أعربت وزارة الخارجية والمغتربين عن تقديرها لجهود لجنة التحقيق الدولية المستقلة التي أصدرت تقريرها اليوم الجمعة حول الأحداث الأليمة والمؤسفة التي شهدتها محافظة السويداء خلال شهر تموز/يوليو 2025، مؤكدة أن الحكومة السورية تعاملت بأعلى درجات المسؤولية والشفافية مع هذه التطورات منذ اللحظة الأولى.
وقالت الوزارة في بيان اليوم: “استناداً إلى إيمان الحكومة السورية بضرورة تحقيق العدالة والمساءلة، بادرت في مطلع آب/أغسطس 2025، إلى تشكيل لجنة التحقيق الوطنية الخاصة المستقلة بأحداث السويداء، كما أطلقت في أيلول/سبتمبر خارطة الطريق لحل الأزمة، والتي استهلت بدعوة رسمية للجنة الدولية للقيام بتحقيقها الخاص، مع التزام سوريا بمحاسبة جميع المتورطين في الانتهاكات وفق القوانين الوطنية”.
وأشارت الوزارة إلى أن الحكومة السورية اطلعت على التقرير ولحظت ما تضمّنه من عرض للعوامل البنيوية التي أسهمت في تفاقم الأوضاع، بما في ذلك تداعيات سنوات النزاع السابقة والانتهاكات خلال حقبة الأسد، وانتشار السلاح، وتصاعد أنشطة تهريب المخدرات، إضافة إلى التوترات المجتمعية التي تجلت في حوادث اختطاف متبادل. كما لحظت ما أشار إليه التقرير من أثر الضربات التي نفذتها إسرائيل في تعقيد المشهد الميداني وإعاقة جهود التهدئة.
وقالت الوزارة: إن الحكومة السورية “تثني على ما ورد في التقرير من إشادة بتشكيل لجنة التحقيق الوطنية، وبالتعاون الرسمي مع اللجنة، سواء عبر إتاحة الوصول إلى المحافظة، أو تسهيل لقاء الجهات المعنية، أو الالتزام بمبادئ الشفافية والعدالة. كما تثمن أيضاً التعاون البنّاء الذي جرى بين اللجنة الدولية واللجنة الوطنية”.
وأكدت الوزارة استعداد سوريا لمواصلة الحوار والتعاون مع لجنة التحقيق الدولية بشأن ما ورد في التقرير، مشيرة إلى أنها تنظر بإيجابية إلى التوصيات التي تدعو المجتمع الدولي لتوفير الدعم متعدد المستويات للحكومة السورية لتمكينها من الاضطلاع بمسؤولياتها في بسط الأمن وتعزيز الاستقرار.
وشددت وزارة الخارجية والمغتربين على أن الحكومة السورية تتعامل بأعلى درجات الجدية والمسؤولية مع ما أورده التقرير بشأن الانتهاكات الجسيمة التي طالت المدنيين في محافظة السويداء، وهي ملتزمة بمحاسبة جميع المتورطين في هذه الانتهاكات دون استثناء، وعدم التساهل مع أي اعتداءات أو خروج على القانون بصرف النظر عن الجهة الفاعلة.
وأشارت الوزارة إلى أن مسار المساءلة يمثل أولوية مستمرة، حيث باشرت الجهات المختصة بالفعل باتخاذ خطوات عملية استنادًا إلى مخرجات اللجنة الوطنية، وستواصل هذا المسار بما يضمن تحقيق العدالة ومنع التكرار.
وقالت الوزارة في بيانها: إن الحكومة السورية ترصد في الوقت ذاته ما أورده التقرير بشأن استمرار الانتهاكات التي ترتكبها مجموعات محلية بقيادة حكمت الهجري، وما شمله ذلك من انعدام المساءلة، وعرقلة العمل اللجنة، وتهديدات مباشرة للسكان، وفرض قيود على حرية التنقل، الأمر الذي يبرز ضرورة استعادة مؤسسات الدولة لدورها الكامل في حماية المدنيين وتعزيز سيادة القانون.
ونوهت الوزارة بالتقدم المحرز في تنفيذ خارطة الطريق الوطنية، بما في ذلك صدور تقرير لجنة التحقيق الدولية، وعودة العديد من المحتجزين إلى ذويهم، والجهود المتواصلة من أجل تهيئة الظروف الملائمة لعودة جميع المهجرين إلى مناطقهم، وتعزيز الثقة بين مكونات المجتمع وإعادة تأهيل البنى التحتية اللازمة للعودة.
وجددت الوزارة التزام سوريا بمواصلة تنفيذ ما تبقى من بنود خارطة الطريق بالتعاون مع الشركاء الإقليميين والدوليين، بما يسهم في تحقيق الأمن الشامل، وصون وحدة البلاد، ويُلبي تطلعات الشعب السوري، بكافة مكوناته، بتحقيق العدالة والكرامة.
وكانت لجنة التحقيق الوطنية في أحداث السويداء أصدرت في السابع عشر من الشهر الجاري تقريرها النهائي حول الأحداث التي شهدتها المحافظة، مؤكدةً أن عملها جاء في إطار تقصي الحقائق وجمع الأدلة المتعلقة بالانتهاكات، بهدف الوصول إلى الحقيقة، وتقديم تقييم محايد للوقائع، وتحديد المسؤوليات. وجاء تشكيل اللجنة في الـ31 من تموز 2025، في إطار التزام الدولة بمسؤولياتها الدستورية والقانونية، وحرصها على إعلاء مبادئ العدالة وترسيخ سيادة القانون، وصون الحقوق الأساسية للمواطنين على قاعدة المواطنة المتساوية، بهدف تقصي الحقائق وضمان محاسبة كل من يثبت تورطه وفقاً لأحكام القانون.


اخبار سورية الوطن 2_سانا
syriahomenews أخبار سورية الوطن
