بعد سنوات من الجفاف القاسي، عادت المراعي والمساحات الخضراء في محافظة الحسكة لتكتسي باللون الأخضر مع قدوم فصل الربيع، ما أعاد الأمل والتفاؤل إلى مربي الثروة الحيوانية الذين فقدوا مصادر تغذية قطعانهم الطبيعية.
وتنتشر المراعي الطبيعية في محافظة الحسكة على مساحات واسعة ضمن منطقة الاستقرار الزراعي الخامسة وبادية المحافظة الجنوبية، إلى جانب المناطق الجبلية والوديان ومجاري الأنهار، ويعد نموها مؤشراً مهماً على موسم جيد لتربية الثروة الحيوانية وزيادة أعداد القطعان وكميات المواد الغذائية التي تنتجها .
وأوضح مربي الأغنام فرحان السيد من منطقة تل براك في ريف الحسكة الشرقي، لمراسل “سانا” أن تباشير الخير هلت مع قدوم فصل الربيع حيث أسهمت الأمطار الغزيرة والمتلاحقة التي هطلت خلال الموسم الحالي وما رافقها من أجواء دافئة إلى نمو المراعي في المنطقة، وذلك بعد توقف دام ما يقارب السبع سنوات نتيجة موجات الجفاف المتلاحقة وكميات الأمطار القليلة التي كانت تهطل آنذاك.
وأشار السيد إلى أن نمو المراعي والمساحات الخضراء هذا الموسم أعاد التفاؤل إلى مربي الثروة الحيوانية، لما يوفره من أعلاف طبيعية مجانية لعدة أشهر، ما يخفف من تكاليف شراء الأعلاف الجاهزة التي ارتفعت أسعارها خلال المواسم الماضية، وأجبرت العديد من المربين على بيع جزء من قطعانهم.
وأكد السيد أن موسم التربية الحالي يشكل فرصة للمربين في المحافظة لتعويض جزء من خسائرهم السابقة، وزيادة أعداد القطعان من خلال الولادات الجيدة، خاصة لدى الأغنام والماعز السرحي الذي يعتمد في غذائه على الأعشاب والنباتات البرية في المراعي الطبيعية.
المراعي الطبيعية تسهم بدعم صحة الحيوانات
بدوره، لفت المربي عوض السالم من منطقة تل تمر بريف الحسكة الغربي لـ”سانا”، إلى أن نوعية الغذاء الذي يقدم للثروة الحيوانية يسهم إيجاباً أو سلباً في موسم الولادات وزيادة عدد القطعان وما يرافقها من إنتاج للألبان والسمن العربي والصوف، موضحاً أن المواد العلفية الجاهزة غالباً ما تكون ذات قيمة غذائية متدنية بعكس ما توفره المراعي الطبيعية والتي تسهم في دعم صحة الحيوانات وتعزيز مناعتهم ضد الأمراض.
وبيّن السالم أن تحسن المراعي يوفر أعلافاً طبيعية مجانية خلال الربيع، يعقبها حصاد القمح والشعير صيفاً، ما يتيح للمربين تغذية قطعانهم من مخلفات المحاصيل وتخزين التبن لاستخدامه خلال الشتاء وحتى الربيع المقبل.
نمو المراعي وارتفاع أسعار الثروة الحيوانية
كما أدى تحسن الغطاء النباتي ونمو المراعي إلى ارتفاع أسعار الثروة الحيوانية في أسواق الماشية بالمحافظة بنسبة تراوحت بين 50 و100 بالمئة مقارنة بالأشهر الماضية، مع تحسن حركة البيع وزيادة الطلب من قبل المربين.
وقال عادل العبيد، تاجر أغنام: “إن أسواق الماشية شهدت نشاطاً ملحوظاً في البيع والشراء بعد ركود استمر طوال الشتاء، مع إقبال المربين على شراء مختلف الأصناف، ولا سيما الأغنام والأبقار، للاستفادة من نمو المراعي وموسم الولادات وزيادة أعداد قطعانهم”.
يشار إلى محافظة الحسكة تعد من أبرز مناطق تربية الثروة الحيوانية في سوريا، إذ يُقدر عدد رؤوس الماشية فيها بنحو مليون رأس، موزعة بين الأغنام والماعز والأبقار والجواميس والخيول والجمال.


اخبار سورية الوطن 2_سانا
syriahomenews أخبار سورية الوطن
