آخر الأخبار
الرئيسية » إقتصاد و صناعة » خماسية حادة تهدد 2026: هل يواجه الاقتصاد العالمي عاصفة لا يتحملها؟

خماسية حادة تهدد 2026: هل يواجه الاقتصاد العالمي عاصفة لا يتحملها؟

 

غاندي المهتار

في رسالته السنوية الأشد حدة منذ عقدين، حذر جيمي دايمن، الرئيس التنفيذي لـ “جي بي مورغان تشيس”، من أن التفاؤل السائد في الأسواق قد يكون “ستاراً دخانياً” يحجب رؤية 5 مخاطر وجودية. وهو يرى أن 2026 ليس مجرد عام اقتصادي عادي، إنما هو نقطة تحول قد تُعيد تشغيل النظام المالي العالمي تحت ضغوط غير مسبوقة. فما هي هذه المخاطر؟

 

1- الحرب في إيران: الصدمة التي لم يستوعبها العالم بعد

يرى دايمن أن الحرب في إيران هي “البجعة السوداء” لعام 2026. وبينما يركز المحللون على تقلبات الأسعار اليومية، يؤكد أن الأسواق لم تسعّر بعد “الانقطاع الفعلي” للإمدادات.

 

لذها الأمر أثر هيكلي، يتمثل في أن إغلاق مضيق هرمز لم يرفع أسعار النفط فوق 114 دولاراً فحسب، بل شلّ إمدادات الهيليوم والغازات النادرة الضرورية لصناعة التكنولوجيا. ويقول كينيث روغوف، كبير اقتصاديي صندوق النقد السابق: “نحن لا نواجه أزمة سعرية، بل أزمة كفاءة سلاسل التوريد التي قد تعيدنا إلى زمن الندرة في سبعينيات القرن الماضي”.

 

2- التضخم “العنيد”: فخ الفائدة المرتفعة

يحذر من دايمن من التضخم المستتر، فبينما تنتظر الأسواق خفض الفائدة، تسببت الحرب والإنفاق الدفاعي الأميركي الهائل في عكس المسار .

 

يتمثل الخطر الداهم في أن ارتفاع التضخم تدريجياً في نيسان/أبريل 2026 قد يجبر الفيدرالي الأميركي على رفع الفائدة لاحقاً نحو مستويات 7 أو 8%. ولا ننسى أن العجز المالي الأميركي الذي تجاوز تريليوني دولار يعمل بوصفه وقوداً دائماً للتضخم، ما يجعل “الهبوط الناعم” أمنية بعيدة المنال.

 

3- عمالقة البلوكشين: التهديد “من خارج النظام”

لأول مرة، صنف دايمن شركات “البلوكشين” والعملات المستقرة منافساً استراتيجياً يهدد قلب النظام المصرفي التقليدي. ويكمن التحول في أن هذه التقنيات لم تعد مجرد “أصول للمضاربة”، إنما أصبحت بنية تحتية للمدفوعات تتجاوز نظام “سويفت”.

 

أصبحت الشركات التي تصدر عملات مستقرة تسيطر على تدفقات نقدية تضاهي ودائع البنوك المتوسطة، وهذا يسحب السيولة من النظام المصرفي التقليدي، ويقلل من قدرة البنوك على الإقراض.

 

4- الذكاء الاصطناعي: ثورة تتجاوز القدرة على “التأقلم”

رغم إيمانه بأن الذكاء الاصطناعي سيعالج أمراضاً ويقلل أسبوع العمل إلى 3.5 أيام، فإن دايمن يخشى الوقوع في “فجوة التكيف”.. وهو يرى أن سرعة إلغاء الوظائف في قطاعات الخدمات المالية والبرمجة والطبقة الوسطى تفوق قدرة الحكومات على إعادة التأهيل.

 

وتشير تقديرات جي بي مورغان إلى أن الذكاء الاصطناعي قد يؤثر على 300 مليون وظيفة عالمياً، وهذا يخلق ضغطاً على شبكات الأمان الاجتماعي، في وقت تعاني فيه الميزانيات من العجز.

 

5- أوروبا: القارة العجوز في “عقدها المصيري”

يرى دايمن أن أوروبا تدخل مرحلة من “الجمود القاتل”. فبينما تتسارع الولايات المتحدة والصين في سباق التكنولوجيا والطاقة، تبقى أوروبا غارقة في البيروقراطية وعجز الطاقة.

 

إن قرأنا الواقع الرقمي، نرَ أن الناتج المحلي الأوروبي استمر في التقلص مقارنة بالولايات المتحدة، حيث هبط من 90% في عام 2000 إلى 70% في عام 2026. القارة الآن “عاجزة عن التحرك” استراتيجياً في ظل حرب على حدودها، وأزمة طاقة خانقة تجتاحها.

 

ما هي محفظة الحماية؟

لا تهدف محفظة الحماية إلى جني الأرباح السريعة، إنما إلى البقاء والتحوط ضد التقلبات العنيفة. يؤمن دايمن بأننا ننتقل من عصر “الأموال السهلة” إلى عصر “ندرة رأس المال”. فكيف إذاً نهندس محفظة آمنة للأفراد، وما القطاعات التي تعدّ ملاذات حقيقية في ظل الخماسية المذكورة أعلاه؟

 

الخطوة المباشرة هي الاستعداد لسيناريو الفائدة المرتفعة (8%)، وإبعاد المحفظة عن “الديون” والرهانات التي تعتمد على انخفاض الفائدة. من ناحية أخرى، يجب الحفاظ على نسبة من السيولة النقدية (15-20%). ففي زمن الحروب، السيولة تتيح للمستثمر اقتناص الفرص عند أي انهيار مفاجئ للأسعار. وبدلاً من اختيار السندات الطويلة الأجل التي تنهار قيمتها مع رفع الفائدة، يُفضل اللجوء للسندات التي تُستحق خلال سنة واحدة أو سنتين للاستفادة من العوائد المرتفعة.

 

في قطاع الطاقة والسلع، ينبغي التحوط من نيران مضيق هرمز، والاستثمار في شركات النفط الكبرى التي تملك احتياطيات ضخمة خارج منطقة النزاع، مثل شركات النفط الصخري الأميركي أو الشركات العاملة في بحر الشمال والبرازيل. وفي قطاع المعادن الأساسية، الخيار الأفضل هو النحاس والليثيوم. فمع استمرار “التحول الأخضر” وازدهار الذكاء الاصطناعي، يزداد الطلب على هذه المعادن، بغض النظر عن حالة الاقتصاد.

 

ماذا عن الدفاع والتكنولوجيا؟

 

بحسب ما هو جلي، سيستمر الإنفاق العسكري العالمي في الارتفاع عقداً من الزمن. فالشركات الدفاعية مثل لوكهيد مارتن ورايثيون وقعت عقوداً حكومية مضمونة وتعمل كصمام أمان ضد التوترات الجيوسياسية.

 

وبدلاً من الاستثمار في كل شركات التكنولوجيا، يركز دايمن على الشركات التي تملك “خندقاً تنافسياً” في الذكاء الاصطناعي، كالشركات التي تزود البنية التحتية للذكاء الاصطناعي مثل إنفيديا أو مايكروسوفت، والاستثمار في الشركات التي تبني أنظمة دفع رقمية حقيقية تتوافق مع التشريعات، كبديل للنظام المصرفي التقليدي أو مكمل له.

 

أخيراً، يبقى الذهب الملاذ النهائي ضد انهيار العملات والتضخم المفرط، وينصح الخبراء بتخصيص 5 إلى 10% من المحفظة للذهب المادي أو صناديق الذهب. ورغم كل التحديات، يبقى الدولار العملة الاحتياطية الأولى، والهروب إليه في وقت الأزمات يعزز قيمته.

 

أخبار سوريا الوطن١-وكالات-النهار

x

‎قد يُعجبك أيضاً

حروب مضائق الاقتصاد العالمي

    حسن فضلاوي   عندما تصبح معارك الطاقة الهدف المباشر لتقرير مصير الشعوب، تنعكس الاتفاقيات على تحريك الاساطيل العسكرية للدول العظمى لخنق المضائق. حينها ...