أحمد رفعت يوسف
بتصريحات متناقضة كل التناقض، توقفت الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، والكل يدعي الانتصار فيها.
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أدلى بعدة تصريحات قال فيها:
طهران مستعدة لتعليق برنامجها النووي إلى أجل غير مسمى، والولايات المتحدة ستحصل على اليورانيوم المخصب، وسيتم نقله إلى الولايات المتحدة، وإيران لن تحصل على أموال، في إطار أي اتفاق بشأن برنامجها النووي.
هذ الكلام، جاء رداً على تقرير لموقع “أكسيوس” عن مقترح قيد الدراسة، يقضي بمنح طهران نحو 20 مليار دولار، مقابل التخلي عن مخزونها من اليورانيوم المخصب.
إيران وافقت على عدم إغلاق مضيق هرمز مجددا، وستكف عن استخدامه كسلاح ضد العالم.
طهران باتت مستعدة لتنفيذ خطوات كانت ترفضها سابقا، ما يعكس تحولا في موقفها التفاوضي.
المسؤولون الإيرانيون نفوا هذه التصريحات، وقال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، إن الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، طرح خلال ساعة واحدة “سبعة ادعاءات، وجميع هذه الادعاءات السبعة كاذبة”.
وكتب قاليباف عبر منصة إكس “بهذه الأكاذيب لم ينتصروا في الحرب، وبالتأكيد لن يصلوا إلى نتيجة في المفاوضات أيضاً”.. “مع استمرار الحصار، لن يبقى مضيق هرمز مفتوحاً” … “حركة العبور في مضيق هرمز ستتم وفق المسار المحدد وبإذن من إيران”.. “فتح أو إغلاق المضيق والقوانين التي تحكمه يحددها الميدان، وليس شبكات التواصل الاجتماعي”.
كذلك، اعتبر قاليباف أنّ “الحرب الإعلامية، وهندسة الرأي العام، جزء مهم من الحرب، والشعب الإيراني لن يتأثر بهذه الأساليب الخادعة.
بدوره أكد مسؤول إيراني كبير إن “رفع التجميد عن الأصول الإيرانية، جزء من اتفاق فتح مضيق هرمز، وإعادة فتح المضيق، يعتمد على تنفيذ بعض الشروط.
يجب أن تكون السفن تجارية، ويُمنع مرور السفن العسكرية، كما يجب ألا تكون السفن أو حمولاتها مرتبطة بدول معادية.
يجب أن تعبر السفن من المسارات التي حددتها إيران… وبالتنسيق مع القوات الإيرانية المسؤولة عن هذا المرور تماماً.
وبخصوص الجبهة اللبنانية، ربطت إيران الحديث عن فتح مضيق هرمز، بوقف العدوان الإسرائيلي على لبنان وهوما رفضه نتنياهو بداية، وأعلن أنه غير معني بالاتفاق بين واشنطن وطهران، وكانت غايته إفشال المفاوضات، ومنع الاتفاق، لكن اتصالاً من ترامب مع نتنياهو، كان فيه حازما، بطلب وقف القتال، في تأكيد على رغبته بالتوصل إلى اتفاق مع إيران، ليخرج بعدها نتنياهو ويقول، بأنه وافق على وقف القتال بناء على طلب “صديقي ترامب”..
اللافت أن القتال توقف في لبنان، تم بدون أن يحقق نتنياهو حلمه، بالوصول إلى الساحة، التي أعلن منها الشهيد حسن نصر الله في بنت جبيل مقولته الشهيرة “إسرائيل أوهن من بيت العنكبوت” وقصف الملعب الذي وقف فيه نصر الله عن بعد، وهي المرة الثانية التي فشل في تحقيق حلمه هذا.
الرد على نتنياهو، لم يأت من إيران، أو لبنان، وإنما من رئيس حكومة الاحتلال الصهيوني السابق، نيفتالي بينيت، الذي قال “حزب الله يزداد قوة، وإيران حافظت على الجبهة الموحدة، والخطابات عن دحر العدو جوفاء” وملخص آراء الإعلام الإسرائيلي يقول “الحكومة خذلت الشعب مرة أُخرى”.
من السهل جداً الاستنتاج، بأن ترامب لم يقل الحقيقة، وهو ما اعتدنا عليه منه، وأن وقف القتال، لم يكن وفق شروطه، كما يدعي، أما ما يستنتج من الموقف الإيراني، المعادلة التي تقول “ما فشل الأمريكيون والإسرائيليون في أخذه بالحرب، لن يأخذوه في المفاوضات”.
النظر إلى النتائج، التي توقفت عندها الحرب، لا تحسب وفق حجم التدمير والخسائر المباشرة للحرب، وإنما في النظر إلى الأهداف الاستراتيجية، التي شنت من أجلها الحرب، وماذا تحقق منها، وهي إسقاط النظام الإيراني، ووقف التخصيب، والبرنامج النووي الإيراني، والبرنامج الصاروخي، ووقف الارتباط بين إيران وحلفاءها في المنطقة، ومن السهل جداً، الاستنتاج بأن أياً من هذه الأهداف لن يتحقق.
النتائج الحقيقة للحرب، والتداعيات على الأطراف المتصارعة، سنراها تباعاً ولننتظر..

(اخبار سوريا الوطن-الكاتب)
syriahomenews أخبار سورية الوطن
