخليج وآسيا، والسؤال: هل ستسمح “إسرائيل” ـ التي أحدثت لها أمريكا الممر الهندي ـ لتركيا بلعب دور إقتصادي استراتيجي على حدودها؟

(أخبار سوريا الوطن-1)

x

‎قد يُعجبك أيضاً

الفساد “يشفط” مليارات أفريقيا!!

    علي عبود   أخفقت حكومات أفريقيا، على مدى العقدين الأخيرين على الأقل، بمكافحة الفساد الذي “يشفط” مليارات الدولارات من مواردها سنويا، هذه المليارات ...