كشفت بيانات ملاحية حديثة عن استمرار حركة السفن عبر مضيق هرمز رغم دخول قرار الحصار الأمريكي على الموانئ الإيرانية حيز التنفيذ، في مؤشر على تعقيد المشهد البحري في واحد من أهم الممرات الحيوية لنقل الطاقة عالميا، بالتزامن مع تحركات عسكرية إقليمية ودولية لمواكبة التصعيد.
وأظهرت البيانات الملاحية عبور ما لا يقل عن 14 سفينة شحن مضيق هرمز منذ عصر 13 أبريل/نيسان الجاري، وهو توقيت تزامن مع بدء تطبيق الحصار الأمريكي الذي يستهدف السفن المتجهة إلى الموانئ الإيرانية أو المغادرة منها.
ووفقا للتحليل، شمل هذا النشاط سفينتين انطلقتا من موانئ إيرانية، إلى جانب 5 سفن كانت ترفع العلم الإيراني أثناء عبورها المضيق، في وقت يفترض فيه أن القيود الجديدة تحد من هذا النوع من الحركة.
ومن بين أبرز الحالات، سفينة الشحن اليابانية “هوسي مارو 126″، التي غادرت ميناء بندر عباس وعبرت المضيق بعد ساعات قليلة من دخول الحصار حيز التنفيذ، قبل أن تغلق جهاز التتبع الخاص بها أثناء العبور، وتعيد تشغيله لاحقا دون إعلان وجهتها، في سلوك يعكس محاولة لتقليل التتبع أو تفادي الرصد.
كما عبرت سفينة “كريستينا” التي انطلقت من ميناء الإمام الخميني، المضيق بعد ساعات من بدء تنفيذ القرار، في حين لم تفصح بياناتها عن وجهتها النهائية، رغم إدارتها من قبل شركة مقرها اليونان.
وفي السياق ذاته، رصدت البيانات عبور عدد من السفن الأخرى التي رفعت العلم الإيراني، بينها سفن حاويات قادمة من الصين والهند وليبيا، إضافة إلى سفينة متجهة إلى ميناء الشارقة، مما يشير إلى استمرار تدفقات تجارية متنوعة عبر المضيق.
ويحمل استمرار هذا العدد من السفن في العبور دلالات متعددة، أبرزها أن الحصار الأمريكي لم يؤد إلى توقف فوري لحركة الملاحة، بل دفع بعض السفن إلى تعديل سلوكها التشغيلي، مثل إخفاء بيانات التتبع أو تغيير المسارات أو تأخير إعلان الوجهات.
كما يعكس ذلك أن المضيق لا يزال يشهد حركة عبور مختلطة تشمل سفنا مشمولة بالحظر وأخرى غير مشمولة، خاصة أن القرار الأمريكي يستثني السفن العابرة بين موانئ غير إيرانية.
تحركات عسكرية موازية
في موازاة ذلك، أظهرت بيانات ملاحية وصور أقمار اصطناعية تموضع سفينة حربية هندية في خليج عمان، في خطوة تعكس اهتماما متزايدا بتأمين خطوط الإمداد البحرية، خاصة مع اعتماد الهند الكبير على واردات الطاقة عبر هذا المسار.
وتشير البيانات إلى أن السفينة دخلت المنطقة في 31 مارس/آذار، واستمرت في التمركز حتى منتصف أبريل/نيسان، على مقربة من السواحل العمانية، وهو وجود لم يسجل له مثيل في هذا القطاع منذ بداية عام 2025.
ويأتي هذا الانتشار في سياق تقارير هندية تحدثت عن عمليات مراقبة وتأمين للسفن المتجهة إلى الموانئ الهندية، خصوصا ناقلات الغاز والنفط، في ظل تصاعد المخاطر المرتبطة بالمضيق.
سياق سياسي متوتر
يتزامن هذا المشهد البحري المعقد مع تصعيد سياسي وعسكري بين واشنطن وطهران، حيث أعلنت القيادة المركزية الأمريكية فرض حصار بحري شامل على الموانئ الإيرانية، يشمل السفن التجارية بمختلف جنسياتها.
في المقابل، تبنت إيران خطابا تصعيديا، مؤكدة استعدادها للرد على أي محاولة لفرض الحصار بالقوة، مع تهديدات باستهداف السفن الحربية الأمريكية، ورفع مستوى الجاهزية العسكرية.
كما يأتي ذلك في وقت تستمر فيه المساعي الدبلوماسية، حيث تتجه الأنظار إلى جولة جديدة محتملة من المفاوضات بين الجانبين في إسلام آباد، بعد تعثر الجولة السابقة.
أخبار سوريا الوطن١-وكالات-الجزيرة
syriahomenews أخبار سورية الوطن
