آخر الأخبار
الرئيسية » ثقافة وفن » لماذا ننسى ما نقرأ..؟!

لماذا ننسى ما نقرأ..؟!

 

 

​​د. عبد الكريم بكار

 

كثيراً ما يشكو القراء، وخاصة الشباب منهم، من آفة نسيان ما يقرؤون؛ فبعد الانتهاء من كتابٍ قضوا معه ساعاتٍ طوال، يجد أحدهم نفسه عاجزاً عن استحضار أفكاره الكبرى، أو حتى تلخيص مراده في جملٍ مفيدة. هذا الشعور بالإخفاق قد يؤدي بالبعض إلى الزهد في القراءة برمتها، ظناً منهم أن عقولهم “أوعية مثقوبة”.

 

​والحقيقة التي أحب أن أؤكد عليها، هي أنَّ المشكلة ليست في “الذاكرة”، بل في “منهجية التلقي”. نحن ننسى لأننا نقرأ بطريقة “المستهلك” لا بطريقة “الباحث”.

 

​إليك بعض الأسباب المنهجية لهذا النسيان، وكيف نتجاوزها:

 

​1. القراءة بلا “سؤال”:

العقل البشري يميل إلى إهمال المعلومات التي لا يجد لها وظيفة فورية. حين تقرأ كتاباً دون أن يكون لديك تساؤل مسبق تبحث عن إجابته، أو ثغرة معرفية تريد سدها، فإنَّ عقلك يتعامل مع المعلومات كـ “عابر سبيل” لا كـ “ضيف مقيم”. القراءة الهادفة تبدأ دائماً بسؤال.

 

​2. غياب “الحوار” مع المؤلف:

القراءة المثمرة هي “حوار بين عقلين”، وليست استسلاماً من عقل لآخر. إنَّ المرور السريع على الأسطر دون توقف للتعليق، أو النقد، أو الربط بين فكرة الكتاب وفكرة أخرى تعرفها، يجعل المعلومة سطحية. استخدم القلم، دوّن ملحوظاتك على الهامش، وعارض المؤلف أو وافقه؛ فهذا “الاشتباك الفكري” هو ما يثبت الفكرة في الوجدان.

 

​3. فخ “الكم” على حساب “الكيف”:

لقد ابتلينا بظاهرة “المفاخرة بعدد الكتب”، وهذا جعل القراءة تتحول إلى سباقٍ لقلب الصفحات. إنَّ قراءة كتاب واحد بعمق، وتأمل فصوله، وإعادة قراءة الفقرات المركزية فيه، أنفع للعقل من قراءة عشرة كتب تمر على القلب مرور الكرام. العقل يحتاج إلى وقت لـ “هضم” المعنى وتسكينه في مكانه الصحيح.

 

​4. القراءة المنفصلة عن “التطبيق”:

أقصر طريق لنسيان فكرة هو ألا تعمل بها. المعلومة التي لا تتحول إلى “سلوك” أو لا تُناقش في مجلس علم، أو لا تُكتب في مقال، هي معلومة محكوم عليها بالضياع. القراءة النافعة هي التي تسأل نفسك بعد كل فصل منها: “كيف يمكنني أن أطبق هذا في حياتي أو تفكيري؟”.

 

​5. تجاهل “التراكم المعرفي”:

نحن أحياناً لا ننسى، ولكن الأفكار تذوب في وعينا لتشكل “البوصلة” التي نتحرك بها. لا تحزن إذا غابت عنك التفاصيل الصغيرة أو الأرقام، فالمهم هو “الروح العامة” للكتاب وكيف غيرت في نظرتك للأمور. الوعي هو ما يتبقى في عقولنا بعد أن ننسى كل ما قرأناه.

 

​خلاصة القول:

لا تقرأ لكي “تحفظ”، بل اقرأ لكي “تتغير”. فإذا غير الكتاب فيك شيئاً، أو وسع مداركك، أو عدّل سلوكك، فقد أدى غرضه وإن غابت عن ذاكرتك تفاصيله. اجعل الكتاب “شريكاً” في رحلة وعيك، وستجد أنَّ ما ينفعك سيمكث في أرض عقلك يقيناً.

(أخبار سوريا الوطن-صفحة الكاتب)

x

‎قد يُعجبك أيضاً

الشامي يعلن عن تعاون فني مع نور قمر في أغنية جديدة بعنوان “وين يلي خطف حالي”

يستعد الفنان السوري الشامي لإطلاق مرحلة جديدة في مسيرته الفنية من خلال عمل غنائي مرتقب بعنوان “وين يلي خطف حالي”، يأتي ضمن مشروعه الموسيقي المتكامل ...