آخر الأخبار
الرئيسية » الزراعة و البيئة » العاصفة تضرب موسماً زراعياً واعداً في درعا.. وتحركات رسمية لاحتواء التداعيات

العاصفة تضرب موسماً زراعياً واعداً في درعا.. وتحركات رسمية لاحتواء التداعيات

جهاد الزعبي

تعرضت مدينة طفس في ريف درعا الغربي لعاصفة بَرَد عنيفة، يوم الجمعة 17 من الشهر الجاري، تسببت خلال دقائق معدودة بأضرار واسعة في القطاع الزراعي، بعد أن طالت مساحات كبيرة من الأراضي المزروعة بالخضار والأشجار المثمرة، في مشهد وصفه مزارعون بأنه غير مسبوق منذ سنوات.

وخلفت العاصفة خسائر كبيرة في المواسم، مع تسجيل تلف شبه كامل في بعض المناطق، خاصة مع تزامنها مع مرحلة حساسة من نمو المحاصيل، الأمر الذي ينذر بتداعيات مباشرة على الإنتاج الزراعي وتوفر الخضار في الأسواق المحلية.

ويقول المزارع ماهر برمو إن عاصفة البَرَد التي ضربت المنطقة تميزت بحبات كبيرة تجاوز وزن بعضها 100 غرام، ما تسبب بخسائر جسيمة للمزارعين، حيث بلغت نسبة الأضرار 100 بالمئة في مناطق “عين العاصفة” (حقول مدينة طفس)، لا سيما في محاصيل اللوزيات والتفاح والعنب والخضار، إضافة إلى تضرر منظومات الطاقة الشمسية المستخدمة لتشغيل الآبار الزراعية.

من جانبه، قدَّر أحمد الناصير، صاحب مزارع تين شوكي هجين، خسائره جراء العاصفة بما بين 400 و450 ألف دولار، بعد أن تضررت مساحة تبلغ 107 دونمات، كان من المتوقع أن تنتج نحو 500 طن، في حين انخفض الإنتاج إلى 100 طن فقط.

بدوره، أوضح المزارع أحمد يحيى الربداوي أن قيمة الأضرار في مزرعته تُقدَّر بنحو ملياري ليرة سورية، حيث كانت مزروعة بالخضار والفول والبازلاء والبطاطا، إلى جانب أشجار فاكهة (خوخ، دراق، مشمش)، وبلغت نسبة الخسائر فيها 100 بالمئة، بينما تعرضت محاصيل الرمان والزيتون والعنب لأضرار جزئية تُقدَّر بنحو 50 بالمئة.

كما كشف المزارع عابد البردان أن الخسائر شملت تكاليف التحضير الزراعي، بما في ذلك الحراثة والمبيدات والري، إضافة إلى تدمير البذور والعُقَل والشتلات، ما يستدعي إعادة العملية الزراعية بالكامل بتكاليف إضافية، مشيراً إلى أن الأضرار طالت أيضاً الألواح الشمسية والسيارات الخاصة والزراعية.

ضربة في ذروة الموسم الزراعي

أوضح نقيب المهندسين الزراعيين بدرعا أحمد كامل الزعبي لـ”الثورة السورية” أن الحالة الجوية جاءت في توقيت يُعدّ حساساً لمختلف أصناف المحاصيل الزراعية في المنطقة، خاصة مع اقتراب موعد القطاف لبعضها وتشكّل الثمار في أصناف أخرى.

وبيّن الزعبي أن معظم الأشجار المثمرة، مثل الرمان واللوزيات، كانت في مرحلة الإزهار والعقد، في حين كان الزيتون في طور طرد العنقود الزهري، وينطبق الأمر ذاته على محاصيل الفول التي تمر بمرحلة الإزهار، والبازلاء التي اقترب موعد قطافها، إضافة إلى الخضار الباكورية مثل الكوسا والخيار والبطاطا، ما زاد من تأثير تساقط البَرَد الغزير على هذه المزروعات وتلفها بنسب متفاوتة.

بدوره، أشار رئيس اتحاد فلاحي درعا المهندس فؤاد الحريري إلى أن الأمطار الربيعية، المعروفة شعبياً بـ”شتوة نيسان”، تكون عادة لطيفة ومفيدة للزراعة، إلا أنها جاءت هذه المرة قاسية، خاصة مع ترافقها بالبَرَد الذي يُعد من أخطر الظواهر الجوية التي تهدد القطاع الزراعي، حيث يمكن أن يتسبب في تلف المحاصيل بشكل كامل أو جزئي، ما يؤدي إلى خسائر اقتصادية كبيرة للمزارعين، خصوصاً إذا حدث في مراحل حساسة من نمو المزروعات.

تقديرات رسمية للأضرار وتحركات ميدانية

أوضح رئيس الجمعية الفلاحية في مدينة طفس منهل البردان أن العاصفة كانت مفاجئة وقوية، ولم تشهد المنطقة مثلها منذ فترة طويلة، حيث تسببت بإتلاف الخضار والأشجار المثمرة بنسب متفاوتة تراوحت بين 50 بالمئة و100 بالمئة، مقدّراً خسائر المزارعين بعشرات المليارات في طفس والمناطق المحيطة بها، مع تجاوز المساحات المتضررة 10 آلاف دونم كحصيلة أولية قابلة للزيادة، في ظل بدء المزارعين بتقديم طلبات للكشف على الحقول من قبل لجان مديرية الزراعة.

وطالب البردان بضرورة تقديم الدعم والمساعدة للفلاحين لتعويض خسائرهم، وتمكينهم من الاستمرار في العملية الإنتاجية، بما يسهم في توفير الخضار للمستهلكين بأسعار مناسبة ودعم الأمن الغذائي الوطني.

بدوره، أوضح مدير زراعة درعا المهندس عاهد الزعبي أنه، وفي إطار دعم أي خطوات للتخفيف عن المتضررين، أرسلت المديرية فرقاً ميدانية لتقييم أضرار عاصفة البَرَد في مناطق طفس وإزرع وقرفا والشيخ مسكين وداعل وريف درعا الغربي، بهدف إعداد تقرير أولي حول حجم الأضرار التي لحقت بالمساحات الزراعية جراء العاصفة.

وأضاف أن الفرق التقت عدداً من أصحاب الأراضي الزراعية المتضررة، وقدّرت الأضرار في الجولة الأولية بنحو 10 آلاف دونم، مشيراً إلى أن هذه الجولة تندرج ضمن أعمال التقييم الأولي، على أن تُستكمل بعمليات كشف أكثر دقة لحصر الأضرار بشكل تفصيلي، بما يسهم في دعم الإجراءات اللاحقة للتخفيف عن المتضررين.

وفي السياق ذاته، زار مدير مديرية دعم الإنتاج الزراعي في وزارة الزراعة محمد صيلين مدينة طفس برفقة وفد فني، إلى جانب رئيس اتحاد الفلاحين بدرعا فؤاد الحريري وعدد من المعنيين بالقطاع الزراعي، حيث باشرت اللجان أعمال الكشف الحسي لتقدير نسب ومساحات الضرر، في خطوة تهدف إلى تسريع الاستجابة الحكومية وحماية الإنتاج الزراعي، بما يضمن استمرار العمل في الأراضي المتضررة وتخفيف الأعباء المالية عن المزارعين.

وخلال جولته التفقدية لحقول الفلاحين، أكد صيلين أنه، وبناءً على توجيهات وزارة الزراعة، تم الاطلاع على واقع الأضرار ولقاء الفلاحين المتضررين، مشيراً إلى ملاحظة مستوى الوعي لدى المزارعين وتوجههم إلى الوحدة الإرشادية الزراعية لتسجيل الأضرار، حيث جرى توجيه اللجان المكانية بتوثيق الأضرار ومساحتها ونسبها، على أن تُرفع لاحقاً إلى اللجنة الفرعية وتصديقها من المحافظة، ثم إرسالها إلى مديرية الدعم في وزارة الزراعة، ومنها إلى اللجنة الفنية المختصة لدراسة الأضرار وتحديد نسب التعويض للفلاحين.

كذلك أكدت رئيس دائرة الزراعة في طفس علياء السرحان أن عمليات تسجيل الأضرار تسير بشكل جيد، مشيرة إلى أن اللجان المكانية المختصة ستقوم بالكشف الحسي على الحقول المتضررة، وتوثيق الأضرار وحصر المساحات ونوعية المحاصيل ونسب الضرر، تمهيداً لرفعها إلى الجهات المعنية.

وفي ظل حجم الأضرار المسجلة، يترقب المزارعون نتائج أعمال اللجان المختصة لتقدير الخسائر وتحديد نسب التعويض، وسط آمال بأن تسهم الإجراءات الحكومية المرتقبة في التخفيف من تداعيات هذه العاصفة.

 

 

 

 

 

اخبار سورية الوطن 2_الثورة السورية

x

‎قد يُعجبك أيضاً

مدير عام «أكساد» يشيد بدور وزير الزراعة السوري المهندس باسل حافظ السويدان لدعم أنشطة المركز في تحقيق الأمن الغذائي العربي.  

    متابعة:د.محمد العمر     أعرب الدكتور نصرالدين العبيد مدير عام المركز العربي لدراسات المناطق الجافة والأراضي القاحلة «أكساد» عن إعتزازه بالدور الذي يلعبه ...