آخر الأخبار
الرئيسية » تحت المجهر » “حرب” داخلية أميركية تتصاعد مع هدنة الشرق الأوسط

“حرب” داخلية أميركية تتصاعد مع هدنة الشرق الأوسط

جهاد بزي

 

مثلما بدأت الحرب، كذلك انتهت، أو تكاد، على طريقة الرئيس دونالد ترامب في القفز من حدّ أقصى إلى آخر معاكس تماماً، حيث انتقل من “توقّعه” بموت حضارة بكاملها الثلاثاء إلى إعلانه الأربعاء يوماً عظيماً للسلام العالمي مع بداية عصر ذهبي للشرق الأوسط.

بين هذين الحدّين مرّت الساعات الأطول في التاريخ الحديث جداً للشرق الأوسط، وكان يمكن لأيّ تنبّؤ، أو عكسه، أن يكون صحيحاً.

 

انقسام داخلي حادّ

تنهيدة الارتياح التي سرت في العالم لم تكن هي نفسها في الداخل الأميركي. الديموقراطيون والإعلام الليبرالي لم يسمحوا للرئيس بأن يهنأ لا بالوعد الذي أطلقه قبل الهدنة مع إيران، ولا بالوعد اللاحق له بالسلام والوفرة الاقتصادية. زعيم الأقلية الديموقراطية في مجلس الشيوخ السيناتور تشاك شومر أدان باسمه ورفاقه تهديد ترامب “بمحو حضارة برمتها”، واصفاً إياه بأنه “جريمة حرب وخيانة لقيم أميركا”. زميله في مجلس النواب حكيم جيفيرز قال إن ترامب “فقد صوابه تماماً”، ودعا المجلس إلى “التصويت لإنهاء هذه الحرب الطائشة فوراً”.

الإعلام المناهض لترامب، “نيويورك تايمز” مثلاً، لم يذهب بعيداً عن الديموقراطيين في الذهول التام من “البرودة واللامبالاة” عند الرئيس وهو يطلق تهديده. “سي إن إن” سألت ما إذا كان مثل هذا التهديد قانونياً أصلاً.

كبار الجمهوريين في المقابل، إمّا مارسوا صمتاً “حكيماً”، مثل المتحدث باسم مجلس النواب مايك جونسون، أو دعموا الرئيس من دون تحفظ، مثل السيناتور ليندسي غراهام. بين الموقفين، سُمعت أصوات تنتقد التهديد بتدمير كامل، حتى في سبيل استخدامه كتكتيك في التفاوض. الهجوم الشديد على تصريح الرئيس جاء من صديقين سابقين لترامب. تاكر كارلسون وصفه بـ”الجريمة الأخلاقية”، والنائبة السابقة مارجوري تايلور غرين قالت إن هذا “شر وجنون”.

 

 

ما بعد وقف إطلاق النار

ترامب لم ينس تايلور غرين. بين التهديد والوعد بالسلام، صبّ ترامب اهتمامه على تزكية مرشحيه في الانتخابات التمهيدية للحزب الجمهوري تحضيراً للانتخابات النصفية. غيّر اسم شهرة غرين (أخضر) إلى براون (بنّي)، مهاجماً إياها بضراوة. كما لم يوفر الإعلام “المزيّف” مثل “سي إن إن” و”نيويورك تايمز”، متهماً إياهما بالتسويق للورقة الإيرانية “المزيفة”، ومتوعّداً بفتح تحقيق قانوني في الموضوع.

الديموقراطيون لم ينسوا في المقابل تهديده السابق. شومر عبّر عن سعادته بتراجع ترامب “الباحث بيأس عن مخرج من تبجحه السخيف”. النائبة الديموقراطية التقدمية قالت إن الإعلان لا يغيّر شيئاً، فالرئيس لا يزال “يستخدم التهديد بالإبادة الجماعية ضد الشعب الإيراني كورقة ضغط”.

لدى الديموقراطيين سؤال من الواضح أنه لا ينتظر جواباً، وسيكون عنواناً للأشهر المقبلة وحتى نهاية ولاية الرئيس: ماذا استفادت أميركا استراتيجياً، على الأقل، من الحرب، بعد خسارة المليارات، وزيادة أسعار الوقود، واهتزاز الأسواق، وتعريض حياة جنود أميركيين للخطر، ودفع أميركا إلى وضع أسوأ مما كانت فيه؟

أدواتهم السياسية المقبلة ستكون: محاسبة ترامب وإدارته على “الحرب الطائشة”، والمطالبة بالتصويت لعزله، بالإضافة إلى النزاع بشأن العناوين الداخلية وأساسها “لا أميركية” تفرّده باتخاذ القرارات في اتحاد جمهوري لا مملكة.

لن يتوانى ترامب عن الترحيب بالمعركة الداخلية بالطبع، وقد بدأها بالفعل، يسانده مساعدون يجيدون استنساخ خطابه وتعميمه. ومع أنه نشر استطلاع رأي تبيّن فيه أنه يحظى بنسبة 99 في المئة تأييداً في مؤتمر للمحافظين، فإن استطلاعات الرأي الحقيقية تشير إلى هبوط شعبية الرئيس إلى ما دون الـ 40 في المئة لأول مرّة منذ عودته إلى البيت الأبيض، في مقابل 60 في المئة من الأميركيين ليسوا راضين عن الحرب مع إيران.

الحرب التي لم تنتهِ بعد، أعلن الجميع فيها انتصاره مقدّماً. كذلك، فقد حُسمت داخلياً بين طرفي أميركا السياسيين، كلّ بحسب رأيه. والحرب الداخلية التي انطلقت مع إطلاق النار، تستعر نارها الآن، مع الوقف الموقت لإطلاقها في الشرق الأوسط.

 

أخبار سوريا الوطن١-وكالات-النهار

x

‎قد يُعجبك أيضاً

“حزب الله”: نقف على أعتاب نصر تاريخي كبير وندعو لانتظار إعلان رسمي بوقف النار.. بري: يجب إلزام إسرائيل بالاتفاق

قال “حزب الله”، الأربعاء، إنه يقف اليوم “على أعتاب نصر تاريخي”، داعيا اللبنانيين من سكان الجنوب للانتظار حتى الإعلان رسميا عن وقف إطلاق النار. جاء ...